كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

كيري.. بابا نويل 2013

كان إنجاز السيد جون كيري، بإعادة المفاوضات الفلسطينية - الإسرائيلية، يستحق الاحتفاء، كونه الإنجاز الوحيد للدبلوماسية الأميركية المتعثرة في الشرق الأوسط.

إلا أن هذا الإنجاز ومنذ أيامه الأولى، وهو يترنح تحت وطأة التحديات المتنامية التي تحيط به، فضلا عن الخلل الجوهري الذي يجسده وجود حكومة استيطانية في إسرائيل، ومطلوب منها تجميد الاستيطان أو أن تخفف من وتيرته، وهذا بمثابة دعوة لحكومة كهذه إلى الانتحار الطوعي.

السيد كيري، يدرك أكثر من غيره أنه إذا كانت إعادة الطرفين إلى طاولة المفاوضات من الأمور الصعبة التي أنجزت، فإنه صار يدرك بفعل الصعوبات التي نشأت خلال الأشهر الثلاثة التي انقضت أنه يتحرك ضمن هامش ضيق يكاد لا يرى، وصفه في زيارته الأخيرة.. بأن السلام ليس مستحيلا، ومن بين السطور فهم أنه ليس ممكنا كذلك.

ومع تسارع تسرب الرمل في الساعة الزجاجية بحيث لم يتبق سوى ستة أشهر على الأكثر، كي تنتهي المهلة المحددة لإنجاز الاتفاق النهائي، فإن السيد كيري أشهر تواضع تطلعاته، مكتفيا بمجرد المحافظة على مقاعد الطاولة حتى لو كان الجالسون عليها يمضون كل وقتهم في الشجار وتبادل الاتهامات، ولكي تظل الطاولة زاخرة بالجالسين فلكل طرف هدية، وقيمة الهدية التي يقدمها الوزير المواظب تتناسب مع قيمته ووزنه في اللعبة.

هدية الإسرائيليين مثلا تبدأ بشهادة حسن سير وسلوك للحكومة اليمينية التي يزكيها السيد كيري كحكومة تسعى فعلا للسلام، رغم أنها تقوم بعمل لطالما عدته أميركا غير شرعي وهو الاستيطان، ومن أجل التخفيف على الإسرائيليين يقول: إلا أننا والفلسطينيين كنا نعرف أنهم سوف يواصلون الاستيطان ومع ذلك ذهب الجميع إلى المفاوضات. وهذه هدية يعدها الإسرائيليون متواضعة بالقياس مع الطلبات الأخرى، حيث القدس الموحدة عاصمة أبدية لإسرائيل، والأغوار تؤجر لنصف قرن، أو أقل قليلا، ثم صرف النظر عن حدود 1967 كأساس للمفاوضات، ووضع العربة أمام الحصان بالشروع في ترتيبات أمنية تستبق مجرد الحديث عن الحدود، هذا ما تريده إسرائيل فلسطينيا.

أما على صعيد الإقليم، فهي تريد كل شيء تقريبا، تريد حق الرقابة على التسويات المحتملة بين إيران وأميركا، وهذا مطلب معلن وصريح، ذلك غير المطالب الأخرى المتصلة بكل الملفات المفتوحة الآن في المنطقة.

وتبدو الإدارة الأميركية متذمرة وقليلة الحيلة في ذات الوقت، وتسريب أوباما عن شوكة نتنياهو مع تحديد مكانها الحرج في الجسد الأميركي يظهر درجة من التذمر وقلة الحيلة كذلك.

الفلسطينيون في دنيا الهدايا، كان لهم إطلاق سراح الأسرى القدماء، مما أدخل الفرح والأمل إلى نفوسهم، ولهم كذلك أمل الحصول على الحل الاقتصادي الذي نشر كيري رذاذه مع مطلع هذا الشتاء، ومن ذات المكان المخصص تاريخيا لشجرة أعياد الميلاد في بيت لحم. ومع أن كيري لم يرتدِ اللباس الشائق لبابا نويل، إلا أنه فعل فعله ونشر هداياه حين أعلن أنه يقرن الأقوال بالأموال (وهذه خمسة وسبعون مليون دولار) كمقدم حساب للحل الاقتصادي الذي جامله بالقول دون أن نفصل الاقتصادي عن السياسي.

هنالك تعبير مناخي يستخدم عادة في تقريب الأفكار والاستنتاجات السياسية، وهو الهدوء الذي يسبق العاصفة، وعندنا على المسار الفلسطيني - الإسرائيلي الواقف على حافة المستحيل، يمكن تبديل المصطلح بالعاصفة التي تسبق الهدوء، وهذا ما حدث بين يدي زيارة كيري الأخيرة، فقد هبت عاصفة تذمر فلسطيني أنذرت بمغادرة طاولة المفاوضات والذهاب إلى خيارات أخرى، واتحدت مع عاصفة إسرائيلية استيطانية وقمعية، مما رتب على السيد كيري مهمة عاجلة وهي رش الماء على المرجل الذي يغلي.

الماء.. ليس مجرد تقدمة مالية شديدة التواضع أمام الاحتياجات الفعلية للفلسطينيين، وأمام أهمية الهدوء في هذا الجزء من الشرق الأوسط، وإنما تسريب أنباء عن هدية كبرى يجري تجهيزها خلال الفترة المتبقية على تسرب الرمل في الساعة الزجاجية أي الأشهر الستة المقبلة، وهي مبادرة أميركية للحل، بعد أن يكون الطرفان الفلسطيني والإسرائيلي قد وصلا إلى طريق مسدود.

حتى الآن، لا يتحدث الأميركيون صراحة في هذا الأمر، بل إنهم يحرصون على نفي التسريبات في هذا الشأن، وهذا يكفي للبقاء في دائرة هدايا بابا نويل ولا أكثر، حتى إشعار آخر..

عن الشرق الاوسط السعودية

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط