كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

كنفاني: هل نخجل من أنفسنا ونعتذر لتراثنا ولشهدائنا؟

كنفاني: هل نخجل من أنفسنا ونعتذر لتراثنا ولشهدائنا؟

تاريخ النشر: 2018-09-18 | 12:29

أمد/ القاهرة - كتب مروان كنفاني*: متى نعتذر لشهدائنا وتراثنا ونحرر شعبنا من نير حكم الاحتلال الفصائلى إلى براح صدقية حكم الشعب؟ لقد خطفت إسرائيل الوطن الفلسطينى فى عام 1948، وخطفت الفصائل الفلسطينية القرار الفلسطينى منذ انقسامها فى عام 2007. وتتصرف الفصائل الأكبر والأقوى والأغنى فى مصير بلادنا وأرواح مواطنيها من غير تكليف، أو اختيار من الشعب الفلسطيني، صاحب الشرعية الوحيد فى اختيار قيادته،لإدارة شئون الشعب ومواجهة الاحتلال وقضايا الحرب والسلام والأمن والاستقرار، والتوزيع العادل للثروة وملكية الأراضي، وحراسة وحدة الشعب وأمنه ورخائه.

اختطفت حركة حماس قطاع غزة بالسلاح، بينما اختطفت حركة فتح الضفة الغربية بالوراثة. هل يستطيع أى من التنظيمين الادعاء بأن مواطنا فلسطينيّا واحدا من داخل ما تبقى من الأرض الفلسطينية أو خارجها قد انتخب أو كلّف أو اختار أو عهد إلى أو وهب الحكم والسيطرة والأخذ والرد والقبول والرفض إلى قيادة أو شخص أو حركة أو حزب أو فصيل من الذين تتطاير قراراتهم وتصريحاتهم وأوامرهم وأحكامهم فى الأرجاء بحق شعبنا المظلوم؟

كيف يمكن أن يثق شعبنا فى تنظيمين رائدين فشلا فى التوصل لمصالحة بينهما منذ أكثر من اثنى عشر عاما جدباء؟ كيف يمكن لشعبنا أن يثق بهذين التنظيمين وهما يتبادلان كل صباح اتهامات مخجلة بالخيانة والعمالة؟وأين من ذلك ما علّمناه الرئيس الشهيد والشيخ الجليل من أخلاق الاختلاف وآداب النقاش وحرمة الدم الفلسطيني؟وهل يحرج ولاؤنا لبلادنا أن تكون دولة كمصر، ومؤسسة كالجامعة العربية، أكثر اهتماما وحرصاًمن فصائلنا فى استمرار الوساطة والجهد والتفهم والتفاهم لإيجاد مخرج بين الإخوة الأعداء؟ هل من المعقول أن يستقوى فصيل فلسطينى على فصيل فلسطينى آخر ببلاد قريبة أو بعيدة، ويتفاوض مباشرة أو من خلال وسيط مع دولة إسرائيل، بينما يرفض التصالح العادل والمشاركة الجديّة والتفاوض الإيجابى مع شقيقه فى الوطن؟

يوما بعد يوم ينكشف الغطاء وتظهر الحقيقة المتمثلة بموقف الطرفين الواضح فى رفض المصالحة، وتعطيل تسليم السلطة لحكومة مؤقتة محايدة لإجراء الانتخابات التشريعية والرئاسية التى تعيد الشرعية الانتخابية للقيادة الفلسطينية. إن السبب الحقيقى لرفض مسئولى حركتى فتح وحماس التوصل لمصالحة حقيقية وعادلة هو التحسس من أن المصالحة لا بد أن تأخذ من سيطرتهم المطلقة الحالية على الشعب الفلسطيني، حماس سوف تضطر للتخلى عن صلاحيات تمارسها فى قطاع غزة، وفتح سوف تفقد الحكم المطلق فى الضفة الغربية. كما يتخوف كلاهما من اللجوء للانتخابات لشكوكهم الصائبة فى أن شعبنا قد خسر الاهتمام والثقة بأى منهما فى انتخابات جديدة.أمّا الحكومة التوافقية والفترة الانتقالية فهى مقبولة إذا لم تعط الثقل لأى منهما على الآخر أو لأعضاء الحكومة الانتقالية، الأمر الذى يبدو مستحيلاً. التهدئة التى نلهث وراءها سوف تنهى المقاومة، وهى مرفوضة من إسرائيل التى أعلنت قاعدة الهدوء مقابل الهدوء والضرب مقابل الضرب بلا اتفاق أو وثائق، وأسرانا سوف يستمرون فى سجون إسرائيل ما لم نخضع لشروطها المعروفة، فما الذى بقى لنا سوى اتهام بعضنا وتخوين الآخر وتبادل البذاءات؟. التصريحات والاتهامات، التى يزداد عددها ويرتفع صوتها، تلك التى تزيّن أخبارنا اليومية مؤخرا والتى لا تتناغم مع السياسة والموقف العام لكل من الفصيلين الفلسطينيين، ليست موجهة لإسرائيل، ولا لأمريكا، ولا حتى للشعب الفلسطيني، إنما هى إشارات لظاهرة جديدة وخطيرة ومؤشرة لما هو قادم فى مستقبل الزمن. وهى الوحيدة التى تعكس التشابه فى التفكير والأداء لما يجرى داخل التنظيمين الفلسطينيين. تلك التصريحات والاتهامات هى أول غيث الخلافة فى حركة، فتح وكذلك حركة حماس.خلافة قيادة الداخل والخارج، والضفة والقطاع، والمتشددين والمعتدلين فى حركة حماس، وخلافة الرئيس محمود عباس، فى حركة فتح.

سوف يكون سلاح المعارضة المتسللة من بعض قيادات حركة حماس وكوادرها وجمهورها، هو عرض بضاعتها فى مواجهة اعتدال القيادة الحالية، هذه البضاعة التى تعتمد على التشدد والتطرف تجاه المحاولات المحلية والدولية للتوصل إلى هدوء واستقرار فى الصراع الفلسطينى الإسرائيلي، والتعنت والرفض تجاه محاولات التوصل لتفاهم ومصالحة بين الأطراف الفلسطينية. تترافق هذه المؤشرات والتصريحات التى نشهدها ونسمعها، ربما على خجل، من قيادات وكوادر الفصيل الآخر. هل ستتحول المواجهة فى المنطقة إلى حرب أهلية ومواجهات، وانشقاقات داخل الفصائل والأحزاب الفلسطينية؟

نائب سابق في المجلس التشريعي ومستشار الرئيس الشهيد ياسر عرفات

عن الأهرام

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط