كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

كيف تُقرَأ نتائج الانتخاب اللبنانية من منظور المقاومة؟

كيف تُقرَأ نتائج الانتخاب اللبنانية من منظور المقاومة؟

تاريخ النشر: 2018-05-09 | 10:54

شكلت الانتخابات النيابية اللبنانية للعام 2018 حدثاً هاماً تعدّى في مفاعيله واقعه وطبيعته الداخلية ليكون محلّ اهتمام دولي عام وإقليمي خاص تجلّى بالمواقف السريعة والحادة منها. وكما كنا لاحظنا قبل الانتخابات وسجلنا حجم التدخّل الدولي والإنفاق المالي الخارجي في هذا الشأن خاصة المال الخليجي الذي أغدق على اللوائح المخاصمة أو المواجهة للوائح المقاومة التي شكلت تحت اسم الأمل والوفاء، أو اللوائح الحليفة لها في كلّ لبنان.

لقد كانت القوى الخارجية تنتظر وتسعى إلى توجيه ضربة للمقاومة تتخذها منطلقاً لاستكمال الحرب المتعدّدة الوجوه والأشكال بما فيها السياسية والاقتصادية والمالية، فضلاً عن العسكرية والميدانية التي تتولاها «إسرائيل» وأميركا مباشرة أو بشكل غير مباشر.

ولان للانتخابات هذا الدور في ذهن أعداء المقاومة فقد سارعت «إسرائيل» إلى إجراء تقييم لنتائج الانتخابات اللبنانية وقبل أن تصدر بشكل رسمي نهائي، فأصدرت هي حكمها في الوجه الذي يعنيها من الأمر. فقال وزير في كيان العدوان «الانتخابات البرلمانية عززت قبضة حزب الله على لبنان وشكلت مأزقاً لأميركا»، ولاقاه وزير آخر بالقول: «الانتخابات اللبنانية ساوت بين لبنان وحزب الله». ما يدلّ على أنّ العدو ذاق مرارة نتائج الانتخابات، وهذا ما يؤكد نظرتنا السابقة لهذه الانتخابات حتى قبل إجرائها حيث وصفناها بأنها انتخابات تتعدّى الأشخاص والهويات الفردية للمرشحين لتشكل اختياراً بين نهج استراتيجي وآخر يتصل تحديداً بالمقاومة ومشروعها الاستقلالي في مواجهة المشروع الأجنبي الاستعماري الاحتلالي العدواني.

وعلى ضوء ذلك، وعطفاً على بعض ما أحدثته نتائج الانتخابات من مفاعيل ووجهته من رسائل، فيمكن أن نسجل ما يلي:

شكلت الانتخابات استفتاء على الخط المقاوم وكانت النتيجة أنّ هناك إجماعاً في الجنوب وأكثرية ساحقة على الصعيد الوطني تؤيد هذا الخط، حيث إنّ لوائح المقاومة في الجنوب اللبناني الملاصق للحدود مع فلسطين المحتلّ فازت بنسبة 100 ومن دون أيّ خرق. اما المعارضون لخيار المقاومة فإنهم وعلى صعيد لبنان كله لم يصلوا إلى نسبة الثلث من مجموع أعضاء المجلس النيابي. وبالتالي تعدّ هذه النتيجة قراراً شعبياً واضحاً بأن أكثرية الشعب اللبناني تتمسك بخيار المقاومة وتؤكد بكلّ وضوح على معادلة القوة في لبنان «شعب جيش مقاومة». وبالتالي لن يكون بعد اليوم مقبولاً أيّ نقاش حول هذه المعادلة التي ستكون الصلب والأساس لأيّ استراتيجية دفاعية لبنانية يطلب اعتمادها.

أكدت الانتخابات أنّ السياسة التي انتهجها الفريق المعادي للمقاومة منذ العام 2005 والتي دعت ولا زالت تدعو الى عزل لبنان عن سورية واعتبار العلاقة مع سورية رسمية كانت أو شعبية نوعاً من الإجرام الوطني، هي سياسة مغايرة للنبض الشعبي اللبناني، حيث أكدت صناديق الاقتراع أن العلاقة مع سورية مطلب شعبي لبناني، وأن عدم الاستجابة له يعتبر خيانة للإرادة الشعبية اللبنانية، وما عودة رموز وطنية هامة معروفة بصداقتها مع سورية والتزامها بأفضل العلاقات معها إلا دليل على خطأ سياسة عزل سورية عن لبنان، وما عودة رجال الصدق مع سورية الى المجلس النيابي بقوة واضحة إلا تأكيد على فشل سياسة العزل والانعزال عن سورية ورفض شعبي لبناني لها. وهنا يكون على أول حكومة لبنانية تتشكّل بعد هذه الانتخابات أن تجري مراجعة سريعة وشاملة للعلاقات مع سورية والتوقف عن التلطي بسياسة «النأي بالنفس» المثيرة للسخرية لتبرير القطيعة مع سورية.

أكدت نتائج الانتخابات على فشل التجييش الطائفي والمذهبي والعنصري والحماقة في الخروج عن اللياقات والتهذيب السياسي الذي مارسه بشكل خاص أطراف العداء والخصومة لمحور المقاومة، حيث ارتدّ عليهم خسارة مدوية وأظهرت النتائج أنه مع القانون النسبي تعتبر التجارة التحريضية والطائفية الغرائزية تجارة كاسدة تستدعي الخسارة، كما حل بشكل خاص مع تيار المستقبل الذي كان يمتهن هذه السياسة منذ العام 2005 ويحصد فيها أفضل النتائج لصالحه اما اليوم فقد تراجع بنسبة 40 عن السابق. وكانت سياسة الشحن والتجييش المقيت هذا سبباً أكيداً في هذا التراجع.
اما السقوط المدوي فقد كان من نصيب نظرية «الطائفة السنية الرافضة للمقاومة»، و«المدن الكبرى المقفلة بوجه المقاومة» ونظرية «العروبة الاستسلامية». حيث حاول تيار المستقبل وبإصرار دائم ترويج فكرة حصرية تمثيله للسنة في لبنان وحصرية تمثيله لبيروت وصيدا وطرابلس أكبر مدن لبنان، وأنه بهذا التمثيل الحصري ورفضه للمقاومة إنما يعبّر عن رفض السنة ورفض المدن الكبرى في لبنان للمقاومة. أما النتائج فقد عبرت عن حقيقة أخرى، حيث إن التمثيل في هذه المدن كان مناصفة بين حلفاء المقاومة وخصومها، وعلى الصعيد السني العام فقد كانت المناصفة قائمة بين المؤيد والمعارض لسلاح المقاومة وغابت كلياً وجوه متطرفة أقصوية في عدائها للمقاومة.

وفي الاستنتاج العام نكاد نقول إن 7 أيار 2018 يلاقي 7 أيار 2008 في طبيعته ومدلولاته ويضيف الى التاريخ اللبناني الحاضر يوماً مجيداً آخر، على طريق حماية المقاومة وتحصينها والدفاع عنها. ولأجل هذا كانت الخيبة في «إسرائيل» ولدى كل دولة وكيان ناصب المقاومة العداء.
عن البناء اللبنانية

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط