كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

كورونا اللعين خانني !

كورونا اللعين خانني !

تاريخ النشر: 2020-03-19 | 09:54

حينما تسلل فيروس "كورونا" بخفة وهدوء إلى فلسطين المحتلة من نافذة مدينة الثقافة والسياحة، بيت لحم، عاقبة دخول سُياح أجانب إليها يحملون الفيروس، أمسكتُ بهاتفي المحمول وسارعتُ إلى تويتر لأطلق تغريدة مُتجمعة بهذه الكلمات: هذا ما ينقص الفلسطينيين، مرضان لعينان في آن واحد، واحد متجذر وينهش بجسدهم ويموتهم في أي وهلة، وآخر وباء مستجد ومميت. واختتمتها بالقول: كان الرب بعونهم.
وفي صلب فكرتي المثيرة لهاجسي، أكتب أنه كان لا بد أن يصل الوباء وأن يتفشى وأن يُخيف وأن يشغل الفلسطينيين بدرجة قصوى، كما يحصل الآن، ويجبرهم على نسيان مرضهم المُتأصل (الاحتلال) ولو قليلاً ووضعه جانبًا لفترة غير معلومة. وحراكهم السائد اليوم يقول إنهم يرغبون في إثبات جدارتهم حتى يُقال عنهم أنهم مؤهلون للدولة الممسوحة، وحقًا سلكوا مشوار التحدي لقطع الطريق أمام فيروس "كورونا" الجديد الذي أصبح، وفق وصف منظمة الصحة العالمية كجائحة عالمية، والذي ربما ينتشر في باقي المدن الفلسطينية، إذا استهان به المواطن الفلسطيني وتراخت جهود الوقاية منه.
وهذا اللعين، عرى الجسد الفلسطيني العالق بين قبضتين متينتين متباعدتين ذهنيًا وشكليًا وتابعتين لجسد واحد، بمعنى: قبضة مُحكمة بعصب أوتاره فتحاوية، (أي فتح التي تتزعم مؤسسات السلطة بالضفة الغربية وتولي على منظمة التحرير الفلسطينية لتكون بالآخر هي الوصية والمقررة، أما الأخرى قبضة مُحكمة بشدة وبأمر من حركة حماس باعتبارها المسيطرة على قطاع غزة، دون النظرة إلى حال الجسد الممزق والمنهوش ذاتيًا من أعضائه ومن قرب إسرائيل قوة الاحتلال. فالقبضتان بإبهامهما عن بعضهما حكما على المنعوت ببداية الفقرة، تنفيذ مهمة التعري والفضح من بعيد. واللافت للعيان أن مهمته أصلاً تنحصر في جسد الإنسان ليصيبه بمرض عُرف عالميًا بـ "كوفيد 19".
قد يسأل البعض، ماذا فعل اللعين، لنفهم ما سُلف من تعبيرات؟، لأظهر صورة مخجلة تسيدها زعيم غزة، عقب إعلان الرئيس الفلسطيني محمود عباس بداية شهر مارس الجاري من قلب رام الله، حالة الطوارئ في الأراضي الفلسطينية لمدة ثلاثين يومًا بعد رصد حالات إصابة بفيروس "كورونا" في بيت لحم.
وهمة اشتية رئيس الحكومة التي صنعتها "فتح"، من المفهوم الواقعي، بدأت تعلو واستعد إلى تطبيق القرار الرئاسي بحذافيره، فيما أعلن عن تدابير في كافة الأراضي الخاضعة للسيطرة الفلسطينية للوقاية من الفيروس، من ضمنها إغلاق كل المدارس والكليات ورياض الأطفال وإلغاء حجوزات السياح الأجانب.
ليأتي الرد السريع، الذي كون صورة نمطية رسمت بريشة حزبية جافة اعتدنا على استخدامها من سنوات، حين اجتهدت وسيلة إعلامية حزبية تتبع للزعيم الأخضر، وسألت مسؤول المكتب الإعلامي الحكومي بغزة، عن إذا كان قرار حالة الطوارئ الصادر من رام الله، يسري على غزة أم لا، ليجيب المسؤول: أن القرار القاضي بتعطيل المرافق التعليمية ومنع التجمعات وغيرها يطبق فقط في المناطق المكتشف فيها فيروس "كورونا". وأتى بالإجابة الصريحة من الآخر، أن القرار لا يسري على غزة، لاعتقاده أنها خالية من الفيروس.
فيأتي الرد من قبل المتحدث باسم حكومة اشتية برام الله الذي قال إن قرار الرئيس بإعلان الطوارئ يشمل كل المحافظات بما فيما قطاع غزة باعتباره جزء من الوطن ومحافظاته.
ولم يكن "كورونا" في باله أن يظهر للعالم بأن للفلسطينيين دولتان، وهم راسخون تحت الاحتلال، بل فرض عليه الواقع الفلسطيني المتشرذم رغم انشغالاته وانتشاراته، مهمة فضح جسد "ممزق"، لكن تلك المهمة لم تطل كثيرًا وتعطلت، لاستجابة حاكم غزة لقرار حالة الطوارئ، وهذا ما لمسته من تصريحات قيادي بارز في حماس التي قال فيها: قررت الحركة التوجه والتواصل مع الجهات الحكومية في القطاع ومطالبتها بإغلاق المدراس حتى نهاية الشهر الجاري وكذلك أخذ كل التدابير اللازمة والاحتياطات المطلوبة في مواجهة هذا الوباء العالمي استشعارا بالمسؤولية وايمانا من قيادة الحركة بضرورة وحدة الموقف الفلسطيني في مواجهة المخاطر . ثمة تنويه صغير أجبرتني سطور الفقرة عليه، وهو أن حماس إعلاميًا تنسلخ عن مؤسسات غزة الحكومية وواقعيًا هي الزعيم والمقرر.
وصلت إلى النهاية.. التقارير الطبية تؤكد خلو قطاع غزة من أي إصابة بفيروس كورونا، والحاكم هناك يستعد إعلاميًا للمحاربة، والآخر في رام الله يحارب ويشدد إجراءاته الوقائية، خشية من تزايد عدد الإصابات بالفيروس، لكن هذا وذاك يظلان سقيمين ويسقيمان ولا يشفيان جسدًا ممزقًا، رفيقه الوحيد الوجع. وقبل أن أختم، سأعترف بخيانة "كورونا" لي على تويتر دون الشعور بذلك، وجعلني سيئ التقدير عندما اعتبرت أن الفلسطينيين يعانون من وبائيين ونسيت وقتها أن هناك، وباء ثالث وهو شرخهم بأنفسهم.

×
أخبار
الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة " الاتحاد الأوروبي يدرج 1650 كياناً وفرداً روسياً جديداً ضمن قوائم العقوبات

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط