كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

كيري .. ترويج جديد للسلام الاقتصادي

كيري .. ترويج جديد للسلام الاقتصادي

تاريخ النشر: 2015-11-24 | 09:28

يهدف جون كيري في جولته الثانية إلى المنطقة، أثناء الموجة الانتفاضية الحالية، إلى إقناع الفلسطينيين والإسرائيليين باتخاذ خطوات من شأنها الحفاظ على الاستقرار ومنع انهيار السلطة، ووقف أعمال "العنف" الفلسطينية، ولا يفكر في العمل على استئناف المفاوضات للتوصل إلى حل الدولتين.  فوفقًا لما صرح به مسوؤل أميركي كبير "ليس هناك ما يمكن أن يتفق عليه الطرفان الآن، وليس هناك ما نحاول حثهم على الاتفاق عليه".  فما ستحاول إدارة أوباما عمله حتى نهاية فترة رئاسته - بعد حوالي عام - تشجيع الطرفين على عمل أشياء مفيدة وتصب في مصلحتهما ومصلحة أميركا، وتمنع التدهور، وتحدّ من التوتر والعنف إذا لم تستطع وقفه كليًّا.

ويزور كيري المنطقة وهو الذي لم يأت سابقًا بالرغم من كل عمليات القتل والإجرام والتوسع الاستيطاني والانتهاكات الإسرائيلية ضد القدس والأقصى، لإنقاذ إسرائيل بناء على طلبها، وحتى يقنع السلطة بأن تفعل كل ما تستطيعه لوقف الموجة الانتفاضية و"التحريض" الذي تمارسه، متجاهلًا أن الاحتلال ذروة التحريض والإرهاب، وذلك مقابل إقامة برامج ومشاريع اقتصادية مثل (3G) الذي وافقت سلطات الاحتلال على تنفيذه في الضفة الغربية فقط، وتنفيذ إقامة المنطقة السياحية في البحر الميت، وإقامة منطقة صناعية وغيرها، وإصدار تصاريح للعمال والتجار وما شابه ذلك.

هناك معلومات عن إمكانية أن تشمل الزيارة البحث في تمكين السلطة من إقامة مشاريع في مناطق (ج) كما طالب رئيس الحكومة الفلسطينية (بدلًا من المطالبة بالانسحاب الإسرائيلي منها) ، وإقدام سلطات الاحتلال على تنفيذ "النبضة الثالثة" التي نصّ عليها اتفاق "واي ريفر" العام 1999 ولم تنفذ، والتي تقضي بـ"انسحاب" قوات الاحتلال من 13% من مساحة الضفة الغربية.  وهذا يتقاطع مع ما أعلنته حكومة نتنياهو عن عزمها على تنفيذ خطوات أحادية الجانب، وتهديدها بسحب الهوية المقدسية من حوالي 80-200 ألف مواطن فلسطيني.

المهزلة أن البحث هبط إلى مستوى سقفه الأعلى "السلام الاقتصادي" الذي بشر به نتنياهو، ويقدم للفلسطينيين باعتباره أقصى ما يمكن أن يحدث. 

أسوأ ما يمكن أن يحدث أن يتم تناسي، في خضم الحديث عن "النبضة الثالثة" وعن إقامة مشاريع في مناطق (ج)، بأنّ السلطة تحولت إلى سلطة بلا سلطة، وأن قوات الاحتلال منذ العام 2002 استباحت مناطق السلطة المصنفة (أ) بشكل كامل، بحيث تعتقل من تشاء وتفعل ما تشاء، إذ لم يعد هناك أي معنى للسلطة التي باتت بعد إعلان الموت السريري لما سمي "عملية السلام" أكثر من السابق عبئًا على الشعب الفلسطيني وبرنامجه الوطني، الأمر الذي يوجب وبشكل أكثر إلحاحًا الكف عن التهديدات اللفظية بوقف الالتزامات الفلسطينية المترتبة على "اتفاق أوسلو"، والانتقال إلى وضع خطة عملية والشروع في تنفيذها، تهدف إلى إعادة النظر في طبيعة السلطة وشكلها ووظائفها والتزاماتها، في إطار وضع وتنفيذ رؤية شاملة وخارطة طريق كاملة، تبدأ بإعادة القضية الفلسطينية إلى طبيعتها الأصلية بوصفها قضية تحرر وطني، تستوجب إعادة بناء وتوحيد الحركة الوطنية والتمثيل الفلسطيني ومؤسسات منظمة التحرير على أسس جديدة قادرة على حشد مختلف ألوان الطيف السياسي في مجرى الكفاح لتحقيق الأهداف الوطنية .

أخطر ما يمكن أن يحدث أن تتعاطى السلطة مع ما يطرحه كيري كبديل عن فتح الطريق لوضع إستراتيجية جديدة ومختلفة، قادرة على فرض عملية سياسية تهدف إلى إنهاء الاحتلال والاستعمار الاستيطاني على أساس "إنقاذ ما يمكن إنقاذه"، أو على خلفية أن لدى السلطة خطة سياسية متكاملة بعد إقرار اللجنة التنفيذية توصيات اللجنة السياسية التي تعكس الاستمرار بانعدام الخيارات وتفضيل الانتظار على أي شيء آخر، بدليل أن قرارات اللجنة التنفيذية المتخذة منذ 4/11/2015 لم يتم الشروع في تنفيذها حتى الآن، وهي نفسها القرارات المتخذة في اجتماع المجلس المركزي في آذار 2014.

السبب في ذلك يرجع إلى الخشية من عواقب تنفيذ هذه القرارات من دون توفير بدائل، خصوصًا في ظل الضعف والانقسام والشرذمة والتيه الفلسطيني، وهذه الخشية تظهر من خلال تخويل الرئيس باختيار الوقت المناسب لتنفيذها.

في هذا السياق، تم تأجيل تطبيق القرارات إلى حين حدوث لقاء أوباما ونتنياهو، وسيتم التأجيل إلى ما بعد تلقي جواب على الرسائل التي سترسل إلى الأمين العام للأمم المتحدة ورؤساء أميركا وروسيا والصين وأوروبا والمفوضة السامية للاتحاد الأوروبي، وسيبقى التأجيل مفتوحًا حتى إشعار آخر ما لم يتم بناء بدائل تضمن في الحد الأدنى بقاء القضية حية، وتقليل الأضرار والخسائر إلى أدنى حد ممكن، وتوظيف الفرص المتاحة للانتقال بعد ذلك إلى مرحلة يمكن فيها تحقيق الإنجازات الوطنية. (للمزيد حول قرارات اللجنة التنفيذية: راجع ورقة تقدير موقف التي أصدرها مركز مسارات يوم 9/11/2015 بعنوان "السياسة الفلسطينية بعد إقرار اللجنة التنفيذية توصيات اللجنة السياسية").

لو و"لو كلمة تفتح عمل الشيطان" جاء كيري، وكانت هناك حاضنة سياسية وتنظيمية واقتصادية وفكرية للانتفاضة، على أساس تحديد أهداف ممكنة التحقيق، وتشكيل قيادة موحدة من فوق لتحت ومن تحت لفوق، بحيث تتسع للعناصر الشابة ولكل المجموعات التي ظهرت أو يمكن أن تظهر.

ولو جاء كيري بعد حسم أمر انعقاد مؤتمر "فتح" في ظل اعتماد برنامج سياسي جديد، وانتخاب أطر حركية جديدة تعكس إرادة الفتحاويين، وتضمن استمرار قيام "فتح" بدورها بعد نفض الدرن الذي علق بها بعد ذوبانها في السلطة، وبعد عقد الإطار القيادي المؤقت للمنظمة، أو ما يسميه البعض "لجنة تفعيل المنظمة"، بما يضمن إحياءها وتفعيلها بمختلف دوائرها، بالتوازي مع تشكيل لجنة تحضيرية للمجلس الوطني الذي يمكن أن يشكل من جديد فورًا، أو أن يعقد جلسة بتركيبته القائمة، على أن يعقد جلسة له لاحقًا بتشكيلة جديدة في مدة لا تتجاوز عام واحد، وتشكيل حكومة وحدة وطنية، والشروع في إعادة توحيد مؤسسات السلطة في الضفة وقطاع غزة، خصوصًا الشرطة وأجهزة الأمن، واعتماد إستراتيجية موحدة تستخدم جميع أشكال العمل السياسي والكفاحي، خصوصًا المقاومة والانتفاضة والمقاطعة، واستخدام المؤسسات الدولية، خصوصًا محكمة العدل الدولية ومحكمة الجنايات، والقانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة، لا سيّما الفتوى القانونية لمحكمة لاهاي، واللجوء إلى الجمعية العامة، وليس إلى مجلس الأمن المعطّل بحكم شبح "الفيتو" الأميركي الذي يخيم عليه إزاء أي قرار يكون في صالح القضية الفلسطينية، من أجل إصدار قرار باعتماد دولة فلسطين كدولة كاملة العضوية .

لو حدث كل ذلك، وهو شيء من الخيال في وضعنا الراهن، ولكنه أمر يمكن أن يصبح حقيقة واقعة لو توفرت القناعة والإرادة السياسية، لكان كيري وغيره من المؤثرين والمتحكمين بالقرار الدولي سيتعاملون مع القيادة الفلسطينية بشكل آخر محترم، وليس باستخفاف واستهتار كما نلاحظ من خلال تقديم إبر تخدير، وعبر الحرص على إعطاء الأولوية لتوفير أمن الاحتلال، والحفاظ على الوضع الراهن بدلًا من العمل الجاد لإنهاء الاحتلال.

ما سبق يدلل مرة أخرى على أن ما تجسده الموجة الانتفاضية الفلسطينية التي تقترب من نهاية شهرها الثاني، هي نموذج أو إشارة عن البديل المفترض اعتماده عن الإستراتيجيات المعتمدة سابقًا، على أساس القناعة بأنه من دون الاعتماد على الذات وتجسيد وحدة وطنية راسخة تعمل من أجل تغيير موازين القوى بشكل جدي لا يمكن تحقيق أي حد من الأهداف والحقوق الوطنية.

ما يجري على أرض فلسطين هو الذي سيترك صداه على ما سيحدث في أروقة الجامعة العربية والأمم المتحدة، ومختلف المؤسسات الإقليمية والدولية، وليس العكس، لأن الوضع العربي في أسوأ حال، والمؤسسات الدولية رهينة النفاق الدولي والفيتو الأميركي.

[email protected]

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط