كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

كورونا طالق طليق.. إلاَّ!!!

كورونا طالق طليق.. إلاَّ!!!

تاريخ النشر: 2020-05-28 | 04:35

رافقت كورونا ظواهر عديدة متباينة الحدوث ؛ كمًّا وكيفًا، وهى ظواهر فى أكثريتها سيئة، بالغة السوء: أعظمها قاطبة : الموت المُحقق، والدمار الشامل للبناء الجسمى، والإصابات التى تعانى سكرات الموت بين الفيْنىة والفيْنة ، والقلق والاضطراب النفسى ، فضلاً عن انهيار اقتصاديات دول بأكملها ، والشلل التام لكل مباهج الحياة ؛ بل لا أجدنى قد تنكبت وجه الحقيقة ، حينما أقول أننا نشتم رائحة الموت حوالينا ، فالموت قادم لا محالة فى كل لحظة وحين ، والكل بات مستسلمًا ، مترقبًا لساعته ولأجله المحتوم ، إنْ لم يكن الآن ، فبعد الآن ، ويحمد الله على إرجائه ، حيًّا إلى حين، توقفت عجلة الحياة بظهور كورونا على الساحة –الذى أضحى ذا مريدين كُثر ، جبرًا لا اختيارًا، قهرًا لا طواعيةً، فى ظل تلك الأمور البائسة اليائسة ، عاش أناسٌ : أجابوا كورونا فى جوانبها تلك ، فجاءت ردود أفعالهم صدًى لانعكاسات كورونا عليهم ، وانفعالاً بتأثيراتها ، وتأثرًا بمفرداتها وقاموسها المعجمى الكارثى ، ومن تلك الظواهر حصرًا ، ارتفاع نسب الطلاق :حيث الضغوط النفسية التى يعانى منها الأزواج ، من تدهور العائد الاقتصادى وانعدامه ، أوكاد، من تقييد حريات، وحجر وعزل ، وشعورهم بأنهم وزوجاتهم على خط تماسٍ واحد ، مساواة فى كل شىءٍ، مما داخلهم إحساس بالنقص والعوار ،وهى أمور لم يعتد عليها هؤلاء الرجال ؛ فأدى مكوثهم البيتوتى وقتًا يكاد يطال اليوم كله، أوأبعاضه،فارتدَّ ذلك تعصبًا وضربًا للزوجة والأولاد ، الجانب الأضعف حينئذٍ، وغديا المتنفس الوحيد للشرنقة التى حُوصر فيها أولئك الأزواج ، علاوة على تشاغل الأجهزة الرقابية والمنظمات الحقوقية وتعليق العمل بمكاتب الأسرة، ومنظماتها ومحاكمها ، وما يصبُّ فى صالح المرأة ، ويزود عنها بعضًا مما تعانيه ، وتقاسيه ، هى وفلذات أكبادها ، وقد سجل المعنيون بالنظام الأسرى حالات الطلاق المتزايدة والمصاحبة لكورونا ، ففى الصين قاطنة كورونا ، تزايدت حالات الطلاق وبحسب لو شنجون، وهو مسؤول في مكتب للزواج بمدينة دازهو، جنوب شرقي الصين، فإن 300 من الأزواج تقدموا بطلبات للطلاق منذ 24 من فبراير الماضي، وفق ما أفادت به صحيفة دايلي ميل البريطانية، وأكد أحد المراكز البحثية فى الولايات المتحدة الأمريكية أن نسب الطلاق بعد الحجر المنزلى تتراوح من 40 الى 50 % ، وأن موظفات التمريض والطب النفسي والصحة يشتركان في معدل الطلاق بنسبة 28.95 ٪ ،وفى بريطانيا.
وأشار تقرير نشر فى صحيفة الإندبندنت إلى أن نسب التفكك الأسرى والطلاق زادت بسبب تفشى فيروس كورونا، والبقاء للأزواج والزوجات فى العزل الإجبارى. الأمر لم يختلف كثيرا بين الدول العربية والغربية حيث اعلن أحمد آغا أوغلو، رئيس نادي طرابزون سبور التركى، أن تجميد المباريات في بلاده سوف يؤدي إلى زيادة معدلات الطلاق.
على هذا ، تسير الوتيرة الحياتية الكورونية : طلاق ولا زواج .
إلاَّ.. الكويت ..فلا ، لقد كان من المعتقد أن تستجيب الكويت وتتضامن مع الحالة السائدة آنئذٍ؛ لا سيَّما وأنها كانت تتألم منه إيلامًا شديدًا ؛ حتى إنه قد غدا وباءً ربما أشدّ من وباء كورونا ، قبلاً ، وقد ناقشت الصحف والأقلام الحرة ذلك ؛ بل وطرحته على طاولة البحث والحوار والنقاش " 8 آلاف أسرة تتفكك سنوياً في الكويت ودقت وزارة العدل ناقوس الخطر في إحصائيات رسمية سنوية، بشأن أسباب وقوع الطلاق التي ارتفعت من 19 عام 1999 إلى 29 سببا باتت لا تخلو من التفاهة والغرابة أحيانا كثيرة، كاختلاف الزوجين على مكان شهر العسل، أو على هدية الفالنتاين او حتى على اختيار المطعم او اللبس، وفقا لما جاء في محاضر الدعاوى! وتتوقع دراسة رسمية لوزارة العدل وصول عدد حالات الطلاق الى 8906 في 2022 بعد ان كانت 7575 حالة في 2018، بزيادة تصل الى 1331 حالة، تقف أمامها الجهات المعنية عاجزة، حتى وصل العدد الإجمالي لحالات الطلاق خلال 10 سنوات إلى أكثر من 83 ألف حالة، اي بمعدل وسطي سنوي يزيد على 8 آلاف حالة".(نقلاً عن جريدة القبس -13-فبراير 2020 )
كان من المفترض حسبما ذُكر وكان، أن يتنامى العدد ، إلاَّ أن الشعب الكويتى ؛ خالف كل التوقعات المبنية على تلك الافتراضات السيئة ، واستثمر أحسن ما فى كورونا : من التواجد الأسرى لطرفى النزاع ، وبينهما الأولاد ، النتاج الطبيعى لذلك ، واستثمروا أيضًا وجوب الترابط العائلى ؛ حفاظًا على الكيان المجتمعى ، بل وكيان دولة الكويت ذاتها ، وهذا ما تناقلته الصحف النقاشة ، ووسائل الإعلام المختلفة ، فقد "كشف مدير إدارة التوثيقات الشرعية في وزارة العدل الكويتية، الدكتور فهد الضاعن عن معدلات الزواج والطلاق يوميا منذ بدء أزمة ڤيروس كورونا، حيث قال: إن هناك 10 حالات زواج يوميًا تقريبا خلال الأزمة الحالية، وتتم عن طريق المأذونين، ولا توجد حالات طلاق رسمي منذ بداية مواجهة ڤيروس كورونا إلى الآن"-(نقلاً عن سيدتى-فى 5-4-2020) ، لقد أثبت شعب الكويت ، أنه بحق شعب المِحن، والإحَن ، بل إن المحن لا ولن تفت فى عضده ، وأن أصالته تتراءى دومًا ، لا سيَّما فى الملمات والجرائر ، تمامًا تمامًا ، كالمعدن النفيس ، الذى تعلو قيمته ، ويتأكد رونقه ، كلما ازداد احتكاكًا ، بينما المعدن الهش لا يلبث أن يتكسر ، يتحطم حيال عوادى الأيام ، أدرك هذا الشعب العظيم أنه إزاء قارعة محققة ، فما كان منه إلاَّ أن نحىَّ الخلافات والمناوشات الأسرية جانبًا ، وشمَّر عن ساعد الجِدِّ ، ووضع مصلحة الوطن العليا ، فوق الجميع ، خشية الانهيار والتلاشى ، فتكاتف مع أولى الأمر ، موًقنًا حقيقة هامة : مؤداها ، الوطن أبقى وأقنى من الأفراد ، وقضى على ما تبادر للذهن من السلبية والمبالاة اللتين قد تلتصقان بمن يقدم على أبغض الحلال : الطلاق .
هذا كله ، أقرَّ حقيقة لا مناص ثمَّ من تسجيلها ، وهى ريادة دولة الكويت الشقيقة لتفادى الأزمات الطاحنة ، ممَّا جعل بعض الدول الشرقية والغربية تحذو حذو الكويت ، مثل إيران وألمانيا "اتخذت السلطات الإيرانية قرارا مثيرا للجدل بمنع الطلاق حتى نهاية العام الجاري، في إطار مكافحة انتشار فيروس كورونا الجديد “كوفيد 19”.
وبحسب وكالة “نادي المراسلين الشباب” الإيرانية، قررت السلطات وقف الطلاق حتى نهاية العام، حتى لا يضطر الزوجان للحضور بموجب الإجراءات المتبعة لإتمام عملية التطليق" (نقلاً عن أخبار الساحة فى 8 مارس 2020).
وإذا كان كورونا ، قد قهر العالم ، أو كاد ، فإنه لا بدَّ له ، ممَّا لا بد منه ، أن يُقرَّ خاضعًا خانعًا ، لجباه شعب الكويت جميعًا ؛ تلك الجباه ، التى باتت عصيَّة أبيًّة على إكراهاته وإرغاماته ، التى مارسها على الآخرين، بلا هوادة . إنَّ حال شعب الكويت الرائع ؛ ليتقاطع مع قول أبى فِراس الحمدانى ، القائل:-
سَيَذْكُرُني قومي إذا جَدَّ جِدُّهُمْ، وفي اللّيلةِ الظَّلْماءِ يُفْتَقَدُ البَدْرُ
ونَحْنُ أُناسٌ، لا تَوَسُّطَ عندنا، لنا الصَّدْرُ دونَ العالمينَ أو القَبْرُ
حيث أمسى حاله من النقيض إلى النقيض ؛ فباتت له الزعامة-أُسريًّا، وصار له الصدر،لا القبر، كما تمنَّى .
لقد كان الباعث وراء كتابة هذا المقال هو الدهش الممزوج بالغِبْطة ؛ لما سطَّرته الأنباء عن الأسرة الكويتية ، التى ندعوها : مثالاً واقتداءً : طلاقًا وزواجًا ، تحية حب واحتفاء بدولة الكويت: أميرًا وحكومةً وشعبًا.

×
أخبار
تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط