كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

كيف بدأت صفقة القرن و متى؟

كيف بدأت صفقة القرن و متى؟

تاريخ النشر: 2018-07-06 | 17:00

الذهاب لفهم ما يجري من تطورات في القضية الفلسطينية حتى الفترة الرئاسية لترامب يصبح من الخطأ بمكان ان لا يتم البدء بدراسة اسم الصفقة وتحديد دقّته؟ دأب اعلام اسرائيل و اعلام بعض من حلفائها في منطقة الشرق الاوسط (قطر/ تركيا تحديدا) على تسويق اسم صفقة جديدة في الاقليم، اطلق عليها اسم "صفقة القرن"؟ لتحقيق بعض من الاهداف التي ارادها مروجي هذا الاسم؟ اهم هذه الاهداف هو تسويق الاستراتيجية الاسرائيلية للحل النهائي للصراع الفلسطيني الاسرائيلي بشكل غير مباشر، الى جانب ايقاع بعض من الساسة العرب في حبال شبكة الاداء الاسرائيلي دون ان ادراكهم بان الخطة "الصفقة" هي من صياغة اسرائيلية، و اعطاء الانطباع بانها ارادة امريكية خالصة وجب تنفيذها دون تردد. كما كان احد اهم اهداف هذا الاعلام هو الاستفادة القصوى من ناشطي اعلام التواصل الاجتماعي، الناقمين على القيادات السياسية في الوطن العربي، لا سيما اثارة النقمة على الزعامات العربية لكل من السعودية، و دول الخليج، ومصر، و منظمة التحرير، والاردن، وهي الجهات التي ستكون عائقا بكل تاكيد، امام تحقيق الاستراتيجية الاسرائيلية فيما يخص الصراع الافلسطيني الاسرائيلي، لتمسكها بالمبادرة العربية لتكون اساسا للحل، و التي لا مجال امامها للقفز عن الحق الفلسطيني متمثلا بحل الدولتين على حدود عام 1967 طبقا للقرارات الدولية اللاحقة.

جاء نتنياهو لتولي رئاسة الوزراء الاسرائيلية عام 1996 عندما تولى الحكومة الاسرائيلية للمرة الأولى، وكان قد وضع نصب عينيه تحقيق اسرائيل كدولة عظمى، مما اثار حفيظة بيل كلينتون الرئيس الامريكي حينها و الذي رفض هذه الرؤية مما تسبب بخروج نتنياهو من المنصب عام 1999، ولقد وصف كلينتون نتنياهو بانه الرجل الذي لا يمكن له ان يكون رجل سلام حيث قال: "نتنياهو ليس الرجل الذي يمكنه التوصل إلى السلام وإذا لم نجبره على القيام بذلك فإنه لن يفعلها أبداً". وغضب كلينتون الذي ذكره ديفد ميلر مساعد دينس روس الذي ذكره في مذكراته عن علاقة بيل – نتنياهو :" ما الذي يظنه بنفسه؟ من هي الدولة العظمى هنا بحق السماء؟".

اتاح وجود نتنياهو في الدوائر المغلقة للعلاقات الاسرائيلية الامريكية، القدرة للاطلاع على نقاط القوة و نقاط الضعف في المؤسسة السياسية الامريكية، والتي استمرت الى اكثر من 15 عاما كان اهمها فترة عمله في عضوية الوفد الإسرائيلي الأول للمحادثات الإسترتايجية الأمريكية الإسرائيلية، مما سمح له انشاء علاقات وطيدة و انشاء دوائر داعمة وضاغطة لصالح اي استراتيجية اسرائيلية يمكن تنفيذها، وتحديد اوقات تنفيذها و استغلال الاوقات المناسبة للتنفيذ.

اتضحت رؤية نتنياهو لالية حل الصراع الاسرائيلي الفلسطيني بوضوح في كتابه "مكان بين الأمم: إسرائيل والعالم" و الذي اوضح به عن طموحه بان تصل اسرائيل لتكون دولة عظمى، صاحبة قرار دولي مستقل عن الولايات المتحدة، يواكب ذلك انهاء حق العودة، واستمرار الاستيطان، ضم الضفة الغربية كجزء لا يتجزأ من اسرائيل، و تحقيق يهودية الدولة الاسرائيلية، و السماح بدولة بشروط في غزة باقل عدد من السكان تمتلك ميناءها و منافذها، وهذا ما عمل عليه نتنياهو طوال فترة عمله في قيادة الليكود بالاشتراك مع اليمين الاسرائيلي المتطرف، وهي بالضبط الاستراتيجية الاسرائيلية التي اطلق عليها عند تولي ترامب "صفقة القرن ؟ لتصبح قميص عثمان الذي البسه نتنياهو لترامب و الذي اقسم الاخير الّا يخلعه؟ و هكذا عمل نتنياهو ومريديه وحلفاءه على تحقيق الكثير من الاليات التي تقود لهذا الهدف الصهيوني ، كان اهمها الخلاص من اتفاق اوسلو و الذي كان يعلم بانه لايمكنه تحقيق ذلك الا بتحقيق الخلاص من عرابي هذا الاتفاق بالذات رابين و ياسر عرفات الشيء الذي حققه بالفعل عبر مساهماته بتحقيق اغتيال رابين عام 96 و تصفية ياسر عرفات عام 2004.

اما الخطوة الثانية في تحقيق الاستراتيجية السياسية لنتنياهو فلقد كانت تتمثل في تحقيق فصل الضفة الغربية عن غزة، خطوة استوجبت التحضير لها، وكان حينها نتنياهو يشغل منصب وزير الخارجية لدى حكومة ارئيل شارون اعتبارًا من تشرين الثاني نوفمبر 2002 وحتّى شباط فبراير 2003 حين عُيّن وزيرًا للمالية حتى آب اغسطس 2005، حيث كان عرابا ومشاركا رئيسا في صياغة خطة فك الارتباط من جانب واحد (والتي لم تكن في حسابات شارون ولم يذكرها في برنامجه الانتخابي بل جاءت بعد ان اقنعه بها نتنياهو) والتي ادت الى انسحاب اسرائيل من قطاع غزة دون اي تنسيق مع الطرف الفلسطيني لتوفير المناخ الملائم لاثارة الفوضى في قطاع غزة واحراج السلطة الفلسطينية مع حماس و التي رأت اسرائيل بان قيامها باداء دورها الذي خلقت من اجله قد حان، لتأجيج الصراع مع حركة فتح ومنظمة التحرير، من اجل الخلاص نهائيا من الجسم السياسي الفلسطيني الذي شارك بالتوقيع على اتفاقية اوسلو، ولذلك ابدت اسرائيل اثر خطوة فك الارتباط ليونة غير مسبوقة بقبول مشاركة حماس في الانتخابات الفلسطينية عام 2006، بل ذهبت ابعد من ذلك عبر اشراك امريكا بالضغط على منظمة التحري للمشاركة بالانتخابات رغم عدم اعترافها باتفاقيات منظمة التحرير الموقعة ومنها اوسلو التي لم تعد تعني اسرائيل او تلزمها بل تريد الخلاص منها بكل السبل و الادوات، ولقد كان لها ما ارادت وتم تحقيق سيطرة حماس السياسية على السلطة الفلسطينية عبر نتائج الانتخابات التي شاركت امريكا واسرائيل بالوصول اليها حين انفقت مئات الملايين من الدولارات لشيطنة ياسر عرفات (قبل اغتياله) و الاساءة لفتح ومؤسسات السلطة قاطبة مستعينة بمؤسسات المجتمع المدني الاجنبية والفلسطينية، التي كانت تنال موازناتها المالية من مؤسسات امريكية.

كان على حماس بمساعدة بعض العرب وغيرهم من اللاعبين الى جانب اسرائيل في الخفاء مثل قطر وتركيا الاستمرار في تصعيد الصراع بين حماس و منظمة التحرير لاكمال خطة الخلاص من منظمة التحرير كمؤسسة وطنية و ذات مشروع وطني لا يجعل منها باي حال من الاحوال ان تقبل بالتنازل عن الدولة الفلسطينية على حدود عام 67 و على ان تكون عاصمتها القدس الشرقية، من اجل ذلك كان على حماس ان تقوم بانقلابها عام 2006 كخطوة هامة في تحقيق فصل غزة عن الضفة الغربية بما يخدم الخطة التي يسعى الى تحقيقها نتنياهو، وشارك حماس في تنفيذ هذه الخطة الاعلام القطري و حركة الاخوان المسلمين بالاضافة الى غباء قيادات السلطة الفلسطينية بعدم ادراكهم لحقيقة الخطة الاسرائيلية عنهم وانشغالهم بتفاصيل اللعب باكذوبة المفاوضات التي لم تكن ذي جدوى مع ايهود اولمرت كرئيس للوزراء في حين ان نتنياهو كان يعلم بانه لن يتركه ليتوصل الى اي اتفاقيات مع الطرف الفلسطيني المغرر به.

 

جاءت فترة الرئاسة الامريكية بالرئيس اوباما والتي اراد نتنياهو منها ان يحقق اقصى ما يمكن تحقيقه، وتمثل ذلك في انتزاع اعتراف غير مسبوق من من اوباما بيهودية الدولة الاسرائيلية وهو ما تحقق بكلمة اوباما امام الامم المتحدة في سبتمبر عام 2012، بالاضافة الى ما اوصى به "دينس روس" الصديق الصدوق لنتنياهو بانتهاء قدرة الرئيس الفلسطيني على ان يكون شريكا في اي عملية سلام وبهذا تحقق لنتنياهو ما كان يصبو اليه، التصفية السياسية للرئيس الفلسطيني و بالتالي الانتها مرة وللابد من منظمة التحرير الفلسطينية و حركة فتح التي قادت المنظمة بمشروعها الوطني المحدد، والذي لم تساوم عليه رغم مناوراتها السياسية من اجل الوصول اليه منذ تاسيسها. هذه الخطوة جاري العمل عليها من قبل اسرائيل و بشكل مستميت لاكمالها عبر تفكيك حركة فتح ذاتها، و زرع عدم الثقة بين الشعب الفلسطيني و قيادة منظمة التحرير؟ الشيء الذي لا يدركه الشعب ولا القيادة الفلسطينية بكل اطيافها!

بقراءة تسلسل الاحداث التي وضعها نتنياهو وقام على انجاز الكثير منها، تتضح جليا كل معالم الصفقة التي وضعها نتنياهو واستراتيجيوه منذ زمن مبكر، سبق التوقيع على اتفاق اوسلو، و يمكن تلخيص الصفقة بناء على ما تم تنفيذه منها الى:

•        الخلاص من اوسلو و المشاركين على توقيعها الاساسيين فلسطينيين كانو او اسرائيلين.

•        الخلاص من تبعيات اوسلو الملزمة لاسرائيل.

•        تنفيذ السلام القائم على مبدأ تحسين الوضع الاقتصادي و الغاء اي حل قائم على مبدأ الارض مقابل السلام

•        فصل قطاع غزة عن الضفة الغربية سياسيا و منع قيام اي تواصل جغرافي.

•        تحقيق يهودية الكيان الصهيوني.

•        القدس الموحدة عاصمة دولة اسرائيل.

•        ضم الضفة الغربية الى الكيان الصهيوني.

•        اعطاء دورا لحماس و من يدور في فلكها بتحقيق دويلة محددة القدرات في غزة.

•        انهاء حق العودة عبر الغاء المؤسسات الدولية التي يمكن ان تبقيه حيا (الاونروا)، واعطاء الفرصة للهجرة الطوعية و الهجرة القسرية اذا ما توجب ذلك.

وبالنظر الى الخطوات السابقة يلاحظ ان نتنياهو قد استطاع تحقيق السواد الاعظم من الخطة، وكان من الذكاء بمكان عندما قرأ شخصية ترامب قبل ان يصل الى البيت الابيض وقام على احاطته بمجموعة من المساعدين و المستشارين (منهم ابنته و زوجها الصهيوني التوجه والعقيدة) ليقوموا على تنفيذ الخطوة النهائية من الخطة النتنياهيية باسم الولايات المتحدة، خاصة ان نتنياهو نفسه كان شريكا في التحضير للواقع العربي الحالي و الذي ادى الى تدمير ثلاث جيوش عربية من خلال الحراكات الممنهجة في الوطن العربي باسم "الربيع العربي"، ولن يكن هناك ادنى غرابة اذا ما تذكرنا بان نتنياهو كان مديرًا لمعهد يوناتان وهو مؤسسة لبحث سبل مكافحة الإرهاب عام 1976.

قام ترامب بمساعدة صهره كوشنير بتنفيذ نقل السفارة الامريكية الى القدس على اساس معلن وهو ان القدس الموحدة هي عاصمة اسرائيل، و اوكل لكوشنير و قريقه بصياغة اليات تنفيذ الخطوات الاخيرة لتنفيذ ماعجز نتنياهو عن اكماله في بنود خطته السابقة بكاملها في محاولة منه لانهاء الصراع الاسرائيلي الفلسطيني و بما يفتح المجال لاحقا الى تنفيذ التطبيع الاقتصادي العربي الاسرائيلي و بما يضمن تحقيق كامل السيطرة الاقتصادية على منطقة الشرق الاوسط على اعتبار ان اسرائيل هي الدولة العظمى على رأس الاقليم.

 

×
أخبار
الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة " الاتحاد الأوروبي يدرج 1650 كياناً وفرداً روسياً جديداً ضمن قوائم العقوبات

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط