كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

كيسنجر : النظام العالمى إلى أين؟

النظام العالمى إلى أين؟، هو السؤال المحورى الذى يطرحه شيخ الاستراتيجيين هنرى كيسنجر (92عاما)،فى مجلده الأخير: "النظام العالمي"، الذى صدر نهاية الصيف الماضي... لذا فعندما يجتهد فى طرح تصوراته حول مستقبل النظام العالمى الجديد فى ضوء ما آلت إليه المنظومة الدولية الراهنة فإنه لابد من الانتباه، وذلك لاعتبارات ثلاثة.

الأول: لأن كيسنجر يعد أحد أهم العقول الاستراتيجية التى شاركت فى تحديد معالم هذا النظام العالمى عمليا لفترة من الزمن خلال الحرب الباردة وتحديدا وقت الحرب الفيتنامية وكمهندس العلاقات التاريخية بين الولايات لمتحدة الأمريكية والصين والتى عرفت باستراتيجية "البينج بونج"(سواء كمستشار للأمن القومى الأمريكى ووزير للخارجية الأمريكية فى ادارتى ريتشارد نيكسون وجيرالد فورد على التوالي). الثاني: أنه حتى بعد ابتعاده عن السياسة العملية كان حاضرا بأفكاره وتصوراته حول النظام العالمى حيث نشر العديد من الدراسات التى حكمت مسار الإدارات الأمريكية المتعاقبة منذ الثمانينيات ـ بدرجة أو أخرى ـ منها مجلده المرجعى الضخم: "الدبلوماسية"(1995) وغيره. الثالث: هو قدرته العالية على تقديم رؤى استراتيجية متجددة تقوم على المعرفة الأكاديمية والممارسة السياسية. والمحصلة أننا أمام رجل ـ قد نختلف معه أو نتفق ـ لكن لا يمكن أن نهمل ما يقوله الرجل الذى أتقن ـ ولم يزل ـ عمله فى ضوء ما يعرف ويمتهن...وعليه ماذا يطرح علينا كيسنجر فى كتابه: "النظام العالمي"؟

بداية، يقع الكتاب فى تسعة فصول خلاف المقدمة والخاتمة، وذلك فى ما يزيد عن 400 صفحة...وبترتيب منهجى ودقيق للغاية يبدأ بطرح أسئلة تمهيدية حول: "النظام العالمي". ثم ينطلق فى جولة كونية يتقاطع فيها التاريخ مع الحاضر مع المستقبل. حيث يستعرض أولا الحالة الأوروبية من حيث مسارها التاريخى إلى وقتنا هذا(فى الفصلين الأول والثاني). ثم يتعرض للإسلاموية فى منطقة الشرق الأوسط(الفصل الثالث) ثم يفرد فصلا خاصا حول أمريكا وإيران. ثم يتناول فى الفصلين الخامس والسادس الصعود الآسيوى وكيف يمكن التعاطى معه. وفى الفصلين السابع والثامن يطرح تصوره لأى نظام عالمى على أمريكا أن تتبناه وتعمل على تطبيقه. وينتهى فى الفصل التاسع إلى صورة النظام العالمى فى زمن التكنولوجيا النووية. ويختم كتابه بسؤال ينحو إلى العملية والواقعية هو كيف التحرك نحو النظام العالمى المرجو؟...ما الذى طرحه كيسنجر من أفكار وأطروحات عبر هذه العناوين/الفصول...نتناول هنا القضية الرئيسة ألا وهي: "النظام العالمي" فى العموم للتركيز عليها(نتناول لاحقا قضايا أخرى)... ما جديد كيسنجر فى هذا المقام.

يؤكد كيسنجر على ما طرحه فى كتابه "الدبلوماسية"، على أن ما يحدث اليوم من اضطراب فى النظام العالمى يشبه إلى حد كبير عالم القرن التاسع عشر. وهنا يفرد فى عرض الأبعاد التاريخية لتحديات اليوم. كما يستعرض ملامح المشهد العالمى الحالى حيث كل شيء قد بات "منفلتا" وخارج السيطرة ما يعنى الاختلال فى المنظومة الدولية...ويذكر كيسنجر من خلال استعراض الخبرة التاريخية الأوروبية أن العالم قد عرف ثلاثة ردود أفعال تجاه "الانفلات" الكوني، وذلك كما يلي:

الأول: رد الفعل البريطاني(نموذج بالمرستون ـ دزرائيلي): وهو نموذج كان يتدخل إلى جانب الفريق الأضعف فى اللحظة التى يحدث فيها تهديد مباشر للتوازن الدولي. الثاني: رد الفعل الألماني(نموذج بسمارك): حيث كان يعمل على منع حدوث تهديد للتوازن الدولى القائم، وذلك بإقامة علاقات وثيقة مع الأطراف المتعددة، حتى وإن كانت مختلفة، بتأسيس أنظمة تحالفات دولية وإقليمية، تعمل على احتواء من يهددون التوازن الدولى القائم، وذلك باستخدام سياسة القوة. الثالث: نموذج مترنيخ: وهو النموذج الدائم الاستدعاء والمفضل لدى كيسنجر. حيث يقوم توازن القوى الدولى على نشر منظومة قيم يشترك فيها الجميع مما يترتب على ذلك فرض السيادة عمليا ومن ثم انضباط النظام العالمي. بلغة أخرى، يميل كيسنجر إلى العمل على بناء بنية نظام عالمى تسود فيها القيم المشتركة القائمة على التعاون والديمقراطية والحرية. أى طرح نموذج ذات سلم قيمى واحد للانضواء, والبول بهذا الانضواء يعنى الحصول على الشرعية الدولية. وعليه فإن أى خروج على منظومة القيم هذه، إنما يعنى خروجا على الشرعية الدولية. وعليه يتم التعاطى مع هذا الخروج بالقوة للجم أى محاولة لتفكيك النظام العالمي...وهذه ما يصفها كيسنجر بثنائية: "الشرعية والقوة"؛...وفى هذا السياق يستدعى القيم الأمريكية للحضور فى النظام العالمى الجديد، ذلك باستمرار القيادة الأمريكية لها...ليس شرطا بمنطق الإمبراطورية الذى كان مطروحا ولكن من منطلق التزام الولايات المتحدة الأمريكية تجديد النظام العالمى وحمايته وقيادة دفته ما يعنى مهام متجددة لأمريكا فيما يتعلق بتحديد توجهاتها وأشكال تعاونها وتحالفاتها وأولوياتها وما الذى يجب أن تواجهه بحسم...لذا يتعرض لكيف يمكن التعامل مع الصعود الآسيوى وعلى رأسه الصين، كما كيف يمكن مواجهة الأزمة المركبة فى الشرق الأوسط خاصة بعد الربيع العربي، وأخيرا ما هو الموقف من إيران، وهو ما نلقى عليه الضوء لاحقا...ونتابع...
عن الاهرام

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط