كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

"كومونة" فرنسا الانتخابية..دروس أولية في النجاح السياسي

"كومونة" فرنسا الانتخابية..دروس أولية في النجاح السياسي

تاريخ النشر: 2024-07-08 | 06:38

كتب حسن عصفور/ لم يكن هناك "متفاءل" سياسي، يرى ما حدث يوم 7 يوليو 2024 نتائجا لانتخابات الجولة الثانية في فرنسا، بعدما تمكن حزب الفاشية الحديثة (التجمع الوطني)، بقيادة شاب فرض ذاته على المشهد العام، من انحسار مفاجئ للقاطرة التي بدأت، وكل ما كان "أمنية" منع حصولهم أغلبية مطلقة في برلمان فرنسا النور.

ولكن جاءت ساعة الثامنة بالتوقيت الفرنسي لتعلن المفاجأة الكبرى عن كومونة فرنسا الحديثة، ليس هزيمة الفاشية المعاصرة وحزبها فقط، بل انحداره في الترتيب الهرمي الى المرتبة الثالثة، فيما قفز تحالف اليسار متعدد الهوية الفكرية – السياسية، في تحالف ولد كأسرع عملية تحت راية "الجبهة الشعبية الجديدة"، اشتقاقا من الاسم الذي قاد مقاومة بطولية ضد الفاشية الأم خلال الحرب العالمية الثانية.

بعيدا عن تعقيدات التشكل الحكومي القادم وفقا لتوزيع المقاعد البرلمانية في غياب الحسم المطلق، ومع انتهازية حزب ماكرون ويمينيته الغارقة في حرب أوكرانيا وأزمات اقتصادية، وتردده في وضع قاعدة علاقة مختلفة مع القوة الطاردة للفاشية، التي خطفت ربحا صاعقا اليسار الفرنسي، لكن الفوز بذاته يستحق قراءة خارج تلك المعادلة البرلمانية.

اعتبار الحدث شكلا من أشكال التمرد الثوري كما كان يوم 18 مارس 1871، ليس بالمعنى التحالف الطبقي والأهداف الثورية الكبرى التي حكمت أول ثورة عمالية ضد الظلم في أوروبا (كومونة باريس)، استمرت لشهرين، ولكن من حيث قدرتها المفاجئة على حماية فرنسا من مرحلة "ظلام فكري – سياسي" لو وصلت الفاشية للحكم، ما يعيد ملامح الانكسار الكبير في ثلاثينيات القرن الماضي.

نجاح "يسار فرنسا" المستحدث، المختلف عما كان في زمن ما قبل انهيار المنظومة الاشتراكية بقيادة الاتحاد السوفيتي، مع قوة الحركة الشيوعية أوروبيا خاصة في فرنسا وإيطاليا وإسبانيا، والصراع مع أحزاب اشتراكية مالت كثيرا نحو "الرأسمالية الحاكمة"، تحالف استنبط الجديد الفكري والسياسي وصاغ أحد "اعقد التحالفات" وأسرعها زمنا خلال 10 أيام يمكن القول أنه سبب هزة فرنسا الكبرى.

الدرس الأول من الكومونة الفرنسية المعاصرة، كانت وحدة "أداة المواجهة" بعيدا عن الغرق في "الذات الحزبية"، كون الخطر لن ينتظر لهو الوقت النقاشي، فكانت "الجبهة الشعبية الجديدة"، النقطة الأولى في سطر هزيمة الخطر القادم.

الدرس الثاني لخدمة الكومونة الانتخابية، التكتيك السريع جدا دون اتفاق مكتوب، وفور نتائج المرحلة الانتخابية الأولى، انسحاب كل مرشح ليس له "نصيب" لصالح من له فرصة، وبذلك توحدت قوة فعل التصويت شعبيا، دون حساسية إن الفائز من حزب انتهازي سياسة وفكرا وممارسة، تحالف ماكرون.

الدرس الثالث، النزول الفوري لقيادة حملة من أجل زيادة المشاركة الشعبية في الدورة الثانية من الانتخابات، وتجنيد المهددين من خطر فوز الفاشية، فكانت نسبة الحضور التصويتي رقما قياسيا قارب الـ 67% ما منح قوى اليسار وحزب ماكرون حضورا برلمانيا أفضل.

دورس 3 رئيسية، إلى جانب التفاصيل الكثيرة في أداء قادة الجبهة الشعبية الجديدة، الذين ذهبوا للمواطنين ولم ينتظروهم، كانت حاسمة في تحقيق الانتصار الكبير الذي سيكون "علامة فارقة" في تاريخ فرنسا الحديث بل ولكل أوروبا ومحيطها، دروس يمكنها أن تكون "قواعد وركائز" لكل من يريد العمل لمستقبل سياسي في زمن الخطر السياسي الذي يهدد مستقبل كيان أو قضية أو شعب.

قرار قوى "التحالف اليساري" بأن فرنسا أبية عصية فوق الذات الحزبية، كان مفتاح الحماية التاريخية لدولة أي كان حالها لا تزال تسمى بلد النور السياسي، فلو غرقت في هوامش "التفاصيل" لأغرقت فرنسا في ظلام قد يطول زمنه السياسي قبل أن تعود لو قدر لها أن تعود.

فوز التحالف اليساري في فرنسا يفرح عقل الإنسان فكرا وثقافة، قبل أن يفرح قلبه انحيازا لمستقبل دون سموم الكراهية التي طلت روائحها بحملة لم تخجل، كبشرة خير سياسي لمصير فاشية يهودية تحيط بفلسطين وطنا وشعبا.

ولكن، السؤال الأهم، هل تقف مكونات "الوطنية الفلسطينية" أمام قيمة الحدث الفرنسي علها تدرك مفاعليه التي قادت لهزيمة عدو وحماية وطن..تلك القضية الأبرز لمن يريد قراءة الربح السياسي الكبير.

ملاحظة: شاب عمره 28 سنة كان يمكن يصير رئيس وزراء فرنسا..او رئيسها قريبا.. تخيلوا "عواجيز" النكبة السياسية شو ممكن يحكوا  لو فكر واحد في بلادنا يكون "منتخب" مش "وارث" ..أقلها هذا "ولد".. نكبة تنكبكم قياما وقعودا يا شيخ!

تنويه خاص: تنفيذية منظمة التحرير رجعت عجلتها تشتغل..وهذا خبر منيح..بس الأمنح لو تخلي بيانتها  بلغة مفهومة واضحة محددة مش عك حكي.. وانت وشطارتك افهم كانك بتفهم..صراحة بيانها للنسيان..مش غلط تستعينوا بـ "صديق"..!

لقراءة مقالات الكاتب كاملة على الموقع الخاص

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط