كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

كيان استعماري استيطاني وليس عنصريا ًفقط

كيان استعماري استيطاني وليس عنصريا ًفقط

تاريخ النشر: 2023-02-08 | 16:42

الكيان الصهيوني بالغ في إرهابه وسياساته العنصرية لدرجة استفزت حتى الدول والشعوب الغربية التي كانت دائماً تنظر لهذا الكيان كواحة للديمقراطية تحيط بها دول وشعوب همجية تريد القضاء عليها، كما كانت تعتقد أن دولة الكيان دولة مسالمة والفلسطينيون والعرب معادون للسلام وهدفهم القضاء على دولة اليهود.

جاءت الممارسات الصهيونية وخصوصاً في ظل الحكومة الأخيرة التي يقودها الثلاثي العنصري نتنياهو وبن غفير وسموتريتش لتكشف زيف الرواية الإسرائيلية وتؤكد أن هذا الكيان ليس فقط استعماري غير شرعي بل ويمارس سياسة الأبارتهايد التي اعتقد العالم أنه قضى عليها بعد القضاء على النظام العنصري في جنوب إفريقيا، وتؤكد هذه الممارسات أن هذا الكيان هو مصدر الإرهاب وعدم الاستقرار في المنطقة والعالم وهو معاد للسلام حيث تنكر لكل الاتفاقات التي وقعها مع الفلسطينيين للتوصل لحل عادل كما أنه يتنكر لقرارات الشرعية الدولية ويرفض تنفيذ مئات القرارات والتوصيات الدولية، كما أن مد دول عربية يدها للسلام وتطبيع علاقاتها معه والتزام القيادة الفلسطينية بنهج التسوية السياسية كل ذلك قابلته دولة الكيان الاستعماري العنصري بمزيد من التطرف والعنصرية والإرهاب. 

العنصرية ليست بحالة مستجدة في الكيان الصهيوني بل هي متأصلة في العقيدة الصهيونية بل وفي نصوص توراتية يستمد منها ويستلهمها أحزاب اليمين في ممارساتهم، فما كتبه أحبار اليهود عن هذه الديانة وجمعوها في كتب دينية أصبحت مرجعية ليهود العالم يوظفونها لخدمة المشروع الاستعماري الصهيوني- وهي مرجعية عنصرية لأنها تقوم على مقولتي "وعد الرب" و"شعب الله المختار" و هاتان المقولتان تتناقضان ليس فقط مع الفهم الصحيح للديانات السماوية التي ينبني وجودها على أن الله رب العالمين لا يمكنه أن يفرق بين الشعوب أو تفضيل شعباً على شعب آخر بل تتناقض مع العقل والقوانين التي تحكم الشعوب المتحضرة وخصوصاً القانون الدولي الإنساني، لأن الزعم بأن شعباً أفضل من بقية الشعوب هو نفسه المبدأ الذي تقوم عليه العنصرية والفاشية والنازية.

عنصرية هذا الكيان دفعت مبكراً الأمم المتحدة عام 1975 لاتخاذ قرار باعتبار الصهيونية شكلاً من أشكال العنصرية، و تراجعت عن القرار عام 1992 عندما تعهدت إسرائيل بالدخول بالتسوية السياسية والانسحاب من الأراضي المحتلة عام 1967، إلا أن تراجع الجمعية العامة عن قرارها/ توصيتها لم يؤثر كثيراً على المواقف الدولية التي تدين العنصرية التي تمارسها دولة الكيان، وكان أقوى اتهام وإدانة للعنصرية الإسرائيلية هو الصادر عن لقاء دوربان في جنوب إفريقيا 2/9/2002 للمنظمات غير الحكومية، حيث صدر بيان باسم ثلاث آلاف منظمة غير حكومية من كل قارات العالم يعتبر أن إسرائيل: "دولة عنصرية ترتكب بطريقة منظمة جرائم ضد الإنسانية وتمارس الإبادة الجماعية والتطهير العرقي ضد الشعب الفلسطيني" ودعا البيان إلى "وقف فوري للجرائم العنصرية التي ترتكبها إسرائيل بانتظام ومنها جرائم حرب وأعمال إبادة وتطهير عرقي وإرهاب دولة بحق الشعب الفلسطيني".

وفي أبريل 2021 اتهمت منظمة "هيومن رايتس ووتش" المدافعة عن حقوق الإنسان ومقرها نيويورك في تقرير لها إسرائيل بارتكاب "جريمتين ضد الإنسانية" عبر إتباعها سياسة "الفصل العنصري" والاضطهاد" بحق عرب إسرائيل والفلسطينيين، نفس الموقف اتخذته منظمة أمنستي لحقوق الإنسان ولجنة حقوق الإنسان في الأمم المتحدة حيث اتهمت إسرائيل بممارسة الابارتهايد.

في تقرير لمنظمة العفو الدولية في الأول من فبراير 2022 يحمل عنوان الفصل العنصري (الأبارتهايد) الإسرائيلي ضد الفلسطينيين جاء فيه أنه: "نظامٌ قاسٍ يقوم على الهيمنة وجريمة ضد الإنسانية كما أن عمليات الاستيلاء الهائلة على الأراضي والممتلكات الفلسطينية، وأعمال القتل غير المشروعة، والنقل القسري، والقيود الشديدة على حرية التنقل، وحرمان الفلسطينيين من حقوق المواطنة والجنسية تشكل كلها أجزاءً من نظام يرقى إلى مستوى الفصل العنصري بموجب القانون الدولي. ويتم الحفاظ على هذا النظام بفعل الانتهاكات التي تَبَيّن لمنظمة العفو الدولية أنها تشكل فصلاً عنصرياً وجريمة ضد الإنسانية كما هي مُعرّفة في نظام روما الأساسي والاتفاقية الدولية لقمع جريمة الفصل العنصري والمعاقبة عليها (اتفاقية الفصل العنصري)".

كما أن العنصرية تكمن في جوهر مطالبة دولة الكيان باعتراف الفلسطينيين والعالم بـ (يهودية الدولة) وهو الشرط الذي وضعته دولة الكيان العنصري كأحد الشروط لقبولها بخطة خارطة الطريق عام 2002، والحكومة الحالية شرعت قوانين كما طرحت مشاريع قوانين على الكنيست تؤكد على يهودية الدولة من خلال التمييز في المعاملات بين اليهود وغير اليهود.

من المهم تثمين مواقف كنائس وجامعات ومنظمات حقوقية دولية ومؤسسات مجتمع مدني وكافة التحركات الدولية والفلسطينية لوصف الكيان الصهيوني بأنه عنصري، ولكن يجب الحذر من أن يؤدي ذلك لتغيير طبيعة وأصل الصراع ، فهذا الكيان استعماري استيطاني، وإن كان الاحتلال تعبيراً فجاً ومكثفاً عن العنصرية إلا أنه من الخطورة تحويل الصراع من صراع ضد الاحتلال إلى صراع ضد عنصرية دولة اسرائيل فقط، كما أن أدوات وأهداف النضال ضد الاحتلال تختلف عن أدوات وأهداف النضال ضد العنصرية. تحويل الصراع الى صراع ضد العنصرية يمكن حله بتعديل قوانين (الدولة) أما النضال ضد الاحتلال فهدفه إنهاء دولة الاحتلال ولهذا أدواته النضالية الوطنية والدولية التي تتجاوز تعديل القوانين الداخلية للدولة.

النضال الوطني الفلسطيني كما الرواية الفلسطينية يحتاجان لاستراتيجية متعددة المسارات لكن دون القطع أو التناقض بين مسار وآخر، ويكفي الاختلاطات والتداخلات التي تجرى، ما بين الحقوق المستمدة من الشرعية التاريخية وتلك المستمدة من الشرعية الدولية، والخلط بين السلام ومشاريع التسوية السياسية، وبين حالة التحرر الوطني ومرحلة السلطة وبناء مؤسسات الدولة قبل الاستقلال، و الخلط والتداخل بين منظمة التحرير الفلسطينية والسلطة الوطنية والدولة الموعودة، وأخيراً بين النضال ضد عنصرية الكيان الصهيوني والتي تصلح في حالة فلسطينيي الداخل، والنضال من أجل الحرية والاستقلال والعودة والذي يخص كل الشعب الفلسطيني في الضفة وغزة والشتات.

×
أخبار
ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط