كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

كوابيس نتنياهو

كوابيس نتنياهو

تاريخ النشر: 2019-09-03 | 10:27

د. فايز رشيد
د. فايز رشيد

يعيش رئيس وزراء «إسرائيل» بنيامين نتنياهو كوابيس كثيرة لعل أبرزها وفي مقدمتها الكابوس الانتخابي، فهو ومنذ علمه بالاتفاق على تبادل الأصوات بين ليبرمان زعيم حزب («إسرائيل» بيتنا) وبيني غانتس زعيم كتلة «أزرق - أبيض» أيقن تماماً أنه لن يكون قادراً على تشكيل الحكومة، وبخاصة في ظل الانقسامات في معسكر الأحزاب الدينية واليمينية المتطرفة. أيضاً في ظل خوض الانتخابات من قبل إيهود باراك زعيم الحزب الجديد «الديمقراطي» الذي أشار مراراً إلى إمكانية انضمامه لتحالف غانتس- ليبرمان. الكابوس الثاني لنتنياهو هو إمكانية محاكمته على أساس تهم بالفساد، وبخاصة بعد فشل مشروع قرار قدّمه للكنيست بعدم تقديم مطلقاً رئيس وزراء «إسرائيلي» للمحاكمة. الكابوس الثالث هو إمكانية تقديم زوجته سارة للمحاكمة وإمكانية سجنه وسجنها. الكابوس الرابع وهو الأهم، ما قاله الرئيس الفرنسي ماكرون، إثر انفضاض قمة الدول السبع في المؤتمر الصحفي المشترك مع الرئيس الأمريكي ترامب، عن إمكانية حقيقية لعقد لقاء قمة بين الأخير والرئيس الإيراني روحاني، فقد فاجأ ماكرون المجتمعين بحضور رئيس الدبلوماسية الإيرانية جواد ظريف إلى فرنسا وإنزاله في منتجع بياتريس، حيث عقدت القمة، وأعلن أن هذا الحضور تمّ بالتنسيق مع الرئيس الأمريكي، الذي أعلن هو الآخر استعداده للقاء روحاني. معروفة وجهة نظر نتنياهو في أهمية ضرب إيران عسكرياً، ولو أدّى ذلك إلى امتداد الحرب وإشعالها في كل منطقة الخليج.

كتب حيمي شليف في «هآرتس» قائلاً: التصريحات المتسامحة للرئيس الأمريكي تجاه إيران في قمة ال «جي 7» والخطوات الدبلوماسية الخفية التي سبقتها، أحرجت نتنياهو وأضرت بهيبته، لا سيما على خلفية التصعيد الشديد في المواجهة بين «إسرائيل» وطهران التي حدثت بموازاة ذلك من خلال ضرب قواعد في العراق وسوريا، وإرسال طائرات ملغومة مسيّرة إلى الضاحية الجنوبية في بيروت. يكفي التفكير بمدح ترامب لروحاني كي يثير الانفعال والذعر والهستيريا في مكتب رئيس الحكومة.

هكذا يتم التعامل مع شخص، سيقول منتقدو نتنياهو، أنه وضع مصيرهم ومصير «أمته» في أيدي رئيس متقلب، وليس لديه ولاء إلا لنفسه، ويتعامل مع العالم كساحة ألعاب خاصة به، والذي في اليوم الأول يقوم بإمطار النار والكبريت على الإيرانيين ويهددهم بالتدمير، وفي اليوم التالي يتسامح معهم وحتى يقترح، بدون أن يطلب منه أحد ذلك، فتح خطوط اعتماد لهم. في اليوم الأول هم بالنسبة له إرهابيون من الصعب إصلاحهم، وفي اليوم التالي هم بالنسبة له أشخاص جيدون ومعقولون، وكل ما في الأمر هو أنهم يريدون مصلحة شعبهم ودولتهم. إن مجرد استعداد ترامب للتعامل مع جهود رئيس فرنسا ماكرون من أجل التقريب بين واشنطن وطهران لتجديد الاتفاق النووي، يمكنه أن يشعل الضوء الأحمر في مكتب نتنياهو. سنوات من الجهود الكبيرة التي بذلها لدى ترامب يمكن أن تذهب هباء بسبب نزوات الرئيس وضعفه إزاء استجداء من النوع الذي يهمسه ماكرون في أذنه.

بالفعل، إن الدبلوماسية التي قام بها ماكرون، والتي أدّت إلى سياسة جديدة أظهرها ترامب تجاه طهران، لا تتلاءم مع استراتيجية نتنياهو الشاملة، التي بلورها مع حلفائه من الصقور (حزب الحرب) في الإدارة الأمريكية ومع محيطه. الخطة استهدفت عزل طهران، وخنقها اقتصادياً من خلال فرض عقوبات مؤلمة، وتهديدها باستخدام القوة العسكرية الشديدة إلى أن تركع على ركبتيها.. لكن المخططين لذلك لم يضعوا في حسبانهم، أن الخطة التي اعتبروها محكمة (هذا إضافة إلى المزاج المتقلب للرئيس ترامب)، هي أنه وعند البدء في تطبيقها ستثير خلافاً بين الدول العظمى التي وقعت على الاتفاق النووي الأصلي. الدول الأوروبية تحولت إلى وسيط وظهرت أجواء أخرى بعد أن أوضح التوتر الأخير في منطقة الخليج للجميع، بأن ترامب غير معني بالتصعيد أو بدء إشعال حرب في منطقة غنية بالنفط ستؤدي إلى اضطراب عالمي يؤدي إلى ركود الاقتصاد الأمريكي. وكل ذلك يأتي في بداية سنة انتخابية للرئاسة. المهمة المستعجلة جداً لنتنياهو في الأيام التي بقيت على موعد الانتخابات، هي إخفاء لطمة (كابوس) ترامب له. وهو في الحقيقة لا يحسب أي حساب لنتنياهو. للمرة الأولى ربما منذ بداية ولاية ترامب، فإن نتنياهو ينكشف عارياً على حقيقته هو والسياسة التي اتبعها. وهكذا سيظل نتنياهو يدور مكتئباً وسط كوابيسه الكثيرة.

عن الخليج الإماراتية

×
أخبار
الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة " الاتحاد الأوروبي يدرج 1650 كياناً وفرداً روسياً جديداً ضمن قوائم العقوبات

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط