كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

‏كيف تموت ؟(المتوكل طه)

‏كيف تموت ؟(المتوكل طه)

تاريخ النشر: 2016-08-07 | 13:37

إلى محمود درويش في يوم حضوره

 

قد جئتَ من بلحِ الأغاني سُكّراً،

ومن الصليل دماً،

وأعراسِ الجليل،

فكنتَ لي وطناً،

وذُبْنا عاشقين، تناسلا نصلاً وزنبقةً

فجاء الحقلُ، وابتهج الحديدُ

 

وترسَّمتك خُطى القصائدِ

في تجاربها الخفيّة،

طلّ رأسُ الشاعرِ المُزدانِ بالأقواس،

وانكسرَ العروضُ

فَضِقْتَ بالشعراء ذرعاً،

كنتَ تغويهم ليمشوا فوقَ ماءِ السيف

أو نحو الجنونِ،

فما تنبّه غيرُ مَنْ ملك العصا للصوت،

إن الصوتَ مثلُ الموت في الدنيا وحيدُ.

 

قد لا يضير الليلَ إنْ آنستَ نهداً

نقّطَتهُ يدُ الندى بالشَهْد،

وشماً من مناقيرِ البلابل،

أو غمستَ على الأرائك بطنَ ريتا،

أو تغنّى الزعترُ المحروقُ في بيروت،

أو طار الحمامُ على صلاةِ الصوف،

أو كانت أعنّةُ ذلك المهرِ المروّض وحدَها،

فإذا وجدتَ النَفْسَ جذلى في توحّدها الغريب،

وجدتُ هذا الفَرقدَ الأزلي

في برّ السماء هو النشيدُ.

 

 

إذاً، فكيف تموتُ؟

مَنْ أملى علينا سِحرَنا القُدُسيّ يبقى

طالما أبقى

 ابنَ آدمَ في تعاليه الوريدُ.

 

ورأيتُ فيما قد يرى الأمواتُ في أحلامهم

أنّي عرجتُ إلى السماء

فرأيتُ في الأعرافِ جَمْعاً من فحولِ الشِّعر،

قالوا: هل أتيت؟.

جلستُ..

.. ثمةَ مقعدان،

فواحدٌ رفعوا عليه أبا المُحسَّدِ،

قلتُ: والثاني؟

أجابوني: الوحيدُ!!

لكنه لم يأت بعد!

السيدان هما؟!

.. فتضاحكوا بالقولِ: والباقي عبيدُ.

 

 

وسألتُ عن طوقان!

ناديتُ: إبراهيم! أينَ أراك؟

فأجابني دمعُ المفارقةِ الشجيُّ: أنا هنا أبكي

ليعذرني الشهيدُ،

كيف البلادُ، وزهرُ يافا، والثلاثاءُ الشهودُ؟

 

فخرجتُ أقصدُ عودةً،

فسمعتُ صوتَ أبي نواسَ يرنّ

والكاساتُ عودُ.

 

والبعضُ يذهب للكؤوسِ

لأنها أقوى من الشريان فيه،

ويحتمي بعباءة الأمس المضيء

لكي يجابهَ موتَ حاضره،

 يُسلّم قَلبَه وظلالَه للآخرين القاتلين،

ويعتلي الوَهم الملّونَ،

ثم يهدم حُلمَ يوسفَ بادّعاء الواقعي الفذّ،

والدنيا شهودُ.

 

والكَشْفُ من فِعلِ المُخدّر

أو صلاةِ الزنّ

أو من نبعة الأنفاس في

أيقونة الدرويش،

أو

لا بد من وصلٍ لنورٍ ساطعٍ

حتى نحققَ وهمَنا الغيبيَّ..

هذا الكشفُ نيرفانا السذاجة..

لم يصل أحدٌ لذاك الوجهِ

سبحانَ الذي يبقى بعيداً!!

والقريبُ هو البعيدُ.

 

 

قد صرتَ -يوماً- ما تريدُ

لك قصعةُ القمح المُنقّى،

خيمةُ الشعراءِ،

بئرُ سقاية الأسواقِ،

أطعمةُ الرفادةِ، والبرودُ.

 

ويجيئك الشعراءُ:

الزيرُ سالم يدّعي مجدَ الجواري،

-        ذلك العنّين يكذبُ -

ربما قد هلهل القُصدان،

لكنّ الفتى المجروحَ قد

هزمتهُ في الليلِ الورودُ.

 

ويجيءُ عروةُ خلفَه الفقراءُ تهتفُ

للصعاليكِ الملوكِ،

ينـزُّ من كفّيه صبحٌ، مثلما

تلتفّ حولَ ردائهِ الخَلَقِ الفُهودُ.

 

ويطيبُ للشعراءِ أنْ

يتناقلوا داليةَ امرأةِ الأمير،

وقيل: قد بَلغَ الحسودُ!!

 

وترى المُنخّلَّ والقطا، ربَّ الخورنقِ،

شِعرَه الغزليَّ يُغريه الصدودُ.

 

ويجيئك الأعشى،

وحسرتهُ على ما كان.. قبل وفاته،

يا ليته نطقَ الشهادةَ، ليته

نالَ الشفاعةَ يا قصيدُ.

 

وأبو فراسِ الزاجلُ المظلومُ،

أقصتهُ السجونُ،

وباعدته قصائدُ الكوفيّ، حيناً..

إنّما تزهو النجومُ النائحاتُ

إذا ترنّمتِ القيودُ.

 

والشنفرى!! هذا العفيفُ، ابنُ العملّس..

لم يزل بفرائهِ.. يعدو

ويُذهلهُ الوجودُ.

 

وترى أبا تمّام يشكو للمعرّي

صوتَ ديكِ الجنّ في الأسحار،

فيردُّ شوقي مازحاً: هذا الشآمي اقتلوهُ

فإنه رجلٌ جَحودُ.

لكنه ندِمٌ، يقول أبو الفرات،

بكى قُبيل دقيقتينِ، وكنتُ ضيفاً عنده،

وسمعتُ والبةً ينادي يا نزارُ،

فهل عرفتَ لأيّ أمرٍ يا وليدُ ؟!

- والوليدُ بعكس ديك الجنّ قد صرعتهُ غانيةُ الرشيدِ، 

وكان مقتَلَهُ الرشيدُ-

 

ويجيئكَ النظّامُ ملتبساً بما قد قاله،

فتفرّ منه لكي ترى

ما يصنعُ الروميُّ في سمّ الطعام،

وعنده الأرزيُّ يشتمُّ قصرَ واليهِ..

ليأتيَه الثريدُ.

 

وإذا همستَ لابنِ ثابتَ

أن شِعرَ نقائضِ الشُعراءِ لا معنىً له،

 سيقول صاحبُ "لا تصالحَ":

 إنه الرأيُ السديدُ.

 

وتصيخُ سمعاً للمُغنّي، ابنِ الجليليِّ، المشاكسِ والمجَرّبِ،

صَنْو عُمْركَ،

مَنْ أحبَّ بلاده،

الرَبذيُّ..

أجملُ مَنْ يموتُ

ومَنْ ستقتلهُ الحدودُ.

 

وتصيحُ: أين الشاعراتُ؟

كأنهنّ خُلِقْن من حُلمٍ مضى،

ثم انطوى

فطغى المُذكّرُ والمُبيدُ‍‍‍‍‍‍!

 

وتقول: كلٌ شاعرٌ،

لكنّ أجملَ شعرِنا

ذاك الغنائيُّ الجنونُ

الشاردُ

الطفلُ

الطريدُ.

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط