كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

كوشنير يعلنُ الحربَ ويقودُ المعركةَ

كوشنير يعلنُ الحربَ ويقودُ المعركةَ

تاريخ النشر: 2020-02-08 | 14:05

هاله كثيراً ما تعرضت له صفقته المشينة من نقدٍ ومعارضة، وصدمه جداً الموقفُ الفلسطيني الموحدُ الرافضُ لها، وأخرجه عن طوره وسمته الهادئ الرقيق ثورةُ الشعب وعنفوانُ الأمة، فاحمرت حدُق عينيه واتسعت، وارتفع صوته واضطربت ملامحه، وتعثرت كلماته واختلطت عباراته، واهتز طوله وارتعش جسده، وبدا يترنح وكاد على الأرض يسقط، وهو الذي كان يتوقع أن تسير صفقته بين الفلسطينيين والعرب والمسلمين كما تسير السكين في الزبد الطري، فلا تلقى معارضة ولا تتعرض لمقاومة، بل يَقبَلُ بها الفلسطينيون ويُقْبِلون عليها، بعد أن أضناهم التعبُ وأسهدهم الصبرُ، وأقنطهم الانتظارُ وأفقدهم العجزُ الأملَ، وعضهم الجوعُ بنابه، وعَلَّمَ على أجسادهم الحصارُ بسوطه، وأشعرتهم المواقفُ الرسميةُ العربية بالغربة والوحدة، وبالخوف والوحشة.

إلا أن حسابات كبير مستشاري الرئيس الأمريكي في منطقة الشرق الأوسط، والمهندس الأول لصفقة القرن، اليهودي جاريد كوشنير، قد أخطأت التقدير وجانبت الصواب، فخاب أمله وطاش سهمه ووقع في شر عمله، واصطدم بصخرة الشعب الفلسطيني الصماء وعزمه المضاء، الذي أعلن بكل أطيافه السياسية ومعتقداته الفكرية وانتماءاته الحزبية، ومن كل مناطق تواجده في الوطن والشتات، أنه يرفض صفقة القرن ولا يقبل بها، بل لا يعترف بوجودها ولا يسمح لنفسه بالتفكير فيها، ولا يرى أنها أساساً للحل أو منطلقاً للحوار وقاعدةً للتفاهم واللقاء، بل يعتبر أنها ولدت ميتةً ولن يكتب لها الحياةُ، شأنها شأن كل المبادرات السابقة والمشاريع المشابهة، التي طرحت لخدمة الكيان الصهيوني ومساعدته وتحقيق أهدافه وإنقاذه من أزماته، وتجاوزت حقوق الشعب الفلسطيني في أرضه ووطنه.

صدمت صلاةُ الفجرِ والحشودُ الشعبيةُ والعمليات الفرديةُ وأصواتُ السلطة الفلسطينية المعارضة لصفقة القرن جاريد كوشنير، وأغاضته كثيراً المبادرات الشبابية والفعاليات اليومية، وأزعجته عمليات الذئب المنفردة، التي انتشرت بسرعة وعمت المناطق المختلفة، وحركت الشباب بالقدوة والإيحاء، وبالغيرة والأسوة، فيما يشبه شرارة انتفاضةٍ جديدةٍ قد تعم الأراضي الفلسطينية كافةً، وتشغل جيش الاحتلال بمهامٍ جديدةٍ، وتلقى عليه مسؤولياتٍ كبيرة، تشبه إعادة احتلال الضفة الغربية بالكامل، وهو ما لا يقوى عليه الجيش وما يخاف منه، فالقيام بعملياتٍ أمنيةٍ ودورياتٍ عسكرية بالتنسيق مع الأجهزة الأمنية الفلسطينية، يختلف كلياً عن احتلال مدن الضفة الغربية وبلداتها، والنزول بالدبابات والعربات المصفحة إلى الشوارع والطرقات، فهذا الوضع سيكون مكلفاً عسكرياً وأمنياً واقتصادياً ومحرجاً سياسياً للكيان الصهيوني.

كأن كوشنير قد أدرك المطب الذي وقع فيه، والمأزق الذي وصل إليه، وأدرك أن القضية الفلسطينية ليست بالمسألة التي يستطيع حلها ببعض المذاكرة مع صديق العائلة القديم بنيامين نتنياهو، الذي يعيش أزمةً كبيرةً ويسعى للخلاص منها بكل السبل الممكنة والوسائل المتاحة، فعكف وإياه مع بعض المساعدين لهما على وضع التصورات الشيطانية ورسم الخطط البهلوانية، وتصميم الخرائط الفسيفسائية، ظناً منهما أنهما سينجحان في بضعة أيامٍ في طي قضية القرنين، وإسدال الستار على أم القضايا العربية والإسلامية، وشطب قضية فلسطين وإلغاء هويتها، وإعلان يهودية الدولة العبرية، وإضفاء الشرعية عليها، وتمكينها بالعيش الآمن في الأرض التي اغتصبتها، وبالحقوق التي صادرتها.

لكنه علم يقيناً أن علاج القضية الفلسطينية لا يكون بالأماني الشخصية والطموحات الدينية، ولا بالقدرات الذاتية والجهود الفردية، أو بعلاقات القرب والمصاهرة وروابط الدين والسياسة، ولا بعقلية الكابوي الأمريكية ولا بعنجهية ترامب وعنتريته، ولا بتغريداته العجيبة وتصريحات الغريبة، أو بوقفته المغرورة وقامته الراقصة المهزوزة، ونظرات عيونه الزائغة الحائرة وتصريحاته الساخرة، وأن فرض صفقته على الشعب الفلسطيني لا تكون بالتجويع والحصار، أو بالحرب والعدوان، فلجأ إلى التهديد والوعيد، والاتهام والتعريض، والتشويه والإساءة، والفتنة والتأليب، وكأنه يدق طبول الحرب ويطلق صافرة معركة إخضاع الشعب الفلسطيني وتركيعه، وكسر إرادته وتطويعه، ويمهد لعمليات تصفيةٍ وجرائم قتلٍ، ومحاولات تغييبٍ وتغييرٍ في الوجوه والشخصيات، عله يجد من يتعاون معه ويتآمر وإياه، ويقبل عرضه ويوافق على صفقته.

غرٌ هو كوشنير، قليل الخبرة ضحل التجربة، جاهلٌ لم يقرأ التاريخ، وأميٌ لم يدرك تجارب الشعوب، وسفيهٌ لا يعرف الكرامة ولا يقدر معنى الوطن، يظن أن الشعب الفلسطيني يقف متسولاً على بابه، ينتظر منه إحسانه وفتاته، ويقبل منه عطاءه وفضله، وما علم أن الشعب الفلسطيني ومن خلفه الأمة العربية والإسلامية، تقف صفاً واحداً من أجل فلسطين وقدسها، تضحي في سبيلها، وتفدي القدس والأقصى بأرواحها، وتقاتل لتحريرها واستعادتها حتى آخر قطرة من دمها، وهم على يقينٍ بالله ربهم وعليه يتوكلون، أن فلسطين لهم والقدس ستعود إليهم، كما حيفا والجليل واللد والرملة وكل أرض فلسطين التاريخية، من بحرها إلى نهرها، وسترتفع فوق تلالها أعلام فلسطين الحرة المجيدة، وسيصدح أقصاها ومساجدها بنداء الله أكبر، وستدق كنائسها أجراس العودة، وسنردد جميعاً في رحاب المسجد الأقصى المبارك وكنيسة القيامة ترانيم النصر  وآيات الشكر.

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط