كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

كيف أفشلت السلطة الفلسطينية صفقة القرن قبل أن تبدأ؟

كيف أفشلت السلطة الفلسطينية صفقة القرن قبل أن تبدأ؟

تاريخ النشر: 2020-01-31 | 08:32

منذ أن تولي ترامب رئاسة الولايات المتحدة الأمريكية، لم يتوقف ترامب عن إطلاق تصريحات مؤيدة لإسرائيل، داعمه لصديقه نتانياهو في سياسته الأحادية الجانب التي تروج لفرض السيادة الإسرائيلية على القدس والجولان وضم غور الأردن وتثبيت الاستيطان في الضفة الغربية.

ولقد توج ترامب دعمه لإسرائيل كحليف استراتيجي للولايات المتحدة الأمريكية، عبر نقل السفارة الأمريكية من تل أبيب للقدس واعتراف الولايات المتحدة الأمريكية بالقدس كعاصمة لإسرائيل، الأمر الذي جعل الفلسطينيين يحددون سياستهم بوضوح نحو مقاطعة كاملة للإدارة الامريكية التابعة لترامب.

لقد أعلن الرئيس محمود عباس بصفته رئيسا للسلطة الفلسطينية، وزعيما لحركة فتح، ورئيسا للجنة التنفيذية لمنظمة التحرير رفضه الكامل للاستسلام للشروط الأمريكية، ولخطة السلام التي اقتراحها ترامب لإنهاء الصراع الفلسطيني-الإسرائيلي.

لكن ترامب تجاهل الرفض الفلسطيني، واستمر بالترويج لخطته المعروفة بصفقة القرن، دون أي اعتبار للغضب الفلسطيني من تلك الصفقة، بل على العكس من ذلك، بدأ يروج لصفقته عبر محاولة عقد تحالفات مع بعض الدول العربية من أجل دعم خطته المقترحة.

وتجدر الإشارة، أنه منذ بدء فريق ترامب الترويج لخطة السلام المرفوضة من قبل الفلسطينيين ، لم تختزل السلطة الفلسطينية أي جهدا من أجل افشال تلك الخطة قبل بدئها ، حيث استخدمت السلطة الفلسطينية أدوات الحشد الشعبي من أجل دعم موقفها الرافض لتلك الصفقة عبر توظيف وسائل الإعلام الفلسطينية من أجل إيصال رسائل للشعب الفلسطيني والمجتمع الدولي ، حول عدم رغبة السلطة الفلسطينية بالتنازل عن مزيد من الأراضي الفلسطينية ، أو التخلي عن القدس كعاصمة للدولة الفلسطينية على حدود 1967 ، و قد أكدت السلطة الفلسطينية أيضاً أن المرجعية الرئيسية لأية مفاوضات مستقبلية مع إسرائيل هي الشرعية الدولية و القانون الدولي.

و بالفعل، لقد نجحت السلطة الفلسطينية في تحشيد الرأي العام الفلسطيني ضد صفقة ترامب و في توحيد موقف الفصائل الفلسطينية تجاه رفض خطة ترامب، مما أدى إلي فشل تلك الخطة قبل أن تبدأ، فقد ظهر ذلك جليا في الموقف الفلسطيني الموحد ضد تلك الصفقة عبر بيانات استنكارية من قبل الفصائل الفلسطينية وتظاهرات شعبية في بعض المدن الفلسطينية.

و إلي جانب نجاح السلطة الفلسطينية في توحيد الموقف الفلسطيني الرافض لتلك الصفقة ، نجحت السلطة الفلسطينية أيضاً في اقناع أعضاء المجتمع الدولي مثل الاتحاد الأوروبي وروسيا و الدول العربية الكبرى مثل مصر و الأردن و المملكة السعودية بعدم دعم خطة ترامب للسلام بسبب انحياز تلك الخطة بشكل كبير لإسرائيل .

وبالفعل لم يعلن حتى الآن أي طرف دولي تأييده لصفقة القرن بشكل رسمي، بل شدد الجميع على أنهم يقبلون بحل الدولتين و أنه يجب أن يكون هناك مرجعية للشرعية الدولية و القانون الدولي عند البدء بأية مفاوضات تشمل الحل النهائي للصراع الفلسطيني- الإسرائيلي.

وبعد الاطلاع على معالم خطة ترامب للسلام التي أعلن عنها خلال مؤتمر صحفي تم عقده في البيت الأبيض يوم الثلاثاء بتاريخ 28 يناير 2020 ، و بحضور مكثف من اللوبي اليهودي و بمشاركة رئيس الوزراء الإسرائيلي نتانياهو ، يمكننا القول أن موقف ترامب أثناء إعلان رؤيته للسلام بدون موافقة الفلسطينيين ، و بدون دعم الدول العربية الكبرى و دول الاتحاد الأوروبي ، يبدوا ضعيفا و مترددا ، حيث ظهر ترامب في صورة الصديق المخلص الذي يحاول انقاذ صديقه حتى أخر لحظة.
و لاشك أن إعلان ترامب لخطته الغير قابلة للتطبيق منطقيا و عمليا تبدو كأنها محاولة انقاذ لصديقه نتانياهو ، الذي يعاني من أزمة سياسية في بلاده ، حيث يتعرض نتانياهو لتهديد كبير قد يقضي على حياته السياسية في حال تم محاكمته جراء تهم فساد ، بالإضافة لذلك هناك تحضيرات إسرائيلية لانتخابات جديدة ، وربما أراد ترامب أن يؤثر على نتائج تلك الانتخابات لصالح اليمين الإسرائيلي الذي يتمتع بعلاقة وطيدة مع الحزب الجمهوري الأمريكي.

وختاماً، يمكننا القول بأن السلطة الفلسطينية عبر استخدامها أدوات القانون الدولي والحشد الشعبي نجحت بالفعل في افشال خطة ترامب للسلام قبل أن تبدأ، لأنه لا يمكن أن يتم تطبيق تلك الخطة بدون موافقة رسمية من قبل السلطة الفلسطينية ومنظمة التحرير، وبدون أيضاً غطاء عربي ودولي.

وفي حال تم فرض تلك الخطة بالقوة على الفلسطينيين، فلن يعترف بها أحد سوى الولايات المتحدة الامريكية تحت إدارة الجمهوريين، و ستعتبر جزء من سياسة فرض أمر الواقع الإسرائيلية على الفلسطينيين ، و خطوة أحادية الجانب سيتم الطعن بشرعيتها في المحاكم الدولية، لأن العالم الحر و الدول الديمقراطية لن تؤيد سياسة استمرار الاستيطان الإسرائيلي و لن تؤيد أي دولة مهما كانت قوتها في حال أرادت تلك الدولة فرض رؤية أحادية لتسوية الصراع دون موافقة كاملة من قبل طرفي الصراع ، ودون توازن في المواقف السياسية تجاه أي طرف.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط