كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

كيري و معادلة "الأمن مقابل السلام"!

كتب حسن عصفور/ بعد ساعات من الاعلان عن اتفاق اوسلو عام 1993 بين منظمة التحرير الفلسطينية واسرائيل، سارع رئيس اركان الجيش الاسرائيلي في حينه يهود براك باعتبار الاتفاق يلحق "ضررا جوهريا بأمن اسرائيل"، تصريحات شكلت تحديا لرئيس حكومة اسرائيل آنذاك رابين، كونها تأتي من قائد جيشه، خروج غير مسبوق بأن يعلن شخص في هذا الموقع تصريحا سياسيا، وثانيا أظهر التصريح أن رابين أخفق في رؤية مخاطر الاتفاق على "امن اسرائيل"، ومنذ ذلك التصريح بدأت "المسألة الأمنية" تصبح ذات أولوية في مختلف المفاوضات التالية، ونجحت دولة الكيان في تحقيق نقاطا هامة لصالحها في هذا السايق، في كل الاتفاقات التي تم توقيعها لاحقا، وكسرت "فلسفة اتفاق اوسلو"..

"الاختراقات الأمنية" لجوهر الاتفاق اعتبرها البعض انها "إختراقات مؤقتة" الى حين الوصول الى "الحل النهائي"، والذي سيضع رؤية تزيل تلك الاختراقات وتلغي أثرها، اعتقاد ساد لفترة أجواء البعض الفلسطيني، ولكن الحقيقة أن دولة الكيان لم تتعامل مع المسألة بتلك الطريقة "الساذجة" ابدا، بل كانت تؤسس لمعادلة جديدة تلغي جوهر اتفاق اوسلو القائم على معادلة "الانسحاب الاسرائيلي من الأرض الفلسطينية مقابل السلام"، وأن حل الصراع يجب أن يصل الى اقامة دولة فلسطينية فوق أراضي الضفة الغربية وقطاع غزة، وهي المسألة التي يمكن قراءتها بوضوح في المادتين 4 و5 من "اعلان المبادئ" عام 1993، وإن كانت بعبارات مختلفة، وفي آخر مفاوضات جادة وقريبة الى اعتبارها مفاوضات ترمي لهدف واضح، وهي مفاوضات طابا في يناير2001 حاولت اسرائيل تقديم "رؤيتها الأمنية" التي تمنحها استمرارية التواجد الأمني من خلال "محطات انذار مبكر" أو عبر السيطرة على الأجواء الفلسطينية..وانتهت المفاوضات بعد سقوط حزب العمل وصعود شارون..وعادت مع اولمرت ولكنها توقفت بفعل اسقاطه تحت تهم فساد..

وبعد عودة المفاوضات الراهنية اخذ رأس الطغمة الفاشية الحاكمة في اسرائيل في الاعلان أن السلام وحل "النزاع" مع الفلسطينيين يجب أن يرتكز على اسس جديدة، أولها الاعتراف بـ"يهودية دولة اسرائيل"، وثانيها الأخذ بالاعتبار "المسالة الأمنية والمخاوف الاسرائيلية"، وثالثها "تخللي الفلسطينيين عن اي مطالب لاحقة"، ويقصد اساسا حق العودة، ونجح نتنياهوب أن يفرض العنصر الأمني كقضية مركزية في المفاوضات، وتجاوبت معه الادارة الأميركية من خلال تكليفها للجنرال جون الين بالعمل على اعداد تصورات أمنية يمكنها أن "تزيل المخاوف الاسرائيلية"، ووفقا لما تم الاعلان عنه في الاعلام الاسرائيلي فقد توصل الجنرال الأميركي الى "خطة أميركية خاصة لترتيبات أمنية"، وترتكز على عدة عناصر:

*ابقاء قوات إسرائيلية على طول نهر الأردن (الحدود الشرقية للدولة الفلسطينية) لفترة طويلة (بعد قيام الدولة الفلسطينية).

*حاجة إسرائيل إلى استمرار وجودها في المعابر الحدودية على نهر الأردن.

*مواصلة سيطرتها على المجال الجوي للدولة الفلسطينية.

*إقامة محطات إنذار في عدد من النقاط الاستراتيجية في الضفة الغربية.

 «ومطالب أمنية كثيرة أخرى» لم تعلنها وسائل الاعلام بعد..

الخطة الأميركية الجديدة تتناول رداً محدداً على كل الاحتياجات الأمنية الإسرائيلية مع تقديم ضمانات أمنية أميركية واقتراحات لمساعدة أمنية أميركية لإسرائيل في المستقبل. ولو قبلت إسرائيل بمبادئ الخطة فإن كيري سيطالبها بالشروع في تقديم اقتراحات للفلسطينيين حول حدود الدولة الفلسطينية العتيدة.

التدقيق في عناصر "الخطة الأميركية" يدرك بداية أنها صاغت معادلة سياسية جديدة للصراع، "الأمن مقابل السلام"، بدلا من مبدأ ريغان الشهير "الأرض مقابل السلام" والغاءا كليا لمعادلة أوسلو" الانسحاب مقابل السلام"..والمعادلة الأميركية الجديدة هي تطابق فعلي مع الرؤية اليهودية منذ اعلان يهود براك عام 1993 الى اعلان نتنياهو في عام 2013..

والخطة الأميركية للحل السياسي تلغي عمليا اي قيمة لأي "كيان فلسطيني" وتحيله الى جزء من الهيمنة الاسرائيلية، وتحت وصايتها ويمكن اعتباره "حل مؤقت  وانتقالي" بثوب جديد، الى جانب أنها تلغي كليا قرار الأمم المتحدة الخاص بدولة فلسطين، خطة تهدف الى اطلالة أمد الاحتلال ومصادرة حق الشعب الفلسطيني في التحرر والخلاص من الاحتلال وترسيخ دولته التي باتت جزءا من الشرعية الدولية..

ونفترض أن الرئيس محمود عباس وفريقه التفاوضي يدرك ذلك، ولن يقبل به ابدا، ولكن استمرار الشكل التفاوضي بذات القواعد  القائمة يؤدي عمليا الى تآكل الموقف الفلسطيني، ويمنح دولة الكيان بعدا مضافا لتسجيل نقاطها يوما بعد آخر، ولم تكن أمريكا تجرؤ بتقديم تلك الخطة الكارثية لو لم يتم الاستجابة لشروط التفاوض لعنصري الحدود والأمن فقط، فالموافقة الأولى أددت لتلك النهاية المصيبة..ليس مهما الآن ان نقول المقولة المعروفة "ألم نقل لكم"، فهذا ليس أوانها ولا مكانها، ولكن نقول لكم كفى..فالخطة الأميركية وحدها ودون حكومة نتنياهو كفيلة بأن تطرق ناقوس الكارثة المقبلة إن استمرت "اللعبة التفاوضية"..ولا نظن أن لعبة "شراء الوقت" والانتظار الى نهاية فترة الأشهر التسع ستكون مجدية..فكيري وجنراله قدم لكم ما يكفي كي تعلنوا ايقاف تلك المهزلة..بالطبع لو رأيتم بالمعادلة الأميركية الجديدة "كارثة"!

ملاحظة: استجابة الرئيس عباس أخيرا لحل مشكلة المقطوعة روابتهم بتقارير كيدية، واغلاق ملف تعيينات 2005 يشكل بشرى ايجابية..ملفات غزة العالقة كثيرة جدا، ليتها تجد سبيلا للحل، ولتكن البداية ملف الكهرباء!

تنويه خاص: علاقة حماس بمصر دخلت مرحلة جديدة..فاعلان المتحدث العسكري عن ابطال مفعول عبوات تفجيرية في رفح زرعها "متطرفون من غزة"، لا تشكل خبرا اعلاميا فحسب..قيادة حماس النفي وحده لا يكفي..فكروا بما هو اجدى!

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط