كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

كهرباء غزة بين مساومات فتح وحماس

تجاوز الانقسام بين قطاع غزة والضفة الغربية بفعل النظرة الحزبية الضيقة كل الخطوط الحمراء، فأصبح المواطن الفلسطينى ضحية هذه المصالح التى أفسدت كل ما هو إيجابى فى القضية الفلسطينية التى تتراجع يوماً تلو الآخر فى غياب واضح للفصائل الفلسطينية التى يفترض انها وطنية.

منذ أيام قليلة سمعنا ان هناك انفراجة وشيكة فى أزمة الكهرباء التى تعصف بحياة الأهالى فى غزة خلال السنوات الأخيرة، والتى اشتدت مؤخراً لتصل الى مستوى غير مسبوق، ولم يعد المواطن الفلسطينى فى غزة يرى الكهرباء إلا ستة ساعات يومياً، كما سمعنا أيضاً وتابعنا ما نشر من تقارير حول مخزون الغاز المكتشف منذ تسعينات القرن الماضى على شاطئ بحر غزة، حتى أن التقرير الأخير الذى كشفت عنه شركة الكهرباء الاسرائيلية ونشرته بعض الصحف الفلسطينية حول كمية الغاز التى تكفى الشعب الفلسطينى لمدة تصل الى 25 عام، دفع رئيس حكومة رام الله، للقول بأن هذا المخزون سيوفر 150 مليون دولار شهرياً للسلطة الفلسطينية، فى الوقت التى بدأ فيه الكثير من السكان فى قطاع غزة تحضير وجباتهم المنزلية بالاعتماد على الوسائل البدائية، كإشعال النيران تعويضاً عن حالة الشح فى غاز الطهى المرتبط بالمعابر الاسرائيلية.

هذا الوضع غير الإنسانى لم يحرك ساكناً عند حكام غزة والضفة الغربية، فكل طرف يسعى جاهداً لعرقلة الأخر دون الاكتراث لأمر الشعب، فالإنسان الفلسطينى لم يعد مهم بل أصبح أخر ما يمكن التفكير فيه من قبل أصحاب المصالح.

لقد وصل حجم المساومات بين أصحاب المصالح إلى مستويات لم يسبق لها مثيل كان آخرها ما أفصح عنه بغير قصد رئيس حكومة رام الله الاسبوع الماضى، وقد جاءت تصريحاته حول كهرباء غزة بعد عودته من زيارة قصيرة لقطر، التى سبق وأن عرضت مشكورة حل أزمة كهرباء غزة من خلال إرسال وقود كافى لمحطة الكهرباء هناك، دون تدخل من فتح وحماس فى مسألة الضرائب، حيث تم طرح أسم وكالة الغوث العاملة فى الاراضى الفلسطينية كطرف وسيط يمكنه تسلم كميات الوقود القطرى عبر المعابر الاسرائيلية وإرسالها لمحطة كهرباء غزة دون تدخل من حكومة حماس هناك، ودون تدخل أيضا من حكومة فتح فى رام الله، لكن هذا العرض سرعان ما تم إفشاله لأسباب فى الغالب ترتبط بمصالح من يحكمون فى غزة والضفة على حد سواء، ولا أتصور أن يكون لإسرائيل أى دور فى هذه المهزلة، لأنها بلا شك تلعب دور البديل المصرى فى فك الحصار بعد إغلاق الأخيرة لأنفاق ومعبر رفح مع غزة عشية الإطاحة بالرئيس مرسى فى 3 يوليو الماضى.

لكن هذا العرض القطرى تجدد مره أخرى حيث طرحت الدوحة إرسال الوقود الى ميناء اسدود فى إسرائيل ليتم تسليمه الى الحكومة فى رام الله التى بدورها ستنقله لحكومة غزة، وهو العرض الذى لقى ارتياح من حكومة رام الله التى فهمنا انها اعترضت على العرض الأول لأنها اعتبرته نوعا من الانتقاص لسيادتها كون وكالة الغوث كانت ستلعب دور البديل عنها، علما بأن مسألة السيادة الفلسطينية على الأرض سواء فى غزة أو فى الضفة الغربية، ليس لها أى وجود حقيقى فى ظل السيطرة الاسرائيلية اللامحدودة على الأرض.

وسرعان ما جاءت تصريحات رئيس حكومة رام الله حول هذه المسألة والتى قال فيها " ان حكومته تبذل جهدا لتأمين رواتب موظفيها مع التنويه بأن قطر قد وعدته خلال زيارته القصيرة للدوحة بتحويل مبلغ 150 مليون دولار لخزينة الحكومة، مشيرا الى أن حكومته أبدت استعدادها لاستقبال الوقود القطرى وإدخاله الى قطاع غزة، ثم عاد ليؤكد على ان إسرائيل اقتطعت 110 مليون شيكل حوالى 30 مليون دولار من الأموال المستحقة لحكومة رام الله، منها 70 مليون شيكل كمستحقات عن كهرباء غزة " الذى تحصل عليه الأخيرة عن طريق خطوط مباشرة مع إسرائيل الى جانب محطة الكهرباء الفلسطينية فى غزة.

ما يمكن أن نفهمه من ذلك يتلخص فى أن قبول الحكومة الفلسطينية لاستقبال الوقود القطرى وتحويله لمحطة كهرباء غزة قد كان مرهون بالعرض المالى القطرى المجزى، لأن مبلغ المساعدات القطرية الإضافية يصعب رفضه كونه سيعوض عجز حكومة الحمد الله التى رفضت التخلى عن نصيبها من الضرائب مقابل كهرباء غزة.

هذه المهزلة المستمرة بين الفصيلين السياسيين تؤكد على أن استمرار حالة الانقسام تمثل مصلحة لكل طرف، وهذا ما يدفعنا الى القول بأن كل من فتح وحماس شبه متفقين على هذا الوضع المأساوى، لأن لغة المصالح تفوقت على الأولويات الوطنية، التى تتساقط من أجندات الحركتين بمرور الوقت، وخير دليل على ذلك معاناة الشعب الفلسطينى التى لم تحرك ساكن عند هؤلاء.

 

×
أخبار
«واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط