كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

كوشنير والمنشق السوفييتي و"الفساد الفلسطيني"

كوشنير والمنشق السوفييتي و"الفساد الفلسطيني"

تاريخ النشر: 2019-06-28 | 10:45

د. أحمد جميل عزم
د. أحمد جميل عزم

يمكن تلخيص ورشة العمل في البحرين هذا الأسبوع بمشهدين وحقيقة.

المشهد الأول: يتذكر أصحاب الذاكرة الجيدة، عندما أعلن الرئيس الأميركي، جورج بوش الابن (2001 – 2009)، أنّه قرأ كتاباً سيكون محورياً، في الدورة الثانية لرئاسته، عنوانه (قضية الديمقراطية)، لمؤلفه ناتان شرانسكي. في الواقع أن جزءا أساسيا من تصريحات بوش هذه كانت في نهاية كانون الثاني (يناير) 2005، بينما كان شرانسكي، الأوكراني الأصل، المولود العام 1948 يحتفل بعيد ميلاده. قضى شرانسكي 9 سنوات من السجن مع الأشغال الشاقة في السجون السوفييتية، بسبب نشاطاته ضد الحكم الشيوعي. ليطلق سراحه العام 1986، ويهاجر لإسرائيل، ويصبح وزيراً وعضواً في الكنيست. الفكرة الأساسية في الكتاب المذكور أنّ الديمقراطية تسبق السلام، وهذا ما تبناه بوش مع الفلسطينيين، طلب منهم ومن العرب أن يصبحوا ديمقراطيين قبل حل القضية الفلسطينية. وفي العام 2006 دخل ملياردير كازينوهات القمار اليهودي الصهيوني، شيلدر أديلسون، حياة شرانسكي، وحفّزه على الاستقالة من الكنيست ليتولى منصب رئيس “معهد أديلسون للدراسات الاستراتيجية”، الذي تأسس في القدس حينها، وبقي فيه حتى أصبح رئيس الوكالة اليهودية العالمية العام 2009.

المشهد الثاني: هو مشهد ورشة البحرين التي يقودها جاريد كوشنير.

أحد مصادر معرفة من هو كوشنير، كتاب حاكم ولاية نيوجرسي الأميركية، كريس كريستي، الذي صدر هذا العام 2019، بعنوان “دعوني أنتهي” (Let Me Finish). ويروي في الكتاب كيف طُرِد من فريق العمل مع دونالد ترامب. ويكشف أنّه عندما كان مُدّعيا عاما، حقق مع والد كوشنير. وبحسب ما يقول كريستي في لقاء مع شبكة “سي إن إن”، إنّ تاجر العقارات تشارلز كوشنير، اعترف بجريمة “من أبشع الجرائم التي حققتُ فيها”، وتتلخص الجريمة كما جاء في مقابلته بأنّ “شخصا (والد كوشنير) استأجر عاهرة لإغراء زوج أخته، وسجل ذلك بالفيديو، ثم أرسل الشريط إلى أخته ليؤثر في شهادتها في قضية في المحكمة العليا..”. وحُكم والد كوشنير، العام 2004، وسجن 14 شهراً، بموجب لائحة اتهام طويلة أهم نقاطها التهرب من الضرائب، وترتيب شهادات زور، وتبرعات غير مشروعة لحملات انتخابية. ولكن هذا الأب هو ذاته صديق رئيس وزراء إسرائيل المقرب بنيامين نتنياهو، وكما نشرت “نيويورك تايمز” مطلع العام 2017 (وكتبتُ عن ذلك حينها)، فإنّ جاريد المولود العام 1981، كان في التسعينيات (الصحيفة تقول إنه كان مراهقا ولا تحدد أي سنة)، ترك سريره في غرفته لينام في التسوية، وينام مكانه ضيفهم وصديق العائلة نتنياهو، وبعد هذا استمر كوشنير في نشاطاته الصهيونية، في المخيمات الصيفية التعبوية، ونشاطات استيطانية وزيارات في فلسطين المحتلة.

الآن يقود كوشنير الذي تزوج ابنة دونالد ترامب، الرئيس الأميركي الحالي، والتي تحولت لليهودية مثل زوجها، الملف الإسرائيلي الفلسطيني، في إدارة يموّلها شيلدون أديلسون بأموال “قمار” طائلة. ويقدّم الآن مشروعا يتحدث عن الاقتصاد الفلسطيني، ونظافة الحكم، والشفافية، وعدم الفساد، بين الفلسطينيين. يتحدث عن كل هذا رغم كل القضايا التي تحيط بشركات عائلته.

هذه التفاصيل الشخصية، ربما ليست هي المهمة هنا، إلا من باب التذكير من الذي يقول الفلسطينيون فاسدون. ولكن الأهم، أنّ فكرة (الاقتصاد قبل السياسة) هي فكرة من الأفكار التحريفية لليبرالية، كفكرة الديمقراطية قبل الحرية، التي قادها شارنسكي (على اختلاف المستوى الفكري والسياسي والشخصي للشخصين).

في الحالتين هناك هروب من حق الفلسطينيين بالوطن، والحرية، والاستقلال، وإنهاء الاحتلال.

ربما اضطر كوشنير، كما يتضح من لقاءاته الصحفية، القول إن المشاريع الاقتصادية التي يتحدث عنها للفلسطينيين لن تتحقق دون شق سياسي، ولكن فعلياً هو يتحدث عن كل ما هو سياسي لصالح الإسرائيليين ويرفض مجرد نقاشه للفلسطينيين.

الحقيقة الفلسطينية: الفلسطينيون لا يرفضون الديمقراطية، ولا الاقتصاد، ولا الحوكمة الشفافة، وكل حكومات ومؤسسات العالم الدولية تدقق ملفاتهم. ولكنهم يواجهون بإدارة أميركية يديرها أشخاص يفتقرون للحد الأدنى من الموضوعية المطلوبة لأي وسيط، فضلا عن افتقارهم للشفافية، وتثار أسئلة حول التزامهم بالحوكمة القانونية، ويرفضون القانون الدولي، ولكن كل هذا أيضاً غير مهم. الفلسطينيون سيقبلون صفقة تتضمن الحد الأدنى من حقوقهم، ومن القانون الدولي، ومن الشرائع المتفق عليها. المشكلة أن الكل يريد الحديث عن كل شيء إلا هذا.

عن الغد الأردنية

×
أخبار
انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط