كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

كيف ساهمت "المعارضة " في شيطنة الفلسطيني عربياً

كيف ساهمت "المعارضة " في شيطنة الفلسطيني عربياً

تاريخ النشر: 2020-08-27 | 16:49

مع انطلاق الثورة المعلوماتية والتقدم التكنلوجي الرقمي في تسعينيات القرن الماضي، ظهرت القنوات الاعلامية الفضائية، وبرز تأثيرها في صناعة الرأي العام ، الأمر الذي جعل قناة "الجزيرة" الإعلامية تستحوذ على مساحة كبيرة من هذا الفضاء المفتوح، وتمارس دوراً هاماً في تقديم "إسرائيل" لأول مرة للجمهور العربي عام 1996 من خلال استضافة بعض الصحفيين والباحثين والمسؤولين الإسرائيليين في سابقة تاريخية بارزة، وفي الوقت الذي عجزت فيه الماكنة الإعلامية الاسرائيلية منذ تأسيس "القسم العربي" لإذاعة اسرائيل (في الستينات) في مخاطبة الشعوب العربية! حيث دأبت الأنظمة الحاكمة آنذاك التشويش على التردد الهوائي الخاص بإذاعة وتليفزيون اسرائيل، منعا لاختراق الرأي العام لشعوبها وتعميم الرواية الصهيونية .

في الواقع، كانت قناة الجزيرة أول فضائية إعلامية خاطبت الوعي العربي بشكل مباشر وساهمت في تشكيله ومن ذلك المساهمة في الترويج لعملية السلام ما بين الفلسطينيين والإسرائيليين بصورة غير مباشرة، الأمر الذي عكس صورة إسرائيل كأحد دول الجوار في منطقة الشرق الأوسط (حتى وإن استخدمت مصطلح دولة الاحتلال في معظم الاحيان). بالرغم من هذا التحول غير البسيط، ظل المواطن العربي متشبثاً بالقضية الفلسطينية وبقيت حالة التعبئة ضد اسرائيل كعدو تنخفض وترتفع عبر الأجيال وفقا لتطور الأحداث وتتابعها في الأراضي المحتلة.

علاوة على أن فكرة مقاومة التطبيع ومنع اختراق وعي المواطن العربي تصدرت أجندة المجتمع المدني واعتبرت أحد أهم مرتكزات العمل الأهلي العربي، والذي نجح نسبياً في فصل الوعي الشعبي الرافض عن براغماتية العقل الرسمي تجاه ما أطلق عليه بعملية صناعة السلام والتسوية في الشرق الأوسط. إلى أن ظهرت - قبل سنتين – أصوات نخبوية عربية وحالات فردية شاذة تتحدث خارج السياق التاريخي المعروف وتقوم بشيطنة الفلسطينيين من خلال تقديم خطاب مأزوم ومهزوم ينادى - بكل وضوح - بالتخلي عن الفلسطينيين وقضيتهم ويروج لاستقبال إسرائيل ككيان شرعي وجار صديق للأسرة العربية! وقد لقيت تلك الأصوات بكل أسف رواجاً إعلاميا عبر وسائل التواصل الاجتماعي والاعمال السينمائية الممولة من حكومات عربية، الأمر الذي يطرح تساؤلات حول كيفية نجاح تلك الحالات في كسر الحواجز الوطنية وتخطي المحرمات القومية وتجاوز للحقائق التاريخية بهذا الشكل؟

المتابع للأحداث خصوصًا ما بعد موجات الاحتجاج الشعبي في المنطقة والتي عرفت بالربيع العربي، وكذلك التفاعلات الداخلية الفلسطينية من انقسامات سياسية وصراعات نفوذ على السلطة، يصل إلى نتيجة مفادها أن الشعوب العربية فقدت الأمل في تحقيق الحد الأدنى من التوافقات بين القوى والمكونات الوطنية المطلوبة للوصول إلى فتح آفاق التحول نحو العدالة والديمقراطية، وفضلت المطالبة بتحسين شروط حياتها الاقتصادية والاجتماعية والاكتفاء بالحد الأدنى من الحقوق. وهذا أدى إلى تجريف الحياة السياسية التي كانت قد سمحت - في السابق - بهامش محسوب من المعارضة، واستبدالها بأنظمة تمارس "الاستعراض" و "التطبيل" السياسي، وباتت أصوات المعارضة أبواق للارتزاق وامتهان "للتهريج" والرقص خارج السياق.

في ظل هذا المشهد العربي المتراجع من كافة النواحي، برزت - منذ فترة زمنية - حالة فلسطينية جديدة من الردح السياسي والفلتان الأخلاقي على وسائل التواصل الاجتماعي تتناحر وتخوّن فيها أطراف فلسطينية بعضها البعض! وأصبح المهرجون وأشباه السياسيين ومدَّعو الإصلاح فلسطينياً، يطلون عبر منصات الاعلام الاجتماعي يكتبون ويخطبون مباشرة ويومياً بأسلوب بذيء ولغة شعبوية فيها الكثير من التحقير للغير، ناهيك عن عدم احترامهم لأدنى قواعد الخصومة وقيم الحفاظ على الخصوصية، وبعيدة كل البعد عن المراجعة النقدية والموضوعية للتجربة السياسية الفلسطينية.

بالرغم من أن تلك الحالة عُرفت بفراغها الفكري وادعائها الباطل بأنها "معارضة فلسطينية"، لكنها استطاعت خلال الخمسة سنوات الاخيرة من تعهير صورة الفلسطيني وطرح رواية سلبية عن نضاله، وتشويه للقضايا الوطنية وصناعة محتوى هابط في الخطابة باستخدام السب والقدح والذم والتشكيك المغرض في النظام السياسي الفلسطيني ورموزه! مستغلة حرية إقامتها في بلاد الغرب (الولايات المتحدة كمثال) وتلقى الدعم من أطراف خليجية لازالت توظف القضية الفلسطينية في معارك نفوذها الإقليمية وتسعى إلى تطبيع علاقاتها مع الدولة العبرية.

لكن ما يثير الانتباه هو ان هذه الحالة الفلسطينية الرذيلة والتي اتخذت من وسائل التواصل الاجتماعي منبراً للحديث كمعارضة فارغة المحتوى والمضمون، قد اكتسبت شهرة فلسطينياً وعربياً خصوصًا بعدما استخدمت اللغة العامية والخطابة الشعبوية الرديئة (الردح، والسب والقدح) كأساس لتشكيل رأي فلسطيني معارض ، ويبدو أنها نجحت نسبياً في إثارة البلبلة وهتك الوعي الجمعي حتى وصل الامر إلى تغيير الصورة النمطية للفلسطيني لدى الشارع العربي، الذي ألهمته للأسف الخلافات الداخلية والمحتوى السلبي والرواية المغايرة التي تفوه بها من ادعوا أنهم "معارضة فلسطينية" ، الشيء الذي شجع الأصوات العربية النشاز في الظهور منذ عامين تقريباً والبدء بشيطنة الفلسطيني والتشكيك بروايته التاريخية وحقه المسلوب !

 إن هشاشة المشهد الفلسطيني تنذر بمزيد من الضعف والتعقيد على الصعيد الداخلي، قد تؤدي إلى استحالة بروز حالة معارضة حقيقية صحية تأخذ حيزاً طبيعياً في الحياة السياسية الفلسطينية والتي باتت شبه معدومة. بالمقابل فإن مهمة مواجهة أصوات النشاز العربية ومشاريع التصفية للقضية الفلسطينية قد تكون في غاية الصعوبة إن لم تتكاتف الجهود في إنهاء الانقسام وتجديد الشرعيات الفلسطينية

×
أخبار
مسؤولان: إيران تغير أساليبها في استهداف السفن عبر المضيق قبل الانتخابات الأمريكية الخارجية الأميركية تنتقد ملاحقة سفيرة لبنان في واشنطن بعد لقاء إسرائيلي نتنياهو يقرّ بزيارة رئيس المخابرات المصرية قبل 7 أكتوبر وينفي لقاءه تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط