كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

كوخ غزة

أحد مناهج فهم ما يحدث في قطاع غزة، هو منهج "دراسة الحالة"؛ إذ تأخذ قصة انفجار أو تفجير محول كهرباء في منزل مسؤول فلسطيني مقيم في رام الله وبيته في غزة فارغ، أو نصب كوخ صغير لشرطيين أدى إلى إقفال المعابر، أو لاختطاف شرطي مصري، وتحلل معنى هذا الحدث وأطرافه وأسبابه. لكن منذ البداية، تصبح الحقيقة الصادمة أنّ صغائر الأمور صارت تلخص مأساة بأكملها.
الأسئلة الآن في غزة هي: أي معبر يفتح؟ ومن سبب الإغلاق؛ "فتح" أم "حماس"؟ وهل يقوم محمد دحلان بفتحه؟ من الذي فجّر بيوت قيادات "فتح" والصرافات الآلية للبنوك؛ هل هم رجال "حماس" الغاضبون من الاتفاق ومن توقف رواتبهم، كما تزعم "فتح"، أم هم رجال دحلان، كما تزعم أصوات في "حماس" في إطار خلاف فتحاوي داخلي، أم أصابع إسرائيلية؟
في هذا المقال نقاش لإغلاق معبر "بيت حانون"، أو ما يسميه البعض بالاسم العبري "إيرتز"، بين الأراضي المحتلة العام 1948 وقطاع غزة؛ وإغلاق معبر رفح مع مصر. وإغلاق المعبرين يعني إغلاق كل غزة على أهاليها وسكانها.
سبب إغلاق معبر "بيت حانون"، بحسب رواية مسؤولي حكومة "حماس" السابقة، هو أن عنصرين من الشرطة الفلسطينية يقومان بعملهما اليومي بمساعدة المواطنين المسافرين، رفضَ الارتباط المدني الفلسطيني التابع لأمن الضفة (بحسب تعبير المسؤول) إدخالهما مكاتب الارتباط ليحتميا من البرد والمطر، "ما اضطرنا لوضع صندوق حديدي بطول متر وعرض متر ليحتمي به رجال الشرطة من المطر والبرد. فتذرّع الارتباط الفلسطيني بأن الجانب الإسرائيلي رفض هذا الإجراء من قبلنا، الأمر الذي تبيَّن عدم صحته فيما بعد". ويمكن أن ننجرّ للنقاش فنسأل: لماذا برزت الحاجة لهذا الصندوق-الكوخ الآن، بعد 7 أعوام من الانقسام، بكل ما مر فيها من شتاء وثلوج؟ وأن نسأل أيضا: ألا يوجد مسؤول تابع للحكومة الحالية يتمتع بدبلوماسية، يحل مشكلات من هذا النوع؟ أو نسأل: هل حقاً "حماس" تريد مواصلة فرض وجودها كسلطة، رغم خروجها من الحكومة، وأنها لا تنوي العودة إلى لعب دور المقاومة حصراً، فكل ما تريده هو أن تدفع الحكومة مصاريفها؟
عمليا، قيل يوماً إنّ "فتح" رفضت تسليم السلطة فعليا لـ"حماس" يوم فازت هذه بالانتخابات. وقيل يومها إنّ الوضع كما لو كانت "فتح" تسكن بيتاً ملكيته الآن بيد "حماس"؛ فكانت المؤسسات مليئة بأعضاء "فتح" الذين لا ينفصلون عن ارتباطهم الفصائلي، فيما الوزراء من "حماس". والآن يحدث العكس؛ سكّان السلطة من "حماس"، والملكية (إن صح التعبير) بيد حكومة خارج سيطرة "السكّان-الموظفين". الموضوع، إذن، ليس استراتيجية وطنية، ولا جبهة جديدة، بل هو شدّ وشذب على كل متر، وكل نقطة سيطرة، بينما الطرف الإسرائيلي يسيطر على كل شيء في الحقيقة. والطرف الإسرائيلي يتذرع بالغياب الفلسطيني (تغيّب موظفي الارتباط الفلسطيني التابعين للسلطة الفلسطينية عن موقعهم في المعبر)، فيمنع الإسرائيليون العبور، بما في ذلك لأهالي الأسرى في طريقهم لأبنائهم. إذن، الفلسطينيون هم سبب شقائهم الذاتي، والإسرائيليون أبرياء!
في معبر "رفح" الذي أقفل مجددا، يصرّح محمد دحلان، المفصول من حركة "فتح"، والملاحق في المحاكم الفلسطينية، والذي التقى مؤخرا الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، أنّ مصر ستفتح معبر رفح قريبا كـ"خطوة أولى في سلسلة إجراءات لصالح قطاع غزة". ويضيف: "أستطيع أن أؤكد بعد الاتصالات التي أجريتها مع الإخوة في مصر، أن إرجاء استئناف العمل في المعبر أمر طارئ، نتج عن اختطاف قوى الشر والإرهاب والتكفير للضابط أيمن دسوقي، ما جعل من رفح منطقة عمليات أمنية وعسكرية لفترة محدودة لتحرير الضابط المختطف". إذن، ليس السؤال أنّ مصر تقوم بعقاب جماعي كلما حصل شيء في سيناء، ولكن كيف يثبت دحلان أنّه القوي. و"حماس" الآن تساعد دحلان وتلوح بالتحالف معه، رغم أنّه كان عدوها رقم (1)، وكانت تبث تسجيلات له وهو يعد أن يقوم "بتلعيب" حماس "على الشناكل". وتأمل "حماس" بهذا الآن إضعاف الرئيس محمود عباس، والحصول على الرضا المصري-الإماراتي.
ما يحدث في غزة هو التضحية بشعبها، من كل القوى السياسية والدول الراعية لهم، على مذبح صغائر الأمور، وحساباتهم الخاصة الضيقة.

عن الغد الاردنية

×
أخبار
السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط