كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

كيري يزرع الإحباط ويبيع التفاؤل

في ختام جولته الأخيرة في المنطقة التي التقى خلالها أولاً رئيس الوزراء "الإسرائيلي" بنيامين نتنياهو ومن ثم رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس ليعود كعادة جولاته السابقة للقاء نتنياهو مرة أخرى، فاجأ وزير الخارجية الأمريكي جون كيري الذين التقاهم
قبل غيرهم بإعلانه عن تفاؤله الكبير في شأن مستقبل المفاوضات "الإسرائيلية" الفلسطينية، في إيحاء كما لو أن هذه العملية بلغت ذروتها وباتت في مراحلها الأخيرة .
مفاجأة كيري كانت مثيرة للاستغراب ومدعاة للتساؤل: هل لدى كيري عين ثالثة يرى بها الأمور على هذا النحو، أم أن إعلانه التفاؤلي مقدمة أمريكية لما هو مبيت من "حلول" جاهزة؟ لأن ما أعلنه كيري يتصادم والحقائق أكانت تلك المرتبطة بالمفاوضات من جهة أو طبيعة زيارته بالأساس من جهة ثانية .
بداية جاءت جولة كيري الأخيرة إلى المنطقة لا في أجواء متلبدة بغيوم الخلافات والتوترات والاتهامات المتبادلة بين الطرفين وحسب، بل إن المفاوضات بذاتها متوقفة بعد أن علق أعضاء الجانب الفلسطيني مشاركتهم فيها في خطوة احتجاجية على السياسة الاستيطانية المنفلتة في الأراضي الفلسطينية .
إلى ذلك لم تكن جولة كيري في سياق "رعاية" هذه العملية بما تعني الاطلاع على مجرياتها والوقوف أمام ما توصل إليه المتفاوضون لدفع خطواتها إلى الأمام، إذ إن كيري جاء في ظل توقف المفاوضات لأسباب عائدة إلى استمرار الاحتلال إطلاق المشاريع الاستيطانية في الأراضي الفلسطينية بما يعني ذلك للفلسطينيين لا في التفاوض فقط بل في حقوقهم وإرادتهم ومصيرهم وإلى عالمنا الدولي بمواثيقه والإنساني بقيم الحق والعدل، ونبذ النزعة العنصرية التي يكرسها الاحتلال الصهيوني لاقتلاع الفلسطينيين من أرضهم وتشريدهم من وطنهم في حرب مفتوحة الجبهات لإبادة وجودهم .
كيري لم يأت ومعه موقف تجاه هذه السياسة الاستيطانية بما تمثله من اعتداء سافر على حق الفلسطينيين بل هو قدم في هذه الجولة إلى المنطقة مسبوق بإعلان تقديمه خطة أمنية من أبرز ما تتضمنه من التزامات على الجانب الفلسطيني: ضمان أمن "إسرائيل" وعدم تهريب السلاح ومكافحة الإرهاب .
لقد أثارت هذه المسألة ردود فعل فلسطينية متعددة، فهناك من يرى أن الخطة في طرحها الآن تغير من أولويات القضايا المطروحة للتفاوض، وهناك من يرى في الخطة فصلاً آخر من فصول تصفية القضية الفلسطينية، إذ لأول مرة في التاريخ تجرى مفاوضات على أساس أولويات حق الاحتلال، وهذا انقلاب ليس على الحقائق والحقوق وحسب، بل على المفاهيم الأخلاقية والإنسانية والحقوقية التي تكفلها المواثيق الدولية، ومن تلك المفاهيم أن سلام وأمن واستقرار هذه المنطقة رهن بانتهاء الاحتلال الصهيوني واستعادة الشعب الفلسطيني كافة حقوقه .
وإذا كان ما أشيع إعلامياً في أيام جولة كيري الأخيرة من مشاعر إحباط فلسطينية جراء عدم إحداث تقدم حقيقي في التسوية الجارية برعاية أمريكية وهو ما بات مفتوحاً على البحث عن مخارج بديلة، فإن ما هو جدير بالإشارة في هذا الشأن يمكن تلخيصه بالتالي:
* أولاً: أن الخطة الأمنية التي قدمها كيري هي خطة "إسرائيلية"، وكيري الذي حظي بمديح عن كفاءته وقدرته على اختراق أسوار أزمة المنطقة، فهو يستنسخ مواقف من سلفه .
* ثانياً: أن توقيت تقديم الخطة الهدف منه ليس تحفيز المفاوضات في خطوات إلى الأمام ولا تجديد مجراها لأنها متوقفة وإنما إطلاق موقف أمريكي يكون صادماً للفلسطينيين في شأن ما يجري من قبل الاحتلال من سياسات عنصرية وبالذات السياسة الاستيطانية .
* ثالثاً: لم يكن كيري في جولة مرتبطة بقضية المفاوضات الفلسطينية "الإسرائيلية"، بل كان أساساً في زيارة ل"إسرائيل" الهدف منها تطمين تل أبيب من الاتفاق الدولي الذي جرى مع إيران في شأن برنامجها النووي، والدليل على ذلك ليس ترديد كيري للتعهدات الأمريكية بشأن ضمان أمن وحماية "إسرائيل" فقط، بل كان هذا الموضوع هو محور لقاءاته مع نتنياهو، كما أنه التقى لأول مرة وزير الحرب "الإسرائيلي" وزار قاعدة جوية أمريكية - "إسرائيلية" مشتركة .
بالطبع لم يكن التعهد والوعود وحتى المساعدات والتفاهمات الأمريكية كافية ل"الإسرائيليين"، فكان لابد من دفع ثمن آخر، وهذا جاء على حساب الفلسطينيين، من خلال خطة كيري الأمنية التي تنذر بتوجه أمريكي لتبني الحل "الإسرائيلي" بحذافيره .
عن الخليج الاماراتية

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط