كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

كيف توظّف باكستان وساطتها في الحرب على إيران لانتزاع مكاسب من واشنطن؟

 كيف توظّف باكستان وساطتها في الحرب على إيران لانتزاع مكاسب من واشنطن؟

تاريخ النشر: 2026-07-17 | 16:01

إسلام آباد: تسعى باكستان إلى تحويل المكاسب الدبلوماسية التي حققتها بفضل وساطتها في الحرب على إيران إلى تعاون أمني أوسع واستثمارات أميركية في قطاع المعادن، من خلال عقد ضغط في واشنطن بقيمة 1,2 مليون دولار، وفق وثيقة رسمية.

وأودع العقد الذي يمتد لعامين في قاعدة بيانات رسمية متاحة للجمهور، وبدأ سريانه في أيار/ مايو. ويغطي العقد فترة يرى مسؤولون وخبراء أنها حاسمة لتحويل رصيد حسن النية الذي اكتسبته باكستان لدى إدارة الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، إلى مكاسب ملموسة في العلاقات الثنائية، لكن إسلام أباد قد تواجه مهمة صعبة.

وقالت السفيرة الباكستانية السابقة لدى واشنطن، مليحة لودهي، إنه "لا يمكن الجزم بمدة استمرار هذا التحسن اللافت في العلاقات في ظل ما اتسمت به من تقلبات".

وأضافت "والسؤال المطروح أيضا: هل سيستمر هذا التحسن بعد انتهاء ولاية دونالد ترامب؟".

وينص العقد على تكليف مجموعة "إرفين غريفز ستراتيجي"، ومقرها في مبنى الكابيتول، بالتواصل مع الكونغرس الأميركي والحكومة، وتيسير الاجتماعات بما في ذلك اجتماعات مع مسؤولين من البنتاغون ومجلس الأمن القومي.

ويُعدّ هذا العقد امتدادا لاتفاقية قصيرة الأجل، أُبرمت بين السفارة الباكستانية في واشنطن والمجموعة في تشرين الأول/ أكتوبر، إلا أن الترتيب الجديد يُضاعف الدفعة الشهرية إلى 50 ألف دولار.

وقال ناطق باسم الخارجية الأميركية، إن البلدين "يواصلان تحديد مجالات التعاون التي تعود بالنفع على بلدينا في ما يتعلق بالتجارة وبعض الأولويات الأمنية".

وتستعين الحكومات عادة بمؤسسات ضغط لتعزيز حضورها لدى دوائر صنع القرار في واشنطن.

ويتيح أحدث عقد أبرمته باكستان، والذي تم الكشف عنه بموجب القانون الأميركي المتعلق بتسجيل الوكلاء الأجانب، الاطلاع بشكل مباشر على الأولويات الإستراتيجية لإسلام أباد.

وتضع الاتفاقية أطر الجهود لإعادة تفعيل آليات التعاون الدفاعي التي كانت قائمة خلال حرب أفغانستان، وجذب الاستثمارات إلى قطاع المعادن الذي تهيمن عليه الصين حاليا.

وقالت الدبلوماسية الأميركية السابقة في باكستان ورئيسة برنامج جنوب آسيا في مركز "ستيمسون"، إليزابيث ثريلكيلد، إن "العقد يُبرز جوانب من العلاقة تتوافق مع أولويات إدارة ترامب، بما في ذلك المعادن الحيوية ومكافحة الإرهاب".

منظور أمنيّ

وذكرت ثريلكيلد أن النص يظهر أيضا "اهتماما بالتواصل مع الكونغرس، لتوسيع قاعدة الدعم للشراكة".

ويتضمن توجيها لتأكيد "التهديدات الناجمة عن أفغانستان"، و"تشجيع مواصلة الدعم الأميركي لجهود باكستان في مكافحة الإرهاب"، في وقتٍ تشن إسلام أباد ضربات على جارتها، ردا على أعمال عنف ينفّذها مسلحون.

وتنفي حكومة طالبان الأفغانية، تورُّط كابُل في أي أعمال عنف مسلحة في باكستان.

وعززت علاقة قائد الجيش الباكستاني، عاصم منير، مع ترامب حضور إسلام أباد في علاقة ثنائية، لطالما ركزت على البُعد الأمني.

ويصف الرئيس الأميركي، منير، بأنه "قائده الميداني المفضل"، وذلك بعد تعارفهما عقب نزاع مع الهند بذل ترامب جهود وساطة لوضع حد له، العام الماضي.

وقال مصدر مُطلع إن المساعدة التي قدمتها باكستان في المفاوضات الأميركية الإيرانية التي أفضت إلى مذكرة التفاهم في حزيران/ يونيو الماضي، أتاحت فرصة سانحة لذلك.

وأكد مصدر قائلا: "نسعى إلى أن تتجاوز العلاقات الطابع الشخصي، وأن تصبح مؤسسية بما يكفل استمرارها رغم تغير الحكومات".

عموما، شهدت علاقات إسلام أباد مع واشنطن فتورا منذ انسحاب القوات الأميركية من أفغانستان عام 2021، بعد حرب استمرت 20 عاما، شكلت جزءا كبيرا من طبيعة هذه العلاقة.

وكلّفت باكستان مجموعة "إرفين غريفز" بالعمل على "استئناف... آليات الحوار الثنائي الرفيعة المستوى المناسبة في مجالي الدفاع والأمن".

وبحسب العقد، قد يتخذ ذلك شكل إعادة تفعيل المجموعة الاستشارية للدفاع، وهي المنتدى الذي دعم التعاون الأميركي الباكستاني خلال حرب أفغانستان.

وقال شجاع نواز الزميل في مركز "اتلانتيك كاونسيل" البحثي ومؤلف كتاب "معركة باكستان: الصداقة الأميركية المريرة والجوار المتوتر"، إن المجموعة الاستشارية للدفاع، "تراجعت تدريجا مع انخفاض المساعدات الأمنية المقدمة لباكستان".

تذبذب نطاق التعاون

وفي أوج هذه الشراكة، حصلت باكستان على مليارات الدولارات من التمويل الأميركي، بينما اعتمدت عليها واشنطن في تأمين خطوط الإمداد العسكرية، والتعاون في مكافحة "الإرهاب".

غير أن هذه العلاقة تعرضت لانتكاسة عام 2011، عندما عثرت القوات الأميركية على أسامة بن لادن، العقل المدبر لهجمات 11 أيلول/ سبتمبر التي أودت بقرابة 3000 شخص، خلال عملية مداهمة لمجمع سكني في باكستان.

وقال نواز: "اليوم، لا مساعدات أميركية مباشرة جديرة بالذكر".

وصرّح مصدر أمني باكستاني، بأن العلاقات الدفاعية مستمرة.

وأضاف المصدر، أنه "رغم تذبذب نطاق التعاون ومستوى كثافته، فإن التعاون الأمني لم ينقطع إلا نادرا"، مشددا على أن التعاون الاستخباراتي أفضى العام الماضي إلى اعتقال عنصر من تنظيم "داعش"، يُشتبه في ضلوعه في هجوم مميت على مطار كابُل، عام 2021 .

وثمّة قسم من عقد الضغط مخصص لقطاع المعادن، وهو أولوية إستراتيجية عالمية لإدارة ترامب، إذ يُوجه الشركة إلى "دعم الجهود المبذولة لتحديد فرص التعاون".

ويتعيّن على مؤسسة "إرفين غريفز"، "تقديم توصيات" بشأن سياسات باكستان وإستراتيجياتها في مجال الاستثمار، وتحديد المستثمرين المحتملين، وفقا لما جاء في العقد.

ومن شأن ذلك أن يعزز اهتمام الولايات المتحدة بقطاع التعدين في إقليم بلوشستان الشاسع، جنوب غربي باكستان، والذي يضمّ أحد أكبر احتياطيات النحاس غير المستغلة في العالم، وهو معدن يزداد الطلب عليه في بناء مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي.

وفي كانون الأول/ ديسمبر، تعهدت واشنطن تقديم 1,25 مليار دولار لمنجم ريكو ديك للنحاس والذهب في بلوشستان.

لكن إقليم بلوشستان، الأقلّ نموا في باكستان، يشهد تمرّدا انفصاليا متصاعدا، استهدف أيضا استثمارات التعدين الصينية.

ولاحظ نواز أن العلاقات الأميركية الباكستانية، بحاجة إلى معالجة هذه التحديات لتجاوز الاعتماد على الودّ الذي قد يكون عابرا بين قادة البلدين.

وأضاف أنه "على باكستان إصلاح أوضاعها الداخلية، بما يعزز اقتصادها، ويجعلها وجهة أكثر جاذبية للاستثمارات الأجنبية. عندئذ، سيزداد اهتمام الولايات المتحدة بها".

×
أخبار
وعد ترامب..بلفور 2: لا دولة..لا كيان فلسطيني موحد! نتنياهو بحث مع ترامب مهاجمة إيران قبيل الانتخابات الإسرائيلية أمريكا: القبض على مهندس "يحمل الجنسية السعودية" في "أوبن أل" جيش الاحتلال يغتال مواطنة فلسطينية ويصيب أخرين في قصف على قطاع غزة مسؤولان: إيران تغير أساليبها في استهداف السفن عبر المضيق قبل الانتخابات الأمريكية الخارجية الأميركية تنتقد ملاحقة سفيرة لبنان في واشنطن بعد لقاء إسرائيلي نتنياهو يقرّ بزيارة رئيس المخابرات المصرية قبل 7 أكتوبر وينفي لقاءه تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين"

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط