كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

كيف تكذب وسائل التواصل الاجتماعي لتحريك الجماهير

كيف تكذب وسائل التواصل الاجتماعي لتحريك الجماهير

تاريخ النشر: 2018-12-22 | 12:23

سوف لن يجعلك غنيا وجود عدد مرتفع من متابعيك على أنستغرام وآلاف نقرات الإعجاب (لايك) على صورة بروفايلك الشخصية الأخيرة حتما لن تجعلك سعيدًا .. كما أن توفرك على جمهور على قناة يوتوب لن يشعرك بأنك محبوب من طرف متابعيك . إنك من دون شك تعرف كل ما سبق ، ورأيي هذا قد لا يعلمك شيئا إضافيا وجديدا ورغم ذلك فربما أنت قد لا توافق على هذا الرأي .

إن وجود عشرات الآلاف من مشتركيك في أنستغرام بالتأكيد سوف يمنحك المزيد من المصداقية ، مما سيساعدك على كسب المال طبعا . وإذا أخبرك الناس عن مدى جمالك ودماثتك وصورتك الشخصية ، فهل هذا سيجعلك سعيدًا !؟ وإذا كان لديك جمهور كبير على قناة يوتوب ، فكيف ستشعر بالعزلة ؟

إن وسائل التواصل الاجتماعي تكذب عليك ... أو بالأحرى ، كلنا نكذب عبر وسائل التواصل الاجتماعي . نحن نكذب على الآخرين بقدر ما نكذب على أنفسنا. و نحن نقوم باستهلاك هذه الأكاذيب مثل شخص مريض بداء السكري في محل لبيع الآيس كريم . مثل كل الأكاذيب ، كلما ارتفع عدد الأشخاص المصدقين لها ، كلما كان تأثيرها أكبر. إنها أكاذيب تؤثر على أحلامنا ، وطموحاتنا ، وشعورنا بالانتماء ، وقراراتنا الاستهلاكية ، وخياراتنا المهنية ...

إنها عملية استيلاء على هذا التأثير. منذ ما يقرب من عشر سنوات عبدت الطريق نحو الغنى والثراء . حيث تتسابق الماركات التجارية العالمية ورجال الأعمال والأفراد في محاولة للرفع من إشهارهم قدر الإمكان . لكن هذا التأثير ، هو كذبة مثل كل شيء آخر. نعم إنه تأثير موجود ، لكنه ليس في ملكنا ، بل إنه في ملك فيسبوك . فليس من السهل أن يصير مارك زوكربيرج ثالث أغنى رجل في العالم ! نحن نواجه حاليًا تغيرًا اجتماعيًا كبيرًا بسبب وسائل التواصل الاجتماعي ( الربيع العربي ، دونالد ترامب .. إلخ ) شئنا ذلك أم أبينا ، إنه يؤثر فينا جميعا وبدرجات متفاوتة .

على سبيل المثال ، ترى كثيرا من الناس ملتصقين كل لحظة بشاشة الهاتف الذكي بشكل منهجي ليتابعوا كل شخص وسم بصمة إعجاب (لايك) على واحدة من صورهم فيما يظل الآخرون متصلين بالشاشة فقط بهدف التواصل مع أصدقائهم وعائلاتهم .

من بين الأشياء التي تحدد أهمية اهتمامنا بوسائل التواصل الاجتماعي هو بالتأكيد عمرنا الذي ظهرت فيه هذه الوسائل في حياتنا . فإذا كنت طفلا صغيرا مثلا ، فأنت على الأرجح لن تفهم عما أتحدث عنه ! لكن ليس لأن هذه الظاهرة لا تؤثر فيك شخصيا بشكل كبير هو ما سيجعلك غير منشغل بشأنها .

لنأخذ على سبيل المثال شباب الجيل الذين ولدوا بين عامي 2000 و 2010 وهو الجيل الأول الذي من المفترض أن يحصل فيه كل تلميذ في التعليم الثانوي على هاتف ذكي (سمارتفون) . لا يتم تحديد التميز بين شاب وشاب من خلال وضعه الاعتباري في مجتمعه الدراسي بل من خلال عدد (اللايكات) التي يحصل عليها ،

وتعد وسائل التواصل الاجتماعي بالنسبة لهؤلاء الشباب هي الأساس الذي بني عليه النسيج الاجتماعي . وعلى عكس الثانوية لا حدود لوسائل التواصل الاجتماعي .

لقد استوعب جيل الألفية مثلي وجيل السابق ذكره بدرجات متفاوتة فكرة أن مكانتهم في المجتمع تتحدد و تتأثر من خلال تواجدهم على وسائل التواصل الاجتماعي بمعنى أنك إذا لم تنشر شيئا ما ، فأنت غير موجود . وإذا لم يكن لديك مشتركين في حسابك على الفيسبوك ، فأنت باختصار لست شخصا مهما .

يمكن القول بأن وسائل التواصل الاجتماعي قد احتلت مكانًة خطيرًة في مجتمعنا ومعها كل هذه الثرثرة المواكبة التي جاء بها الأشخاص الهبيين، لكنني على كل حال لست مساندا لحركة #deleteFacebook التي تعني (لسنا عبيدا لفيسبوك) ، بل إننا لسنا سوى متطوعين Benevoles كل مشترك جديد يمنحنا انطباعًا عن التقدم ويقدم لنا سلما للتسلق والمقارنة مع الآخرين لسوء الحظ . غالبًا ما يصرفنا هذا السلم عن ما هو مهم حقًا من أجل الاكتمال وتحقيقه مهنياً بمعنى آخر: خلق قيمة عالية .

كيف تصبح شخصية شعبية افتراضية بسرعة؟

خلق القيمة هو موضوع متكرر لكل شيء أفعله ... (العمل على مضاعفة القيمة الخاصة بك)

السبب الذي جعلني أهاجم هذه الفكرة بسيط في كثير من الأحيان . عندما يعلم الناس أنني " مؤثرinflienceur يعترفون لي قليلا أنهم يشعرون بالحرج لكونهم يملكون مشروعا صغيرا ويحاولون إطلاق ( قناة يوتيوب ، أو مدونة أو مقاولة ) . لهذا السبب يجب عليهم أن يتعلموا كيف يصبح الإنسان شخصية شعبية بسرعة على وسائل التواصل الاجتماعي.

وهو ما أجيب عنه دائما "لماذا"؟ وفي ماذا سيخدمك فيسبوك وأنستغرام ويوتوب ؟ إنها أدوات فقط . ماذا تريد أن تنشئ بها ؟ لا شيء ؟ هل تريد فقط أن تكون شخصية شعبية لأن فراغا ضاغطا يعتم روحك ؟ يؤسفني أن أنهي إلى علمك ، أنه ليس هناك عدد مثالي من المشتركين سيجعلك تشعر بانسجام مع نفسك أوأنك صرت محبوبا أكثر فأكثر .

إذا كنت تطمح حقاً إلى حياة حالمة ، توقف عن إهدار الوقت في البحث عن معايير فارغة للعيش مثل ( اللايكات وعدد المشتركين .. إلخ ) و قم بالتركيز بشكل أساسي على : توليد القيمة .

لقد شرحت بالتفصيل كيف نحقق ذلك في مقالتين سابقتين الأولى بعنوان : كيف تصبح ثريًا وتسيطر على العالم والثانية بعنوان أخلاقيات رائد الكوك (coke )

المقال الأول يشرح كيفية توليد القيمة ، والثاني يشرح التداعيات الأخلاقية وراء خلق الثروة (كيف يمكن كسب المال بقليل من الأخطار حتى لاتصل للجحيم أو (الشنق علناً). باختصار، تروم الفكرة مساعدة الناس على تسوية شيء مهم في حياتهم : الرغبة أو الحاجة أو الإحباط.

يجب عليك أن تتوقف عن التفكير في نفسك باعتبارك شخصا يطمح لكي يصبح مؤثراً ، بل باعتبارك مقاولة يجب أن تخلق دخلا ماليا.

سيبدو لك هذا الأمر متناقضًا مع تلقائيتك ، لكن صدقني ... إذا كنت ترغب في أن تصبح "مؤثراً influenceur" ، وأن تعيش حياة جيدة وتكسب الكثير من المال ، عليك أن تبدأ مسارك بفكرة مفادها أن وسائل التواصل الاجتماعي ليس لها أية أهمية تذكر. وأنها فقط عالم موازٍ حيث يمكن لأي شخص أن يصبح شخصا آخر وأن كل ما تراه أو تقرأه هو أشياء غير واقعي بل افتراضي فقط .

حتى لو كان هذا البعد الموازي والافتراضي خاطئًا ، فهذا لن يمنعه من التأثير بشكل كبير في عالمنا . وكما قلت في بداية هذا المقال ، كلما ازداد عدد الناس المصدقين للأكاذيب ، كلما ازدادت هذه الأكاذيب صلابة وقوة ، ويزداد استغلالها أكثر بهدف السيطرة على من يؤمنون بها .

ببساطة ، إن الوعاء هو من يحدد حجم المحتوى . في حالتنا هذه يستخدم الناس وسائل التواصل الاجتماعي للكذب ، و تبادل التنديد ، والأهم من ذلك ، لنشر اقتباسات مستعارة من مستخدمين آخرين لا يفهمونها حقا . لقد كنت متلهفا لكتابة هذا المقال منذ وقت بعيد ، وآمل بكل صدق أن أتمكن من جعلك تكون متفائلا في بعض فقراته .

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط