كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

كيف قدّمتُ الامتحانَ ونجحت؟ (الأحياء)

كيف قدّمتُ الامتحانَ ونجحت؟ (الأحياء)

تاريخ النشر: 2022-01-09 | 06:37

بكر أبوبكر
بكر أبوبكر

قبل امتحان الأحياء في الثانوية العامة (التوجيهي) سهرتُ حتى الصباح وأنا جالسٌ على الأرض أقرأ وأتصفح وأحفظ وأدوّن الملخصات وأرسم الأشكال وأنا قلِق... بل في قمة القلق، متوقعًا (هي بالحقيقة راغبًا) أن تثور الزوابع أو العواصف فتجعل من الجوّ قاتمًا مغبرًا هادرًا، ويتأجل الامتحان! ولكن صوت المؤذن ارتفع ولم يحصل أي شيء مما رغبته وأردته.

حالة الترقب للامتحانات النهائية قبل شهر تقريبًا كانت تثير فيّ حالة القلق ربما الى الحد الأقصى مصحوبة بالتوتر والذي كنت أقضي عليه بحديث النفس المريح بالقول أنه مازال أمامنا وقتٌ!
لكن الحقيقة أن عدّاد الوقت في ذهني بدأ يتكتك متجردًا من حذره! بمجرد الاعلان عن جدول الامتحانات وصولًا ليوم امتحان مادة الأحياء التي رأيتها صعبة جدًا لما فيها من ضرورات حِفظ عن ظهر قلب لم تكن من مميزاتي.

التمنّي بحصول العواصف أو الزوابع والتعلق بحدوث كارثة من أجلي! لم تتحقق، رغم أنني تخيلتها مرارًا خاصة ليلة الامتحان.

القلق والانشداد كان يساورني طوال أكثر من شهر، ثم طوال أيام سبقت الحدث ثم في اليوم السابق المباشر وهو أصعب الأيام الى أن جاء يوم الفصل وهو يوم الامتحان-خامرني شعور وأنا أكتب الآن ماذا لو كان حالنُا هكذا ترقبًا ليوم الدينونة اليوم الآخر(إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ كَانَ مِيقَاتًا-النبأ 17)-فلم تكن للزوابع أو العواصف أي مكان.

جرجرتُ نفسي الى قاعة الامتحان بالمدرسة مشدودًا للحظة، وراغبًا في إنهاء الحالة العصبية النفسية التي رافقتني طوال الفترة وهو ما حصل عندما نظرتُ الى الاسئلة فتهلّل وجهي وفرحت حتى أنهيت الإجابات في أقصر وقت مما توقعت.

لم أعتد الاحتفال بالنجاحات الصغيرة-ولا حتى الكبيرة- لا أدري لماذا؟ رغم أهميتها في تفعيل الشعور بالحُبور والفرح والانجاز، وفي تقبل الثناء بل وفي الدفع والحفز، ورغم أنني بعد تلك الحادثة وعندما بدأت أفهم وأعِي بعمق للكثير من المفاهيم الجديدة التي دخلت على ذهني ما بعد انهاء دراسة الهندسة المدنية وانشغالي بالكتابة أوالتثقيف والتدريب، إلا ان مكوّن استجلاب القلق، ثم معاقرة القلق والترقب بل والتوجس ومن ثم الانفكاك من الحالة ظلّ مقيمًا.

ألّفتُ أكثر من عشرين كتابًا، وعقدت آلاف الندوات والورشات واللقاءات والدورات في طول البلاد وعرضها وخارج فلسطين، وما قبل وطء أرض الوطن المقدس، وبعدها.

ولم تفارقني أبدًا حالة الترقب والقلق وحالة الخوف... دعني أقول التي تتملكني أحيانًا الى حدّ العصبية التي تظهر في بضعة مواضع وأحاول أن أكتمها في مواضع أخرى وبالحقيقة قد تظهر مع أقرب المقربين لي مفترضًا تفهمهم! وأكتمها ولا تظهر-أو هكذا أظن- مع الأباعد من الجمهور العريض لكنها مستقرة.

تعلمتُ ربما من خلال المسيرة وأحداث الحياة الكثيرة أن أركّز تفكيري في النتيجة، وأتخيّلها ضمن احتمالات (سيناريوهات) متعددة، ولم أنفك أتخيل عيشي للّحظة القادمة بشكل مسبق. عوضًا عن قيامي بزيارة ميدانية مسبقة لمكان الحدث ذاته، وكل ذلك وغيره الكثير ضمن حالة الاستعداد النفسي الذاتي لتجاوز المحنة الداخلية الذاتية التي أتعمد إخفائها عن المحيطين... فأنا بالحقيقة أعيش في امتحان-تحدي دائم.

لا أكمل التحدي/الامتحان الأول حتى أدخل في الثاني، الى الدرجة التي يصبح الامتحان واقعًا أمامي لأتجاوزه، ثم سرعان ما أمهد للّاحق واستجلبه! وعندما يتحول الى حقيقة مخطط لها أي أن الامتحان-الحدث قادم حتى تعود متوالية القلق والترقب ثم تمني الزوال ثانية! فبلوغ النتيجة والتحقق للحدث... وهكذا في عملية متواصلة، وكأنني أنشدُ ذلك دومًا دون أن أدرك. أو كانني ألِفتُ القلق والوجع ثم الراحة، ثم القلق... ساعيًا له متحديًا له الى ما لا يحصى من المرّات.
اعتدت كتابة المقالات والدراسات والمدوّنات، فلم يعد فيها كثيرًا من لذة الامتحان/التحدي أوحالة الترقب للنتيجة وما يخالطها أو يتلوها من الإشادة أو النقد، ثم اعتدت اللقاءات والاجتماعات (والتجهيز المادي والعقلي والنفسي المسبق لها) فلم تعد تشكل تحديًا ضخمًا لي إلا ما قلّ، وعليه سارت عملية الدورات وسارت الورشات التربوية أو التعبوية ليتقلص حدّ التحدي عند ضرورة الظهور بأبهى صورة وأنصع فعل أؤديه ضمن فن العرض والحديث والإلقاء ما كتبت فيه كتابًا كاملًا صدر لي منذ فترة، وذلك إرضاء لله سبحانه وتعالى كما أردّد دومًا، ولهدفي في فلسطين وتحقيقًا لضرب النموذج أمام الآخرين.
(1/4) مقالة من 4 حلقات هذه الأولى منها

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط