كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

كيف تدعم الصين إيران في الحرب ضد أمريكا وإسرائيل

كيف تدعم الصين إيران في الحرب ضد أمريكا وإسرائيل

تاريخ النشر: 2026-04-04 | 10:29

تشهد طبيعة الصراعات والحروب المعاصرة تحوّلًا نوعيًا في أدوات القوة، حيث لم يعد التدخل العسكري المباشر هو الوسيلة الوحيدة لتحقيق التأثير الجيوسياسي، بل برزت أشكال جديدة من الدعم غير المباشر القائم على التكنولوجيا المتقدمة والبيانات والبنية التحتية الرقمية. والحرب الهجينة.
في هذا السياق، نسعى من خلال هذه المقالة يمكن قراءة العلاقة بين الصين وإيران بوصفها نموذجًا دالًا على هذا التحول، إذ تتقاطع مصالح الطرفين في مواجهة الضغوط الغربية، خاصة الأمريكية، وهذا ما تناولناه في مقالة سابق، دون أن يصل ذلك إلى مستوى التحالف العسكري التقليدي أو المشاركة المباشرة في العمليات العسكرية.
ثمة مؤشرات تؤكد وجود دعم صيني غير مباشر لإيران، غقد كشف تقرير لصحيفة "وول ستريت جورنال الأمريكية"، عن طبيعة الدعم الذي تقدمه الصين لإيران خلال حربها الجارية مع الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل، وهو ما يمكن ملاحظته في دور أنظمة الملاحة الفضائية كأحد أهم عناصر التمكين التكنولوجي. ويُعد "نظام بيدو للملاحة" مثالًا بارزًا على ذلك، حيث يوفّر بديلًا استراتيجيًا للأنظمة الغربية، ويعزز قدرة المستخدمين على تحديد المواقع بدقة عالية. إن اعتماد إيران على مثل هذه الأنظمة، سواء بشكل مباشر أو عبر دمجها مع أنظمة أخرى، يمكن أن يسهم في تحسين دقة الصواريخ والطائرات المسيّرة، خاصة في بيئات الحرب الإلكترونية التي تتسم بمحاولات التشويش والتعطيل. وقد أشارت تحليلات عسكرية إلى أن استخدام أنظمة ملاحة متعددة، بما فيها "يبدو"، ساهم في تحسين دقة بعض الطائرات المسيّرة في الشرق الأوسط، حيث أظهرت قدرة على إصابة أهداف محددة رغم ظروف التشويش، وهو ما يعكس أثر هذا النوع من الدعم التكنولوجي غير المباشر.
إلى جانب أنظمة الملاحة، تلعب الأقمار الصناعية ذات الاستخدام المزدوج دورًا متزايد الأهمية في النزاعات الحديثة. وتُعد شبكات مثل منظومة الأقمار الصناعية الصينية (جيلين 1) مثالًا على القدرات الفضائية التي يمكن أن توفر صورًا عالية الدقة بتحديث مستمر نسبيًا. ورغم أن هذه الأنظمة تُصنّف رسميًا ضمن الاستخدامات التجارية أو المدنية، إلا أن طبيعة البيانات التي تنتجها تجعلها قابلة للتوظيف في سياقات عسكرية، مثل مراقبة التحركات وتحليل الأهداف. وقد أصبح استخدام صور الأقمار الصناعية التجارية ظاهرة عالمية في النزاعات الحديثة، حيث تُستخدم في تتبع السفن والقواعد العسكرية. وفي هذا الإطار، يمكن لمثل هذه البيانات أن تمنح إيران قدرة محسّنة على مراقبة التحركات الأمريكية أو الإسرائيلية، بما يسهم في بناء بنك أهداف أكثر دقة دون الحاجة إلى امتلاك منظومة أقمار عسكرية متكاملة.
ويمتد هذا النمط من الدعم إلى مجالات التكنولوجيا الدقيقة، بما في ذلك المكونات الإلكترونية وأنظمة التوجيه والحرب الإلكترونية، وهي عناصر أساسية في تطوير الأنظمة القتالية الحديثة. فالصواريخ والطائرات المسيّرة لم تعد تعتمد فقط على القوة التفجيرية، بل على دقة التوجيه وقدرة الأنظمة على مقاومة التشويش والتعامل مع البيئات المعقدة. ووفق الصحيفة، فبعد أيام من بدء الهجمات الأميركية الإسرائيلية على إيران، غادرت سفينتان صينيتان أحد الموانئ الصينية، بحسب بيانات لشركة "مارين ترافيك"، ما أثار مخاوف من تزويد الصين لإيران بالمزيد من المواد الأولية لصنع وقود الصواريخ.
ووفي هذا الإطار، تشير دراسات تقنية إلى أن بعض الطائرات المسيّرة المستخدمة في المنطقة تحتوي على مكونات إلكترونية متقدمة مرتبطة بسلاسل توريد آسيوية، الأمر الذي ساهم في زيادة مداها ودقتها التشغيلية. كما أن تطوير أنظمة مقاومة التشويش يعتمد جزئيًا على تقنيات متاحة في الأسواق العالمية، بما فيها تقنيات صينية، وهو ما يعزز قدرة الأنظمة الإيرانية على العمل حتى في ظل تفوق تقني للخصم.
بتصوري، لا يقتصر هذا الدعم على الجوانب التقنية البحتة، بل يمتد إلى الإطار الاستراتيجي الأوسع، حيث تستمر الصين في الحفاظ على علاقات اقتصادية وتكنولوجية مع إيران رغم الضغوط الدولية، الأمر الذي يساهم في دعم البنية التحتية التقنية والعسكرية بشكل غير مباشر. ويعكس هذا السلوك نهجًا صينيًا قائمًا على تحقيق التوازن مع الولايات المتحدة دون الانخراط في مواجهة مباشرة، من خلال توسيع النفوذ عبر أدوات منخفضة التكلفة وعالية التأثير، مثل التكنولوجيا والبيانات. ومن الواضح أن إيران تستخدم بعض التكنولوجيات الصينية لتطوير صواريخها البالستية وأنظمة التشويش والتعقب، وأعتقد أن إسقاط إيران سبع طائرات أمريكية مأهولة من طرازات F-35 و A-10، و F-15، وبلاك هوك دليل على هذا النمط من الدعم، ومع ذلك يبدو أن إيران نحتاج وقتاً لتصبح الأسلحة الصينية مكونا أساسيا في الترسانة الإيرانية بشقيها الدفاعي والهجومي.
ومع ذلك، ينبغي التعامل مع هذه القراءة بحذر منهجي، نظرًا لغياب الأدلة العلنية القاطعة على وجود دعم استخباراتي مباشر، مثل تزويد إحداثيات آنية أو مشاركة في عمليات الاستهداف. كما أن الطبيعة المزدوجة لكثير من هذه التقنيات تجعل من الصعب الفصل بين الاستخدامات المدنية والعسكرية بشكل دقيق، وهو ما يفرض تحديات على عملية التحقق والتحليل. لذلك، فإن ما يمكن تأكيده هو وجود نمط من “التمكين التكنولوجي غير المباشر”، الذي يرفع من الكفاءة العملياتية دون أن يصل إلى مستوى الشراكة العسكرية المعلنة.
باعتقادي، أن الصين تمارس شكلًا متقدمًا من النفوذ الجيوسياسي يعتمد على توظيف التكنولوجيا كأداة استراتيجية، بما يسمح لها بالتأثير في موازين الصراع دون تحمل كلفة المواجهة المباشرة. ويعكس هذا النموذج تحوّلًا أعمق في طبيعة الحروب المعاصرة، حيث لم تعد القوة تُقاس فقط بعدد الجنود أو حجم الترسانة، بل بمدى القدرة على الوصول إلى البيانات، وتحليلها، وتوظيفها في الوقت المناسب.

×
أخبار
بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط