كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

كيف حال العمل اللائق في فلسطين؟

كيف حال العمل اللائق في فلسطين؟

تاريخ النشر: 2021-10-31 | 08:52

نهى نعيم الطوباسي
نهى نعيم الطوباسي

ليس غريبا ولا محض صدفة أن يسبق ذكر العمل اللائق كلمة الاقتصاد، في عنوان الهدف الثامن من أهداف التنمية المستدامة التي أقرتها الأمم المتحدة، فالعمل اللائق شرط أساسي للنمو الاقتصادي، وكلاهما مسبب للآخر، وهو مطلب إنساني وديمقراطي، ومبدأ أساسي من مبادئ حقوق الإنسان، إلا أن واقع العمل في فلسطين ما زال يثير القلق مع ازدياد نسبة الفقر وآثاره الوخيمة على مستقبل الأسر الفلسطينية وكرامتها.

أما عن حال العمل اللائق في فلسطين، فهو لا يسرّ صديقا، بحسب التقارير الصادرة عن الجهات الدولية والمحلية، على الرغم من وجود استراتيجيات وجهود وطنية لاحتواء أزمة التشغيل، وتحقيق العمل اللائق، فقد جاء وصف حال العمال في تقرير لمكتب العمل الدولي في جنيف، عن وضع العمال في الأراضي المحتلة لعام 2021، عندما أشار إلى زيادة حادة في معدل التعطل عن العمل، وزيادة في عدد العمال المحبطين، ويعيش الآن أكثر من ربع الفلسطينيين أي حوالي 1,4 مليون شخص في حالة فقر حسب التقرير.

فسوق العمل في فلسطين يعاني من الهشاشة والضعف، وملغوم بالمشاكل والتحديات، والقيود على حركة الأشخاص والبضائع بفعل الحواجز والجدار وعزل المدن وفصلها عن بعضها البعض، وتداعيات ذلك الاقتصادية والاجتماعية والنفسية. فاسرائيل تنفذ، عمليات الهدم والاستيطان، دون الاكتراث بمصير أعداد كبيرة من الذين يُهجّرون ويخسرون مصادر رزقهم، فمن أصل 283 مبنى تم هدمها عام 2020 في المناطق المصنفة ج والقدس الشرقية، هناك 139 مبنى لتوفير مصدر الرزق وسبل العيش، من ورش عمل، ومصانع، وحظائر حيوانات، ومزارع دواجن، ومنشآت الرعاة والبدو، عدا عن الأضرار التي لحقت بالأراضي الزراعية، وصعوبة وصول العمال إلى أماكن عملهم بسبب الحواجز، أما مأساة قطاع غزة، وما نتج عن الحصار والعدوان الإسرائيلي المتكرر وما تخلله من تدمير القطاعات الاقتصادية من صناعة وزراعة وتجارة وسياحة، فهي حالة تفوق الوصف، وتفاقم من كارثية الأزمة الإنسانية بكل أبعادها.

وهذا الوضع أدى إلى زيادة نسبة الوظائف غير المنتظمة، وفقا للإحصاءات ما يزيد على نصف الفلسطينيين المستخدمين يعملون حتى قبل الجائحة في وظائف غير منظمة، بمن فيهم  العمال الفلسطينيون العاملون في إسرائيل والمستوطنات، وهم الفئات الأكثر هشاشة وتأثرا في الأزمات. وبلغت نسبة العمالة غير المنظمة في الضفة الغربية نحو 43 في المائة من إجمالي العمالة، أما في غزة فبلغت حوالي 54 في المائة. وحسب جهاز الإحصاء المركزي، فإن أكثر من نصف المستخدمين بأجر في القطاع الخاص يعملون دون عقد، وبالتالي هم محرومون من إعانات الحماية الاجتماعية أو التأمينات الصحية، ولا يملكون صندوق معاش تقاعدي، كما أنهم محرومون من الإجازات السنوية والمرضية، ومعرضون لخسارة دخلهم في حال المرض، وغير محميين قانونيا في حال تم انتهاك حقوقهم  في العمل.

بشكل عام مازالت هناك إشكاليات بالعمالة الكاملة والمنتجة، وتوفير العمل اللائق لجميع النساء والرجال، بما في ذلك الشباب والأشخاص ذوي الإعاقة، وإشكالية تحقيق المساواة بين الجنسين، وأسوأ أشكال عمالة الأطفال، وضعف الرقابة على معايير السلامة والأمان في الكثير من منشآت العمل.

وحسب الجهاز المركزي للاحصاء فإن 29% من المستخدمين بأجر في القطاع الخاص يتقاضون أجراً شهرياً أقل من الحد الأدنى المقر قانونا للأجر (1,450 شيقلاً) في فلسطين.

كما تبين الإحصاءات أن 76 ألفا من الباحثين عن عمل محبطون، بسبب محدودية فرص العمل اللائق وتدني الأجور في سوق العمل الفلسطينية.

أما العمل في المستوطنات وسوق العمل الإسرائيلي، فهو أشبه برحلة عذاب بدءا من البحث عن تصريح عمل، مرورا باستغلال سماسرة التصاريح، وهو ما أشار إليه تقرير مكتب العمل الدولي، أن أرباح سماسرة التصاريح، وصلت إلى ما يقل عن 119 مليون دولار عام 2019، وهو مبلغ ضخم يدفع من أجور العمال الفلسطينيين، وتعيد صور العمال على المعابر والحواجز الاسرائيلية  وفي أماكن العمل، بكل ما يتعرضون له من بشاعة المعاملة وتمييز عنصري، صور العبودية وعصر الرق من جديد، حيث ينتظر العامل مروره عن الحاجز لساعات طويلة، ويتعرض خلال وقوفه لكل ما يمكن أن يمس إنسانيته من أشكال التعنيف، وتعتمد معاملته على مزاجية الجندي الاسرائيلي على الحاجز.

 وتفتقد أماكن العمل في إسرائيل والمستوطنات، لكل معايير الأمن والسلامة للعامل الفلسطيني، وغياب الحقوق، وحرمان أسر العمال من التعويضات والدخل بحال التعرض لحوادث قد تودي بحياتهم أو تسبب الإعاقة. فالعمل في اسرائيل والمستوطنات لا يحلّ مشكلة البطالة، بل هي حالة "الأَمرّ من المرّ"، وتزيد الطين بلة وتقوّض أي خطة للانفكاك الاقتصادي، وتزيد من مخاطر خلق فقراء جدد، في حال تخلي اسرائيل عن عمالنا، كما حصل خلال جائحة كورونا.

لحل مشكلة غياب العمل اللائق في فلسطين، مطلوب شراكة حقيقية بين كافة القطاعات بالتشاور، والتطبيق وتنفيذ البرامج والتكاتف بالإمكانيات لاحتواء الأزمة، والاستجابة للأزمات.

 والإحصائيات غير مبشرة، حول واقع العمل، فحسب صندوق الأمم المتحدة للسكان، خلال العقود المقبلة ستشهد فلسطين نموا سكانيا، وتحولا ديمغرافيا جذريا، وزيادة عدد السكان في عمر الإنتاج مما يتطلب إيجاد 72000 وظيفة سنويا بحلول 2030-2035، ما يستدعي زيادة الضغط على اسرائيل لإنهاء احتلالها ورفع حصارها، والإسراع في تطبيق نظام الضمان الاجتماعي وتعزيز منظومة الحماية الاجتماعية، ومراجعة حقيقية لكل معايير العمل اللائق في سوق العمل الفلسطيني، وأهمها  الدخل اللائق، والأمان الوظيفي، وميزات شخصية من قبيل وظيفة توافق قدرات الفرد واهتماماته ومؤهلاته، وتمكنه من تحقيق أهدافه وتطلعاته، وتحقق له السعادة والرضا في أي فرصة عمل وتحسن من أدائه.

أخيرا تحقيق العمل اللائق مطلب وطني وأساسي لاستقرار المجتمع، وتحفيز العمال من الجنسين، فتعزيز صمود قطاع العمل الفلسطيني هو الأساس في تحريك عجلة التنمية المستدامة.

×
أخبار
بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط