كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

كواليس خلافات فتح – هكذا ستصبح غزة في 2017

كواليس خلافات فتح – هكذا ستصبح غزة في 2017

تاريخ النشر: 2016-12-30 | 09:15

(1)

تداعت حركة فتح وألقت بكل ثقلها نحو عقد مؤتمرها السابع ووضعت الحركة كافة إمكاناتها واستغلت مكامن القوّة فيها، مُتحديّة تهديدات جديّة ورسائل قطيعة وإجراءات ميدانية، ونجحت بذلك بتخطيط وترتيب مشهودين – انتهت الخطوة الأولى وهي الأصعب في حينه - لكن بعد نجاح الجلسة الافتتاحية وانتخاب زعيم الحركة بالتصفيق يُمكن اعتبار أن "ربع" المهمة أُنجزت وبقيت المهام الأصعب.

شهر كامل لم تشهد حركة فتح أي حراك تنظيمي داخلي سوى بعض الأخبار التي تُروّج عن خلافات وتحالفات جديدة وتفكك أخرى، هذا الجمود الذي رافق موجة الصقيع التي تضرب الأراضي الفلسطينية يُثبت أن الحركة يُديرها شخص واحد وهو الرئيس أبو مازن، ولا يوجد أي حراك سوى بتوجيهات شخصية منه – الحديث عن تفاصيل اجتماع المركزية الأخير "الثاني" يؤسس لمرحلة من المستقبل الفتحاوي الغامض بعد أن كان الغموض يكتنف ترتيبات السلطة وحدها سابقًا .. تداعى أعضاء المركزية القُدامى والجدد لاجتماعهم وكانوا بعد يوم من انتهاء فعاليات المؤتمر قسمين الأول يتزعمه شخص ويؤيده آخر والبقية في كفّة معًا إلى أن جاءت الفكرة بعد سكرة التحديّات والتهديدات فبات الطرف الثاني –ثلاث تحالفات- انقسموا جميعهم على المنصب الأهم وصارت الصورة الشهيرة لتحالف الستّة (ليلة نتائج المؤتمر) ذكرى استمرّت ساعات فقط !

الخلافات التي ستطفو على السطح بعد الانتهاء من الهجوم الديبلوماسي الفلسطيني والنجاح بعقد مؤتمر باريس لن تكون هيّنة، وقد تُعيق التقدم المفترض في ملفات داخلية كعقد المجلس الوطني أو وطنية لتحقيق هدف الخلاص من الاحتلال , حساسية هذه الملفات العالقة يتصدرها قائمة التكليفات للمركزية والثوري والأهم منصب نائب رئيس الحركة والذي سيطغو انتخابه (إن حدث) على إفرازات المجلس الوطني الذي سينتخب "تنفيذية" جديدة في الربع الأول من العام .

في قطاع غزة على سبيل المثال لا تزال "فتح" حائرة بين هيئة قديمة ترشّح غالب أعضاؤها للمؤتمر الأخير ولم يُحالفهم الحظ، وأعضاء مركزية جُدد لم يتم تكليف أي منهم بملف القطاع ذاتها "غزة" الموجوعة من نتائج المجلس الثوري تنتظر إنصافها بشخصيات تستطيع ملء الفراغ الذي حلّ بها نتيحة أطماع شخصية . ولا يقتصر الفراغ التنظيمي على "غزة" فملف العلاقات الوطنية -وهو الأهم في المرحلة الحالية- نظرًا لحوارات المشاركة باللجنة التحضيرية لعقد المجلس الوطني مع حماس والجهاد ما زال قائمًا على قدمه.. وقِس على ذلك بقية الملفات .

نجاح فتح بعقد مؤتمرها يكون بإنهاء كل تلك الملفات العالقة وهي لن تكون الأخيرة فستواجه الحركة طموح عدد كبير من قياداتها بالترشح لعضوية اللجنة التنفيذية وهي أعلى هيئة قيادية فلسطينية نظرًا لإمكانية إعادة تفعيلها لتصبح الحكومة الفعلية لدولة فلسطين وفقًا لما تضمنه قرار الاعتراف بفلسطين كدولة مراقب سيتميز الربع الأول من العام الجديد بأحداث داخلية مُتتالية ترتبط جميعها بانتهاء حركة فتح من حل ملفاتها العالقة للانتقال نحو الخطوة التالية بسلاسة وسهولة .

(2)

يتميز الفلسطينيون أو بشكل أدق "الديبلوماسية الفلسطينية" بقطعهم أشواطًا نحو الهدف وعند تحقيقه يُطبقّوا المثل الشعبي "وكأنك يا أبو زيد ما غزيت" .. فقد مرّت الأعوام على قرار الجمعية العامة للاعتراف بدولة فلسطين ولم نلحظ تغيرًا على الأرض حتى الأوراق "المُروسّة" بدولة فلسطين اعتمدت داخلية لا خارجية , وها هو الإنجاز الأخير -الذي لم يتحقق منذ عقود- أمام ناظري الديبلوماسية الفلسطينية ولم نستمع لأي خطط مستقبلية لإمكانية الاستفادة من قرار الإدانة بالشكل الأشمل عدا بعض التصريحات والاجتهادات التي تأخذ منحى التعبئة الجماهيرية دون خطوات مُحددة أو جدول زمني معروف . وها نحن أمام مؤتمر باريس الذي تُعوّل عليه ذات الديبلوماسية لتعرية إسرائيل من جديد , المؤتمر الذي سيُعقد في الأسبوع الأخير من حكم إدارة أوباما وسيحضره وزير خارجيته "كيري" سيُشكّل ضغطاً على الاحتلال لكنه سيزول بعد ساعات من تولي إدارة "ترامب" المسؤولية .. فهل هناك خُطّة محددة للتعامل مع توجهات إدارة ترامب المُخيفة , عدا بعض التهديدات الهوائية وأحلام القومية العربية . أخشى أن يكون الحل في الاستماع لأغنية "وين الملايين ؟" .

الاختراق الذي تم تحقيقه في مجلس الأمن يجب أن لا يُترك دون هجوم شعبوي مُنظّم , فتطوير منهج الـ"BDS" الذي أرهق الاستيطان والاحتلال معًا بات أكثر إلحاحًا وأهمية من أي خطوات أخرى .. لماذا لا يتم إشراك سفارات فلسطين في العالم بشكل رسمي في حملات المقاطعة ؟ الأهم من ذلك هو توفير بديل فلسطيني بنفس جودة منتج المستوطنات وبذلك نؤسس لاقتصاد فلسطيني يستحوذ على السوق التي ستقاطع منتجات الاستيطان ؟ سيتحدث البعض عن المعيقات الاسرائيلية وتحكم الاحتلال بالموارد المحلية والواردات وكذا الصادرات , هذه الإجابة الأسهل عندما يكون الهدف هو التهرّب فقط , فاتفاقية باريس الاقتصادية لديها الحلول الكاملة لهذه العوائق الاسرائيلية وعند إصرار الأخيرة على "الإعاقة" يُمكن التنصّل من الاتفاقية والمطالبة بإلغائها لكن بشكل يأخذ المنحى الجدّي ولا يقتصر على التلويح كمنهج التهديد الفارغ بـ"بعبع لتنسيق الأمني وأوسلو" المُستمر حتى الآن.

أوراق كثيرة تملكها القيادة الفلسطينية لا تحتاج سوى لترتيب التحركات والابتعاد عن شعور "غير المستقر" المُسيطر وما عليها سوى الاقتناع بمشروع المقاومة الشعبية والعمل على تطويره واستخدام كل الأوراق التي تُتيحها الشرعية الدولية للتنغيص على الاحتلال وإبقائه في دائرة "الخاسر" بدلاً من احتلال الخمس نجوم.

(3)

يتنفّس قطاع غزة الصُعداء ولو "كلاميًا" منذ شهرين ويتطلع أهالي القطاع إلى العام الجديد بكونه سيحمل "الحل السحري" لمشاكلهم المتراكمة منذ أحداث الانقسام , هذه الصورة الوردية نبعت من التخفيف المصري المحسوب للإجراءات على الحدود والسماح باستيراد بعض المواد والاحتياجات التي لا يشعر بها المواطن بشكلها الآني – وعلى الرغم من خلق طرف فلسطيني ثالث لتتعامل معه الدولة المصرية إلاّ أن أحدًا لن يعترض على تلك التسهيلات طالما تصب في صالح المواطن في القطاع .

الطرف الثالث -ولا أعني هنا بعض التدخلات الشخصية التي تُصنف بالسياسية الانسانية- بل أصحاب "البيزنس" ممن اعتمدتهم مصر للتنسيق لخطواتها المستقبلية سيكونوا سلاحًا ذو حدين فقد يلتقطوا الفرصة التي وصلت لهم على طبق من ذهب ويتعاملوا مع التسهيلات بمنطق سياسي إنساني بعيدًا عن حسابات "البيزنس" الضيقّة التي لا تحترم حاجات المواطنين , أو سيثبتوا كما في مرّات كثيرة سابقة أنهم غير جديرين بهذه الثقة المصرية , الأفضل لمصر هو التنسيق مع الجهات الحكومية المختصة حتى لا تضيع "دائرة المال" في النفق الاقتصادي المُظلم والذي يعاني منه اقتصاد القطاع منذ زمن . على سبيل المثال هنا فقد سُمح بإدخال مجموعة من السيارات الحديثة المستوردة من مصر وتسبب ذلك بخسارة بعض التُجار ومطالبتهم بوقف عرض تلك الدفعة المصرية في السوق الغزّي إلى حين الانتهاء من المعروضة والمستوردة من اسرائيل .. هذا التداخل تسبّبت به العورات الموجودة حتى تاريخه بازدواج عملية الجباية وقد يتكرر ذلك في كل المناحي والمجالات ولن يتعامل هنا الطرف الثالث بمنطق "الانسانية" أو كسياسي بل سيُفضل الربح المالي دون أي خسارة .

قطاع غزة سيشهد تحسنًا طفيفًا فقط فالحلول المطروحة لا تعتبر جذرية بقدر ما هي "ترقيعية" طالما لا تدخل ضمن دائرة تطويرية بنيوية مفهمومة ومدروسة , فعلى سبيل المثال إعادة الإعمار الذي تُديره حكومة الوفاق ويسير بشكل "جيد" نسبيًا لا يتضمن تخطيطًا مستقبليًا للبنية التحتية وإنما يعتمد على نظرية إعادة الوضع على ما كان عليه والسبب الرئيسي لذلك ثقافة المواطنين الرافضة لتخطيط حضري قد يُكلّفه خسارة "أمتار" فقط في مكانه المُدمّر أصلًا وكذلك الشروط التي يضعها المانح لتمويل عملية الإعمار بالشكل الحالي .. هذا الحل اتجهت له الحكومة لتنفذ الوضع الانساني الصعب الذي تلى العدوان الاسرائيلي على القطاع وهي "أي الحكومة" حاولت انتشال القطاع الاقتصادي المُدمّر بطرق شتّى إلا أن اتجاه التمويل ومحدوديته (40% من الأموال المُقرّة فقط) اضطرها للبقاء في مربع إدارة الأزمة و"الترقيع" , وعندما عملت جاهدة على جلب تمويل لمحطة تحلية مياه البحر –الاستراتيجية- والتي ستنقذ القطاع من "مجاعة مائية" وقفت بوجهها عثرات الانقسام وصار عملها منوطًا بتنازلات داخلية .. ما يجري في الوقت الحالي لا يتعدى مبدأ "الانقاذ" لشعب اكتوى من الحصار لعشر سنوات مستمرة.

القطاع في الـ2017 سيكون مسرحًا لتصفية حسابات سياسية داخلية وقد يتطور ذلك لمحاولة اسرائيل الخروج من عنق الزجاجة عبر "الدماء" , وهنا من المتوقع أن تستفز إسرائيل فصائل المقاومة بعملية اغتيال بوزن "الطيار التونسي" لتُحاول جلب رد فلسطيني يجرها لمواجهة جديدة – هذا الاحتمال يزداد حتمًا في حال وافقت حماس والجهاد على الانضمام لجلسات المجلس الوطني بشكل فعلي والوصول الى تشكيلة جديدة للجنة التنفيذية لمنظمة التحرير , فعندها سيكون الممثل الشرعي وحيدًا بشكل فعلي وعملي في المحافل الدولية وهو ما سيُزعج إسرائيل كثيرًا .

رمال قطاع غزة مُتحركة ولا يُمكن توقع مستقبله بحسابات سياسية علمية دقيقة ولا حتى بخُزعبلات "ماغي فرح" , الثابت الوحيد هو انتظار "المواطن" لانفراجة تُمكنه من استشراف مستقبله بدلًا من حالة التيه التي تسببت بها الانتكاسات المستمرة .

قطاع غزة يتمنّى عودة جدول الـ"8" ليُشاهد من خلاله تلقّف الجهات المختلفة لحاجاته الإنسانية بنوع من الدُونية ولكُل منها هدف لا يمت لاحتياجاته بأي صلة

×
أخبار
السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط