كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

كيف حرف فريق ترامب خطة "تحويل الصراع"؟

كيف حرف فريق ترامب خطة "تحويل الصراع"؟

تاريخ النشر: 2019-05-28 | 15:29

د. أحمد جميل عزم
د. أحمد جميل عزم

هناك ثلاث مدارس شهيرة بين أخصائيي دراسات الصراع، بشأن كيفية التعامل مع الصراع، الأول، عنوانه “إدارة الصراع”، ويقوم على احتواء العنف وتقليل التوتر، وليس حل الصراع، وربما يكون الاحتواء بهدف التمهيد للحل لاحقاً. والمدرسة الثانية “حل الصراعات” التي تؤمن بأن الصراع يحل سواء بالوساطة والتفاوض، أو حتى بالانتصار العنيف، وبسبل أخرى. أمّا المدرسة الثالثة، وهي أحدث نسبياً فتسمى تحويل الصراع

(conflict transformation)، وما تقوم به الإدارة الأميركية الحالية في المنطقة العربية، هو هذا النهج الثالث، ولكن إذا ما نظر لهذا النهج في الشأن الفلسطيني، فهو يُطبَق بِطريقة هجينة (تَجمَع الحَل والتحويل)، أو هو نمط مشوه.

تقوم فكرة التحويل على عدم الاهتمام أو العمل بشكل أساسي على موضوع الصراع وقضيته الأساسية، بل على أطراف الصراع أنفسهم والبيئة المحيطة بهم. فإذا كان الصراع على أرض أو ثروة طبيعية أو أي شيء آخر، لا يقوم الوسطاء أو الأطراف المعنيون بمتابعة الصراع بمحاولة تسوية هذا الصراع، أو حتى تسهيل التفاوض بشأنه، بل قد يعمدون لإيجاد اهتمامات وأجندات جديدة لدى أصحاب النزاع، أي تغيير أولوياتهم، والبيئة الاجتماعية والاقتصادية والفكرية المحيطة بهم، فتتراجع أهمية القضية الخلافية تلقائيا، وتنشأ مصالح بديلة.

يعتقِد الفلسطينيون، بغض النظر عن مدى إحاطتهم العلمية بالمصطلح، أنّهم يخضعون منذ اتفاقيات أوسلو، وخصوصاً منذ نهاية الانتفاضة الثانية، لهذه العملية. فهم يعتقدون أن الوظائف في السلطة والأجهزة الأمنية، وتسهيل الاقتراض من البنوك، لشراء شقق وسيارات، “تغرقهم” في الديون. فضلا عن منح الدول المانحة، خصوصا الممنوحة للمنظمات غير الحكومية، والأفراد، والمبنية على أساس تمكين وتعزيز الفردية والخلاص الفردي بالتعليم والعمل والربط مع جهات دولية عديدة، هو نوع من التحويل. أي إعادة تعريف الفرد الفلسطيني، وبيئته، ومصالحه، وأجندته.

بهذا المعنى للوهلة الأولى يبدو حديث “فريق إسرائيل” في الإدارة الأميركية، أي المكلفين بالملف الإسرائيلي في إدارة دونالد ترامب (جيسون غرينبلات، ديفيد فريدمان، وجاريد كوشنير)، وجميعهم إسرائيليون بالانتماء والسكن والروابط العائلية والعاطفية، بقدر أو أكثر من كونهم أميركيين، لا يأتون بجديد، عندما يتحدثون عن فرص للاستثمار، ويعقدون مؤتمرات لذلك ومنها المؤتمر المزمع في البحرين الشهر المقبل، أو عندما يشارك غرينبلات، بنفسه في تصميم مشاريع استثمارية في المستوطنات، مصمم لاستخدام المتعلمين والعقول والطاقات الفلسطينية الشابة، أو عندما يتحدث كوشنير عن المعنى الحقيقي للسلام ما سيقدمه من فرص عمل وأجور افضل. في المقابل لا يقدمون أي أفكار محددة أو عملية لعلاج الشق السياسي. (أي يتركون القضية المباشرة ويهتمون بما يحيط بها وبأطرافها).

الفرق الأساسي بين نهج هذا الثلاثي والنهج السابق “للتحويل”، أنّ النمط السابق هو “تحويل- إدارة”. بمعنى أنّ الإدارات الأميركية، كانت تزعم انّها تريد إطلاق عملية سلمية، وسياسية، بينما “تساعد” الفلسطينيين، وكان يستمر الأمر الواقع الراهن حيث لا أحد يوقف السياسات الاستيطانية الإسرائيلية. أمّا نهج كوشنير، غرينبلات، فريدمان، فهو يقوم على نمط “تحويل- حل (إنهاء)”. فهي لا تكتفي بتسهيل الحفاظ على الأمر الواقع الذي تنفذ فيه سياسات استيطانية، عدوانية، بل تدخل هذه الإدارة الأميركية بشكل أساسي في هذه السياسات، وتشارك بها علانيةً وتعطيها شرعية، سواء في القدس أو الجولان أو الضفة الغربية، أي أنّها تسعى لحسم هذا الصراع لصالح الإسرائيليين، وعدم ادعاء تركها للمفاوضات. وبهذا فإنّ الحديث عن الاستثمار والوظائف، هدفه فقط “تبريد” الجو، وتحويل الأولويات والأجندات. طبعاً الحديث ليس عن اقتصاد فلسطيني مستقل، لأن مثل هذا الاقتصاد يتطلب استقلال الدولة الفلسطينية.

الفرق الثاني في نهج الإدارة الحالية، وفريقها الصهيوني، أنّ “عملية التحويل” الحقيقية تتم على المستوى العربي. أي إيجاد قضايا أمنية واقتصادية وسياسية جديدة للدول العربية، وإقناعهم أنها هي الأولوية. وتسويق هذه الأفكار خصوصاً للجيل الجديد من السياسيين والدبلوماسيين الذين سيتولون الحكم والحكومات بعد سنوات.

الفلسطينيون مطالبون بوقفة وخطاب متماسك، وإعلان أنّ القضية الأساسية هي الاحتلال، وتوضيح استحالة أي ترتيبات اقتصادية دون وقبل زوال الاحتلال، وأنّ التطرف والطائفية والإرهاب والراديكالية وكثير من مشكلات المنطقة تتغذى، على الاحتلال والجو المسموم الذي يوجده.

عن الغد الأردنية

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط