كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

"كويت بغداد عمان" من سفر التكوين إلى سفر الخروج للروائي أسيد الحوتري

"كويت بغداد عمان" من سفر التكوين إلى سفر الخروج للروائي أسيد الحوتري

تاريخ النشر: 2024-05-27 | 12:00

بدأت الرواية بإهداء له خصوصية ودلالة عميقة ترهص بما تختزنه من ذكريات الفلسطيني وأحلامه التي لم تتحقق، وكأنها انتقلت مباشرة من سفر التكوين والنشوء إلى سفر الخروج المستمر.  

"إلى ذلك الطفل الذي يحتضر في داخلي، والذي لا يزال يحيا على أرض الكويت"

تبدأ الرواية بالمشهد الأول للشاب "سعيد البحتري" الذي يقف بملابس النوم حافيا بمواجهة دورية جيش، تأمره بالامتثال للأوامر تحت تهديد السلاح، وتجسد حيرته في اتخاذ قرار في لحظة مصيرية خاطفة من نوعية القرارات التي لا تمهل، ويصور لنا بمهارة وبلغة سهلة كيف أن الفلسطيني الذي عاش في الكويت واستقر فيها حاملا معه وطنه في قلبه، وجد نفسه وحاضره ومستقبله في لحظة تاريخية معقدة على مستوى السياسة والجغرافيا في دوامة الحدث وصدمة الواقع، وليس أمامه بعد تخطي مرحلة الإنكار إلا الاستسلام أو الهرب أو المواجهة.

عاش الكثير من الفلسطينيين في الكويت بعد خروجهم القسري من بلادهم المحتلة حياة كريمة، ونشأ بينهم وبين المكان علاقة متينة من العطاء المتبادل، وبقيت فلسطين وحسرة الخروج منها حاضرة في قلوبهم، وفكرة العودة إليها يوما تداعب خيالاتهم، حتى جاء ذلك اليوم الأسود "غزو الجيش العراقي" للكويت، وتجددت فكرة الخروج القسري وكأنها قدر يلاحقهم، 

وتظهر هذه الانفعالات والمعاناة في قول الكاتب: "ذلك اليوم الذي قررنا فيه مغادرة الكويت، لم نسلم المفتاح للمؤجر، ولم نشحن أثاثنا، بل احتفظنا بالمفتاح، لأننا لا محالة عائدون! وعيدنا يوم عودتنا! فجيب الفلسطيني يعج بالمفاتيح كما يعج قلبه بالأمل!"

استعاد الكاتب على ما يبدو نفسه وتجربته وومضات مؤثرة من حياته من خلال سرد قصة "سعيد" الفتى ابن السادسة عشرة، وأخضع كل ذلك لزمن الاستعادة ووعيه ووجهة نظره، واستلهم الحوتري من الحقائق والأحداث التي عاشها ما يود نقله لنا، وبما يخدم حالته الشعورية ووعيه الفكري، ومزج بين الراوي والروائي، واستدعى تفاصيل صغيرة شكلت نقطة فارقة في ذاكرته بعد الحدث الكبير، واستثمر الخط العام لسيرته والأماكن التي يعرفها بقلبه جيدا؛ لتفريغ الهم والشحنة العاطفية التي أثقلت كاهله منذ ذلك الزمن، الذي أوقع أحلام ذلك الشاب الفتي في مصيدة انهيار عالمه بطريقة دراماتيكية.

يروي لنا الكاتب قصة سعيد وذكرياته وعلاقاته بالأمكنة، وتفاصيل صغيرة ومقاطع من أغنيات قد لا تكون كلها بذات الأهمية أو بما يخدم البناء الروائي ومستلزمات االسرد، لكنها تخدم هدف الرواية بالتوثيق لمرحلة مهمة عاشها أكثر من نصف مليون فلسطيني، وتوضح تفاصيل الفضاء المكاني الذي شكل عالم سعيد، وعلاقته العاطفية والوجدانية بكل تلك الأماكن، والتي جاءت بحبكة تناولت تأليف بطل الرواية  "سعيد البحتري"  لرواية بعنوان "هنا الكويت"، تسجل مذكراته؛ خوفا من ضياعها أو نسيانها وهي التي تشكل وجدانه وترتبط بروحه مباشرة، ويستعرض الكاتب من خلالها التفاعلات الإقليمية والتداعيات السياسية والاجتماعية للغزو وأثر كل ذلك على الفرد المقيم في الكويت، ثم ينتقل بالقارئ إلى حيثيات نشر رواية "هنا الكويت" الفلسفية، وفكرة بقاء الفصل الأخير منها مفتوحا لكل قارئ أن ينهيه بما يراه مناسبا، وكأنه يشير إلى وحدة العلاقة الحميمة بالمكان ووحدة الحدث مع اختلاف النتائج من تجربة إلى أخرى.

 الرواية كتبت بلغة سهلة وبواقعية وكأن الكاتب كان ينظر لنفسه وهو فتى عبر بوابة الزمن، ويستعيد تلك الحياة التي شكلت وجدانه، ثم انهارت كلها فجأة.

 جاءت نهاية الرواية بعد فصولها الثلاث، استمرارا للمشهد الأول بإطلاق أفراد الجيش النار على الشاب سعيد، لكنه لا يموت إذ أن الطلقات كانت صوتية، مما أوحى بالأمل من جديد برغم صعوبة التجربة، وأوحى باختيار سعيد لقرار مواجهة الحياة ومحاولة الانتصار عليها بالرغم من كل تقلبات الظروف.

×
أخبار
جيش الاحتلال يغتال مواطنة فلسطينية ويصيب أخرين في قصف على قطاع غزة مسؤولان: إيران تغير أساليبها في استهداف السفن عبر المضيق قبل الانتخابات الأمريكية الخارجية الأميركية تنتقد ملاحقة سفيرة لبنان في واشنطن بعد لقاء إسرائيلي نتنياهو يقرّ بزيارة رئيس المخابرات المصرية قبل 7 أكتوبر وينفي لقاءه تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط