كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

كيسنجر كان "حاضراً" في الأزمة اليمنية

كيسنجر كان "حاضراً" في الأزمة اليمنية

تاريخ النشر: 2018-12-25 | 10:38

وزير خارجية أميركا الأسبق في عهد الرئيس الأسبق ريتشارد نيكسون في سبعينات القرن الماضي، هنري كيسنجر، اشتهر بـ«سياسة الخطوة خطوة» عند إدارته الصراع العربي - الإسرائيلي، في حرب أكتوبر (تشرين الأول) 1973.
ويبدو أن المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة لليمن، مارتن غريفيث، قد استوحى من كيسنجر «سياسة الخطوة خطوة» التي لم يتبعها سلفه الموريتاني أحمد ولد الشيخ، الذي طرح ملف الأزمة اليمنية بمجملها على طاولة المفاوضات، خاصة في اجتماعات الكويت ولم ينجح، ما جعل مارتن غريفيث يتبنى أسلوباً آخر في التعامل مع الأزمة اليمنية.
ولهذا فضّل استخدام عبارة التشاور، بدلاً من عبارة التفاوض، التي أجّلها إلى مرحلة لاحقة، وحدّد لهذا الغرض أن يلتقي الطرفان في جنيف في سبتمبر (أيلول) 2018. وفشل اللقاء بامتناع وفد الحوثيين من الوصول إلى مؤتمر جنيف.
وبانعقاد مؤتمر استوكهولم في 6 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، بضغوط أميركية وبريطانية على أطراف النزاع، وصدور قرار مجلس الأمن الدولي، برقم 2451، بتاريخ 21 ديسمبر الحالي، وهو القرار الأول الذي يصدره مجلس الأمن منذ تولي غريفيث مهامه في الأزمة اليمنية، فقد تشكل بالنسبة له بداية نجاح وخطوة أولى في الطريق الطويل نحو السلام.
لقد صادق القرار على بنود اتفاق استوكهولم حول اتفاق وقف إطلاق النار في الحديدة، وآلية تنفيذه، واتفاق تبادل الأسرى والمعتقلين والمفقودين، وإعلان تفاهمات حول تعز، واتفاق حول مدينة الحديدة وموانئ الحديدة والصليف ورأس عيسى.
وهنا تدعو الحاجة إلى التذكير ببعض المحطات التاريخية للأزمات اليمنية السابقة؛ لمقارنة اختلاف الزمان والمكان في طريقة تعاطي الأمم المتحدة والدول الكبرى مع الأزمة الحالية، مقارنة بأزمتي 1962 - 1963 من جهة، وحرب 1994.
في أزمة تغير النظام السياسي من الإمامة إلى الجمهورية بعد ثورة سبتمبر 1962، اتخذ يوثانت الأمين العام الأسبق للأمم المتحدة قراراً انفرادياً دون التشاور مع مجلس الأمن الدولي، باكتفائه بالتنسيق مباشرة مع حكومة الرئيس السلال في الجمهورية العربية اليمنية والمملكة العربية السعودية والجمهورية العربية المتحدة، وقرّر من جانبه تعيين رالف بانش الأميركي لتولي مهمة تهدئة التوتر بين أطراف النزاع، وعيّن الجنرال كارل فان، الذي دعاه من فلسطين للتوجه إلى اليمن لمراقبة تنفيذ الاتفاق في اليمن، القاضي بإنشاء منطقة منزوعة السلاح على طرفي الحدود اليمنية - السعودية، ووفاء الطرفين بالتزاماتهما بعدم دعم طرفي النزاع اليمني.
وبعد احتجاج بعض الدول الكبرى علي تجاوز يوثانت صلاحياته، أعاد ملف الأزمة إلى مجلس الأمن الدولي؛ لتولي معالجتها، بالتعاون مع الأمين العام للأمم المتحدة. ولعل هذه السابقة التي تشبه دبلوماسية هامرشولد أجبرت الأمناء العامّين للأمم المتحدة على العمل بالتنسيق مع مجلس الأمن الدولي وعدم محاولة تجاوزه.
وفي واقعة حرب صيف عام 1994، حين قامت قوات الرئيس صالح باجتياح الجنوب لقمع ما سماه في قرار الحرب، بالقضاء على المتمردين من عناصر الحزب الاشتراكي اليمني على الشرعية الدستورية. وأصدر مجلس الأمن الدولي قرارين متتاليين برقمي 924 و931 في يونيو (حزيران) 1994. أدان في القرار الثاني بشدة انتهاك وقف إطلاق النار، شاجباً بقوة «إيقاع إصابات ودمار بين المدنيين نتيجة الهجوم العسكري المستمر على عدن».
وطالب الأمين العام حينها الدكتور بطرس بطرس غالي ومبعوثه الخاص، بمواصلة المحادثات تحت رعايتهما مع جميع المعنيين، بهدف تنفيذ وقف لإطلاق النار وإمكانية إنشاء آلية مقبولة من الجانبين لرصد وقف إطلاق النار، مع تفضيل أن تشترك فيها بلدان من المنطقة لرصد وقف إطلاق النار.
وقد رفضت الشرعية الدستورية للرئيس السابق علي عبد الله صالح قبول مراقبين من قبل الأمم المتحدة لرصد وقف إطلاق النار، وبذلك كانت حرب 1994 هي الوحيدة التي لم تتمكن فيها الأمم المتحدة من إيفاد بعثة مراقبة لوقف إطلاق النار، كما نجحت في ذلك عام 1993، والآن (عام 2018).
وبمقارنة موقف الأمم المتحدة على مستوى مجلس الأمن الدولي، وأمينها العام بطرس بطرس غالي، حول ما حدث في عدن في حربي 1994 و2015. فبعد قيام الحوثيين بعمليات القصف العشوائي لمنازل المواطنين وقتل المدنيين في عدن وحصارها عدة أشهر منذ مارس (آذار) حتى يوليو (تموز) 2015، لم يحرك مجلس الأمن ساكناً ولا الأمين العام السابق بان كي مون. وكذا الحال «كشاهد ما شافش حاجة» بالنسبة للجرائم التي ارتكبوها في مدينة تعز، التي مؤخراً في اتفاق استوكهولم جاء ذكرها تحت عنوان «إعلان تفاهمات حول تعز»، ولم تستخدم عبارة اتفاق، كما هو حال مدينة الحديدة.
فهل هناك ازدواجية في مواقف الأمم المتحدة حول القضايا الإنسانية؟
وقد واكب اجتماعات السويد وظهور نتائجها الأولية، الاجتماع الدوري لقمة دول مجلس التعاون الخليجي، ومبادرة المملكة بتأسيس كيان الدول المشاطئة للبحر الأحمر وخليج عدن، الذي يضم في عضويته إلى جانب السعودية كلاً من مصر والسودان واليمن والصومال والأردن، بغرض تعزيز الأمن والاستقرار والتنمية والاستثمار، حسب تغريدة وزير الخارجية السعودي عادل الجبير في «تويتر»، ما يؤشر إلى الاستعداد لمرحلة نهاية الصراع اليمني.
في الخلاصة يمكن القول إن تصويت مجلس الأمن الدولي بالإجماع على المشروع البريطاني بالقرار الأخير رقم 2451 هو نجاح مزدوج لبريطانيا وللسيد غريفيث والأمم المتحدة. والأهم الآن كيفية إلزام أطراف النزاع ببنود اتفاق استوكهولم، والعمل بموجبه. والظروف الآن مواتية لإبداء قدر من التفاؤل الحذر بنجاح «سياسة الخطوة الخطوة» التي اتبعها هنري كيسنجر. ويبدو أن غريفيث يسير على خطاها. أما التحديات الكبرى التي ستواجهه في المستقبل عند الدخول في مفاوضات، فهي كيفية إنهاء جوهر الصراع اليمني، الذي لم تحسمه حرب 1994، بغياب أحد الأطراف الرئيسية حينها في الصراع، المتمثل في الخطر الإيراني وتهديده للأمن القومي العربي وللأمن والسلم الدوليين.

عن الشرق الأوسط اللندنية

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط