كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

كورونا ... بين المخاض المزلزل والرهان الأخلاقي

كورونا ... بين المخاض المزلزل والرهان الأخلاقي

تاريخ النشر: 2020-03-25 | 11:02

كشف فيروس كورونا عجزاً عالمياً منقطع النظير، وتجاوز تأثيره حواجز عالم الطب بكل أحواله، وحصر كل تيارات التفاؤل البشرية التي تفاخرت حتى اليقين بانتصار الإنسان على الطبيعة والبيئة بالعلم والتكنولوجيا، فتعطلت المجتمعات وأغلقت الدول، وانهارت البورصة الدولية ليصبح هذا الذي لا يرى بالعين المجردة هو الصانع الجديد لنظام عالمي مختلف عما توقعه المنظرون ومهندسو السياسة الدولية قبل تفشي وباء كورونا.
ويبدو جلياً دون التركيز في تحليل النسق الجيوسياسي العالمي أنه مرحلة (ما بعد كورونا) هي بداية لعصر جديد، فكل الأوبئة التي اجتاحت العالم عبر التاريخ  كانت نهاية لشيء قديم هرم، وبداية لشيء جديد كان لا يستطيع الولادة إلا بمخاض مزلزل ليولد بعده.
إن ظهور فيروس كورونا المستجد، وهو بالمناسبة ليس الجيل الأول بل الجيل السادس من فيروسات كورونا التاجية، ما هو إلا حرباً منخفضة الحدة، لأنه يهاجم بشراسة المتقدمين في السن (الذين استنفذت قدراتهم الإنتاجية)، وبتتبع ما حصل في حقب التاريخ الماضية، فإن نسبة الموت في هذه الحرب قليلة مقارنة بالأوبئة الكبرى التي اجتاحت البشرية، لأن قدرة الإنسان على العلاج والتعافي والغذاء والوقاية حالياً أفضل مما كانت عليه في السابق، فعلى سبيل المثال لا الحصر قدر عدد ضحايا الطاعون في سنة 1348م حوالي 100 مليون شخص أي حوالي ثلث سكان العالم في حينه.
وبغض النظر عن التركيب الجيني لهذا الفيروس، ومبررات انتشاره في مدينة (ووهان) الصينية في نوفمبر 2019م حيث يتواجد مختبر للأبحاث البكتيريولوجية المتخصص في الكورونا فيروس، سارس، إيبولا، إلا أن اتجاه التدمير لهذا الفيروس بات معروفاً، بدءاً من الصين بهدف زعزعة الاقتصاد الصيني، مروراً بإيران بهدف تأزيم المجتمع وإرباك القدرة العسكرية الإيرانية، وتفشياً في إيطاليا كانتقام بارد، لتكون العصب الذي سيفكك الاتحاد الأوروبي كمرحلة أولى، وفي المرحلة الثانية سيتم السيطرة التامة على هذه الحرب بخروج اللقاح الكامل لــcovid -19 من المختبرات الأمريكية ليكون لها السبق في احتكار الصناعة الكيميائية وتكون الدول أمام خيار وحيد وهو التنازل مقابل الحياة من جديد بعدما وصلت إلى الرمق الأخير.
وقبل هذه المرحلة ستشهد الدول الأوروبية غضب شعوبها على حكوماتها، وسيتولد حقد البعض نتيجة للتخلي عنهم وقت الأزمة، وستصبح مؤسسات الاتحاد الأوروبي أقل تشدداً وصرامة مع بريطانيا في المفاوضات الجارية حالياً معها لتنظيم العلاقة عقب الخروج البريطاني من الاتحاد.
كل ما يجري الآن من أحداث لم تمر عبر التاريخ من انغلاق كامل للكرة الأرضية، وتعليق للحرية الفردية والشعائر الدينية إلى إشعار غير معلوم، قد يستمر طويلاً في ضوء ما أشارت إليه أكثر الدراسات تفاؤلاً، فلربما تمتد إلى حزيران 2020 أو ما بعد ذلك بقليل أو بكثير، إنما تدفع في اتجاه ولادة عالم جديد يكون فيه الاقتصاد الضحية الثانية بعد الإنسان.
ولأن العالم قد تغير في أيام، لا أستبعد أي سيناريو قادم يغير معالم التوجه العالمي، فقد تتعافى الصين – بغض النظر عن دقة إحصاءاتها- وتحاول كسب دول العالم عبر تزويدها بالخبرات التي استطاعت بها محاصرة الفيروس، وقد تدخل أوروبا وأمريكا في ذروة المرض، ويصاب نظامها  الاقتصادي والسياسي في مقتل بعد فشل نظامها الصحي، وفي ظل هذا السيناريو، يكون الشرق الأوسط خاصة الدول العربية أقل المجتمعات تضرراً من الناحية الاقتصادية والسياسية، لأنه لم يتغير على علاقة الحكومات بشعوبها شيء، فالشعوب العربية معتادة على تراجع جودة الخدمات الصحية، وإغفال تعويض الشعوب خسائرها من المطاعم والمقاهي وقطاع السياحة والطيران والموظفين.
 كل ما علينا فعله، هو الالتزام بالإرشادات الصحية لتخفيف حدة الموت، والاتجاه نحو الوحدة من أجل الخروج من هذا الواقع الذي سيعيد تشكيل العالم بأقل الخسائر وليس المنافسة ليكون البقاء للأقوى، فلا قوى أمام هذا الفيروس، ويجب أن يعترف الجميع بالضعف أمام سكين الذبح القادم، وأن العلاج الوحيد للخلاص هو التضامن الإنساني، والميثاق الأخلاقي فقط.
ورغم كل ما تقدم ، ومحاولات التفكير البسيطة فيما يجري أو ما سيحدث مستقبلاً - وللأسف لا أتوقع أن هذا الوباء سينتهي عما قريب- لا أجد ما يبشر باهتمام إنساني أو صحي أو أخلاقي سواء على مستوى الشعوب أو الحكومات العربية، فما تقوم بها الحكومات لا يتعدى التزاماتها أمام المجتمع الدولي، والمسؤولية الدولية، فلا تبذل أي جهد نحو تعزيز المواطنة، أو حماية الفئات الهشة، أو التواصل الشفاف مع الرأي العام، أو اتباع قوانين الرعاية الصحية والإنسانية عند تنفيذ الإجراءات الاحترازية، وما تقوم به الشعوب لا يتعدى الانخراط في السلوك العالمي من حيث الممارسات، دون وعي وكأنهم لا يستشعرون الخطر الذي يتربص بهم، ولا يعلمون أنه لم تعد هناك أهمية لا المال ولا السلطة ولا السياسة ولا الجاه،  فالأمر تخطى كل العالم وإن تعافينا ستكون رحمة الله بأطفالنا هي التي جعلت الموت يجتازنا.
أيها الناس ... إن الأمر جد خطير، ولم يعد هناك متسع من الوقت للتباكي على إغلاق المساجد، فالدين لا يهزه التخلي عن الشعائر مؤقتاً للحفاظ على النفس، ولكن ما يهزه أن يخالف قولنا عملنا، نحن الآن بحاجة لتجديد النية والخطاب بأشكاله، وإصلاح الخاطر، والتوبة عما كان.

×
أخبار
الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط