كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

كيري فاجأ الواهمين

زيارة جون كيري اول امس، لم يكن الهدف منها بحث التسوية السياسية او بحث معالجة الاستعصاء الاسرائيلي.بل لها علاقة بعدد من ملفات المنطقة المتفاقمة وخاصة الملفين السوري والمصري، ومن راقب جيدا توقيت لقاء الوزير الاميركي مع رئيس حكومة إسرائيل، لاحظ انه، جاء قبل إسقاط المضادات التركية للطائرة الروسية في الاجواء السورية، التي ما كان لها ان تحدث دون التنسيق مع الادارة الاميركية. لان تركيا لا تقوى على إرتكاب هكذا خطوة دراماتيكية دون الحصول على الضوء الاخضر من ساكن البيت الابيض. لما لها من تداعيات سياسية وعسكرية على الاقليم والسلم العالمي. ومن هنا شملت الزيارة بعض دول الخليج وإسرائيل بهدف التنسيق والاستعداد لاية سيناريوهات قد تقدم عليها القيادة الروسية. وبالتالي زيارة تل ابيب حتمت  لقاء الرئيس ابو مازن، لذر الرماد في العيون، وللضغط عليه، لوقف الهبة الشعبية وتخفيف حدة التوتر مع دولة الاحتلال. لان الصراع المحتدم في الساحات الخلفية (سوريا والعراق ومصر وليبيا واليمن ولبنان)  للاقطاب الدولية وخاصة اميركا وروسيا وحلفائهما في الاقليم والعالم، لا يحتمل التوقف امام الملفات "الثانوية" مثل القضية الفلسطينية!؟ اضف إلى ان الزيارة لاسرائيل، تعتبر جزءا من جائزة الترضية لها على موقفها من الملف الايراني، ودورها الاستخباراتي واللوجستي المركزي في المنطقة، ولكسب ودها عشية الانتخابات الاميركية القادمة.  

إذا مجيء كيري ، أكد مجددا بما لا يدع مجالا للشك، انه لم يحمل جديدا. وان شاء المرء، ان يكون دقيقا وأمينا، فإن الزيارة   حملت موقفا مخيبا للآمال عند الواهمين، وعكست تساوقا أميركيا فاضحا مع السياسات والانتهاكات الاسرائيلية، حيث وصف رئيس الديبلوماسية الاميركية الكفاح الفلسطيني ب"الارهاب"، وأكد على "حق إسرائيل بالدفاع عن نفسها". وكانت حكومة نتنياهو ربطت بين تقديم اية تسهيلات للشعب الفلسطيني مقابل مسألتين، الاولى إعتراف اميركا بالكتل الاستيطانية الاربع بتابعيتها لها؛ والثانية حقها في مواصلة البناء فيها. وهو ما يعكس بؤس الحالة السياسية، التي تواجهها القيادة الفلسطينية، حيث الانسداد يغطي الملفات كافة: المصالحة الوطنية، التسوية السياسية، وومضاعفة الازمات على اكثر من مستوى وصعيد. وحديث بعض القيادات عن الوعد بمواصلة الاتصالات مع الادارة الاميركية، ووضع الملفات الخمسة: الشهداء والجرحى، المعتقلين، مضاعفة الاستيطان الاستعماري، إتساع وتعمق دائرة الارهاب الاسرائيلي المنظم ضد ابناء الشعب الفلسطيني .. إلخ  امام الاميركي القبيح، يؤكد الاستنتاج آنف الذكر. وحسب بعض خفيفي الظل، فإن كيري قام  بوضعها في المدفأة بعدما غادر المقاطعة(مقر الرئاسة) لانه يعرف الحقيقة، ولا يريد رؤيتها او الاقتراب منها.

إذاً ما الحل لاستعادة زمام الامور؟ كما ذكرت في زاوية سابقة مؤخرا، لا تنتظروا جديدا من اميركا، وإن كان هناك جديد، فلن يكون لصالح الشعب الفلسطيني، لان إسرائيل إستعادت إلى حد بعيد دورها القديم الجديد، كموقع متقدم للرأسمالية الغربية وخاصة الاميركية وبالتالي على القيادة تدوير الزوايا بهدوء ودون ضجيج، بسحب البساط من تحت اقدام رعايتها لعملية السلام، وتعزيز السيادة بالقدر، الذي تستطيع على اراضي الدولة المحتلة عام 1967، وتعزيز دور الشرعية الوطنية من خلال: اولا عقد مؤتمر فتح السابع دون تردد او تلكؤ، وثانيا عقد المجلس الوطني في دورة عادية، وبالتالي تعزيز مكانة منظمة التحرير الفلسطينية، وثالثا تعميق وتوسيع نطاق الهبة الشعبية، مع العمل على تعزيز الطابع الشعبي لها، وترشيد كفاحية مناضليها من ابناء الشعب، رابعا تعميق التواصل مع القوى الشعبية العربية دون وضع ذلك في تناقض مع العلاقات الرسمية مع الدول الشقيقة، خامسا توسيع وتعميق العلاقة مع قوى السلام في إسرائيل والعالم، وزيادة العزلة الاسرائيلية، بالتلازم مع مواصلة النضال السياسي والديبلوماسي والاقتصادي والثقافي التربوي. لا توجد حلول سحرية، والكرة في مرمى القيادة قبل غيرها، ومن غير المناسب الانتظار كثيرا وتضييع الوقت.

[email protected]

[email protected]   

  

×
أخبار
انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط