كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

كنز التعددية لنا أم علينا؟

كنز التعددية لنا أم علينا؟

تاريخ النشر: 2016-09-01 | 09:29

وجود أكثر من قومية وأكثر من دين وأكثر من لون وأكثر من طائفة في دولة ما هو إثراء لهذا البلد في مختلف المجالات، اذا كان النظام الحاكم نظاما ديموقراطيا، ويحترم سيادة القانون، وتحترم تشريعاته الحريات الشخصية والدينية والسياسية، ويفصل بين السلطات الثلاث التنفيذية والتشريعية والقضائية، ويتساوى المواطنون فيه أمام القانون بما لهم وما عليهم، عندها ستتشكل فسيفساء متعددة الألوان، فتثري المجتمع ثقافيا وحضاريا واقتصاديا وتعليميا وعلميا وصحيا واجتماعيا، ويتوحد جميع أبناء الشعب لخدمة الوطن، لأن كلا منهم يرى مصلحته الذاتية بعزة وسؤدد هذا الوطن، ولو أخذنا أمريكا مثالا على ذلك، وهي دولة عمرها اقل من 250 سنة، وسادت العالم في مختلف المجالات، مع أن شعبها خليط عجيب من مهاجري مختلف القوميات والديانات السماوية والوثنية، والعلمانية والالحادية...الخ....لكنهم متساوون أمام القانون الذي يحفظ لهم حقوقهم الشخصية والعامة، فيتكلمون لغاتهم ويمارسون معتقداتهم الدينية ويفتحون مدارسهم الخاصة ويحافظون على عاداتهم وتقاليدهم بحرية تامة، وقد يغضب البعض عندما نلفت انتباهه الى تركيبة المجتمع الاسرائيلي الذي هو خليط من مهاجرين يهود جاؤوا من قوميات وشعوب وأجناس بشرية مختلفة، وانخرطوا في مجتمعهم الجديد ليشكلوا شعبا وقومية في بضع عشرات من السنين، وليبنوا دولة تتقدم على دول المنطقة في مختلف المجالات....بل تقهر دول وشعوب المنطقة كلها....ولدينا أمثلة كثيرة أخرى مثل كندا واستراليا ودول امريكا اللاتينة وبعض الدول مثل الهند وغيرها.

أقول هذا وأنا استذكر ما يجري في بعض بلداننا العربية كالعراق ولبنان ومصر والسودان ودول شمال افريقيا، وغيرها، وقد قرأت مئات المقالات والأبحاث حول وضع الأكراد في العراق وسوريا مثلا، وأوضاع التركمان والأشوريين واليزيديين والصابئة والسنة والشيعة والمسيحيين في العراق، والأقباط في مصر، والأمازيج في دول شمال افريقيا، والأفارقة في السودان، والعلويين في سوريا، والشيعة في السعودية والبحرين واليمن، والمسيحيين في مختلف الدول العربية وخصوصا الأقباط في مصر، ووجدت أن الأقليات القومية لم يسمح لها بممارسة حقها حتى في استعمال لغتها، وممارسة ثقافتها التي ترفد الثقافة العربية السائدة بحكم الأكثرية، كما أن الأقليات الدينية مورس بحقها اضطهاد ديني بشكل وآخر، وبتفاوت بين بلد وآخر، مما حدا بالملايين لأن يهاجروا الى بلدان أخرى يجدون فيها انسانيتهم وحقهم في الحياة أكثر مما يجدونها في أوطانهم الأصلية في بلداننا العربية، كما أن البعض منهم لجأ الى التمرد على سلطة الدولة بقوة السلاح، كما فعل أكراد العراق في حقب زمنية مختلفة، وكما فعل الأفارقة في السودان الذين انفصلوا عن الدولة الأم في تموز الماضي بعد حرب أهلية حصدت أرواح أكثر من مليوني شخص.

ولا يخفى على أحد أن قوى خارجية استغلت اضطهاد الأقليات القومية والدينية في محاولة إضعاف بعض الأقطار العربية، من خلال نشر اضطرابات وحروب داخلية، والعمل على تمزيق هذه البلدان، مستغلين ضعف الحكام في احتواء أزماتهم الداخلية، ولنأخذ لبنان مثالا، ونرى كيف يطور الامبرياليون أدواتهم في إضعاف وتفكيك هذا البلد الذي يقوم النظام فيه على أسس المحاصصة الطائفية، ففي العام 1974 دخلت البلاد في أتون حرب طائفية بين المسلمين والمسيحيين، دمرت البلد وقتلت وهجرت مئات الألوف، ولما خرج لبنان من هذه الحرب، ولم تعد لعبة الفتنة بين المسلمين والمسيحيين تجدي، جرى استغلال اغتيال رفيق الحريري رئيس الوزراء الأسبق لاشعال نار الفتنة بين المسلمين السنة والمسلمين الشيعة، وجرى استقطاب آخرين لكل جانب..وهكذا....وفي العراق الذي لم ينصف الأقليات فيه يوما في عصره الحديث، يجري ومنذ احتلاله في آذار-مارس-2003 تغذية الخلافات بين مختلف القوميات والديانات والطوائف من أجل تفتيت هذا البلد، وتجزئته الى دويلات عرقية وطائفية، وقد جرّ ذلك الويلات على هذا البلد العظيم، فقتل مئات آلاف المواطنين، وتم تدمير البلد، وهاجر الملايين من أبنائه، ونهب اللصوص والسراق ثرواته، ويجري العمل على تقسيمه ومنعه من العودة الى دوره الريادي في المنطقة.

وعند تقييم هذه الأمور فان الباحثين العرب يحملون القوى الاستعمارية، والأقليات القومية والدينية المسؤولية، أما العرب وغالبيتهم المسلمة فانهم بريئون من هذه المسؤولية، على اعتبار أن بلدانهم العربية مستهدفة من القوى الامبريالية، ويتناسون أن أيّا من الأقطار العربية التي يتواجد فيها أكثر من قومية وأكثر من دين، لم تعمل حكوماتها على إنصاف أبناء الأقليات، بل ساعدت أو غضت النظر عن نشر ثقافة اضطهادهم....فالى متى ستستمر هذه السياسات العمياء؟

×
أخبار
انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط