كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

كوشنير وتوسيع الطاقم

أعلن جارد كوشنير، صهر الرئيس ترامب، وكبير ممثليه لإدارة عملية السلام الفلسطينية الإسرائيلية يوم الأربعاء الماضي امام عدد من المتدربين في الكونغرس الأميركي، بأنه لا يرى أفقاً لبلوغ الصفقة السياسية، وان التباين شاسع بين الطرفين. حيث وضع الفلسطينيين، وهم الضحية والواقعين تحت نير الإحتلال الإسرائيلي في مساواة مع الجلاد المستعمر للارض والشعب الفلسطيني. وتلا ذلك يوم الخميس تصريح لجيسون غرينبلات، ممثل الإدارة الأميركية، ومساعد كوشنير الأول أنه سيتم توسيع الطاقم الأميركي المعني بملف التسوية السياسية لتفعيل الدور الأميركي. وكأنه شاء القول، ان الولايات المتحدة حريصة على بلوغ الصفقة السياسية بين الطرفين.

لكن المتتبع لسلوك ادارة ترامب، يلحظ أكثر من مؤشر يشي، بأنها، اولا وضعت فريقا ليس مؤهلا لإدارة عملية السلام، لإنه غير ملم بركائز وتفاصيل الصراع، ويجهل التاريخ وحقائقه؛ ثانيا كل الفريق من اليهود الصهاينة، او المتساوقين مع خيار إسرائيل الإستعماري، ومتبني للرؤية الإسرائيلية دون تغيير او تعديلات؛ ثالثا لم تبلور رؤية محددة حتى الآن لبناء عملية السلام، بمعنى لم تعتمد خيارا واضحا هل تريد خيار الدولة الواحدة ام خيار الدولتين، وإن كانت عمليا متبنية الرؤية الإسرائيلية؛ رابعا أعلنت الإدارة وبلسان رئيسها وفريقها المكلف بالملف، ان الإستيطان الإستعماري الإسرائيلي لا يؤثر في بلوغ التسوية، وهو تناقض فاضح في بناء معالم تسوية سياسية حقيقية. ولهذا قام نتنياهو يوم الخميس بزيارة مستعمرة "بيتار عليت" ووضع حجر الأساس لبناء 1100 وحدة إستيطانية جديدة، وكان صادق على بناء مستعمرة "عميحاي" على اراضي محافظة نابلس، كبديل لبؤرة "عمونة". وهنا يلحظ المراقب التناغم بين الإدارة والإئتلاف الإسرائيلي، وكأن الإدارة الترامبية تقول لحكومة نتنياهو، الباب امامك مفتوح على مصراعيه لمواصلة الإستيطان الإستعماري، إكملي برنامجك، وأتركي الباقي علينا لنعالجه مع الفلسطينيين والعرب؛ خامسا ممارسة الضغوط على الفلسطينيين، وتحميلهم المسؤولية في أي حدث يطرأ نتاج الإنتهاكات الإسرائيلية، وهذا ما حصل في هبة القدس الأخيرة حين لم ير الفريق الأميركي الإنتهاكات الإسرائيلية الخطيرة، التي مست بكرامة وعبادة المؤمنين الفلسطينيين، وإعتبرت التغييرات الإسرائيلية على بوابات المسجد الأقصى، بأنها "عادية" و"رحيمة"، وايضا هنا كأن الأميركان يعطون قادة إسرائيل المارقة الضوء الأخضر لإستباحة الدم والمصالح الوطنية الفلسطينية دون أي إعتبار لمرجعيات التسوية السياسية والقوانين والشرائع الدولية وحقوق الإنسان.

هذه الصورة تؤكد، ان الإدارة الجمهورية لم تنضج، ولا تريد ان تنضج الأمور وفق مرجعيات السلام لبناء ركائز التسوية السياسية. لإنها تتماهى مع الإئتلاف الحاكم في إسرائيل، ولا يقول المرء منحازة، لإن تعبير الإنحياز هنا قاصر، وغير دقيق في وصف السياسة الأميركية تجاه المصالح الوطنية الفلسطينية.

ومع ذلك، هل المطلوب إدارة الظهر لإميركا، أم مطلوب العمل معها، وإرغامها على تدوير زوايا موقفها، والإنتباه أكثر لمصالح الشعب الفلسطيني الوطنية، المرتبطة بشكل مباشر مع مصالحها الحيوية في المنطقة؟ وهل العلاقة معها تعني التساوق معها او رفض سياسة الإملاءات والضغط غير المشروعة؟  وأليس من الأفضل التعاون معها، والضغط عليها لحسم رؤيتها لبناء تسوية سياسية وفق الأسس والمرجعيات الدولية المعتمدة إستنادا لخيار حل الدولتين على حدود الرابع من حزيران عام 1967، وضمان حق العودة للاجئين الفلسطينيين على اساس القرار الدولي 194؟

إنطلاقا من الإدراك العميق، ان الولايات المتحدة، هي وحدها الممسكة بملف التسوية السياسية حتى الآن، دون غيرها من الأقطاب الدولية والأمم المتحدة، فإن الضرورة تستدعي التعامل معها، والسعي لخلق مناخات إيجابية مع إدارة ترامب إن أمكن، دون التنازل عن الحقوق والمصالح الوطنية العليا. مع ضرورة الإنتباه إلى أنها لن تكون أسوأ من الإدارات السابقة، بل هي الإمتداد الطبيعي لسابقاتها من الإدارات، والتباين النسبي الموجود بينها وبين غيرها، لا يعدو تباينا شكليا، مرتبط بطريقة عمل الأشخاص النافذين في هذه الإدارة او تلك. وبالتالي لا يجوز للقيادة والنخب السياسية والشعب الفلسطيني التعويل على الإدارة بتحقيق التسوية السياسية، إلآ في حالة واحدة، عندما تعيد النظر كليا في خطابها وسياساتها وممارساتها تجاه قطبي الصراع، وتوقف الصراع على قدميه، وتفصل بين الضحية (الشعب الفلسطيني) والجلاد (المستعمر الإسرائيلي)، وتطالب إسرائيل بشكل صريح وحازم بوقف الإستيطان الإستعماري فورا ودون قيد او شرط، والإلتزام بدفع إستحقاقات عملية السلام كاملة غير منقوصة.

وعطفا على ما ورد أعلاه، إذا غيرت او وسعت الإدارة الأميركية فريقها المكلف بملف التسوية السياسية، او لم تغير فالأمر سيان، ولن يحمل اية ابعاد ذات معنى.

[email protected]

[email protected]       

×
أخبار
الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة " الاتحاد الأوروبي يدرج 1650 كياناً وفرداً روسياً جديداً ضمن قوائم العقوبات

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط