كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

كيف لنا ان نطلب الحماية لأنفسنا من سلطة تتسلط علينا وتعتقلنا وتنكل بنا وتحرق ممتلكاتنا وتطاردنا؟ اللجوء الى الاحتلال ام اللجوء الى الامبريالية ؟

كيف لنا ان نطلب الحماية لأنفسنا من سلطة تتسلط علينا وتعتقلنا وتنكل بنا وتحرق ممتلكاتنا وتطاردنا؟ اللجوء الى الاحتلال ام اللجوء الى الامبريالية ؟

تاريخ النشر: 2020-07-28 | 08:31

نادية حرحش
نادية حرحش

كيف لنا ان نطلب الحماية لأنفسنا من سلطة تتسلط علينا وتعتقلنا وتنكل بنا وتحرق ممتلكاتنا وتطاردنا؟ اللجوء الى الاحتلال ام اللجوء الى الامبريالية؟ 

في حمى الوضع القائم الذي لم يعد يميزه الا الاحتقان من مجهول مرتقب. اعترف باني لم اعد أجد موضوعا مهما للكتابة. فالمواضيع تتكرر والحال ولا يتغير. أعود مع نفسي لأفكار وهواجس سابقة فأجد انني قد دونتها بمناسبة ما سابقة، اعلنت فيها شعوري نفسه الذي يتكرر ولا يتغير الحال الا الى الاسوأ.

كنت كتبت مقالا بهذه الفقرة قبل سنوات عنوانه ” هل اللجوء الى إسرائيل هو الحل”. كنت أفكر حينها بنفسي. انا ابنة القدس التي تتمتع بظروف تعتبر جيدة، وتتحرك أكثر ولها حصة من هوامش الأمان. ومع ذلك فكرت بالأمر وانا انسانة متمسكة بهويتي الفلسطينية الوطنية التي تشكل كل قطرة دم تجري في عروقي. 

أفكّر كيف آلت الأمور إلى الأسوأ، وتحول ما ظنناه ازعاجا وخطرا مرتقبا الى حقيقة تحيط حياتنا كمن وقع في شرك نار تتسع رقعة انتشارها ولا مفر منها. تحول ما كنا نخشاه الى حقيقة مرة صعبة خطرة. عشنا متسترين تحت ظلم الاحتلال، لنجد أنفسنا مكشوفين امام حرب بشعة نعيشها. حرب كنا نظن اننا لن نعيشها، على الرغم من اننا قبلنا ان يكون الانقسام فاصلا اساسيا لمعيشتنا. فمن يرضى بالعيش بانقسام على مدار أكثر من عقد، تحول فيه الاخوة الى اعداء، من البديهي ان يعيش مغبة الوضع القاتم الحاصل. وضع بينما يستمر الاحتلال فيه بالتوغل والتربص، صار الاقتتال الداخلي سمة حياتنا. فلا مكان لمختلف. مطاردات وقمع واعتقال وتهديد وقتل لمن يخالف الرأي الواحد المثبت على حقيقة واحدة: فساد ودكتاتورية وتطويع استبدادي لرأس المال.

فكما سكوتنا عن الانقسام أخصب الارضية لتفعيل خلايا التفكك الخامدة فيها، كان سكوتنا الذي بدأ عندما مرّرنا مقتل نيفين عواودة التي صرخت ضد فساد كان مبلغه لا يتجاوز بضعة الالاف، ورضينا بحبكة تحول ملقط الحواجب فيها الى دليل ورجل عاشق يقتل ويحمل خمسة طوابق ويرمي من شرفة جثة ومنشد وفنجان قهوة دية قتل. تسارع الاحداث التي تنبئ بانهيارنا لتصير يومية. نشهد اعمال قتل علنية لرجل هدرت حياته من اجل مصف سيارة، وحلبة حكم داعش تعفي عن سارق بعدم قطع يده، وامين سر اقليم يقتل بنيران صديقة وسط شجار دامي، وشاب يقتل لان القاتل لم يرقه ان يدفع مقابل خدمة تلقاها، واب يقتل ابنته ويخرج بعد أسبوعين من السجن، وجرائم قتل يومية لم نعد نستطيع رصدها. سلاح منتشر وجهته الاب نحو ابنه والزوج نحو زوجته او ابنته، والابن ضد ابيه وأمه، والاخ ضد اخيه، والجار ضد جاره، وعابر السبيل ضد عابر السبيل. والدحية تراثنا الجديد. الكورونا والاحتلال هما الوباء الذي يجب قلعه…

لننظر حولنا ونرى رأفة الكورونا بانتشارها واذيتها امام تفشي العنف والآفات الاجتماعية بكافة انحائنا. والاحتلال يتقدم بخطوات لم تعد تعنينا، فعن اي ضم نخاف، وعن اي جامع يحرق نقلق، وعن اي اجتياح نرتعب، وعن اي هدم نخاف، وعن اي مداهمة نختبئ؟ فالسلطة المتسلطة علينا صارت أخطر من الاحتلال والوباء.

شد الخناق من كل الاتجاهات بينما الوباء والعنف المسلح في سباق، وسط ازمة اقتصادية مرعبة وبنوك تتربص من اجل عقاب “للمندسين” من اصحاب الشيكات الراجعة ( هذا ما جاء على لسان رئيس سلطة النقد الفلسطينية). وعشرات الشبان في المعتقلات تهمتهم رفض تكميم الافواه وفضح الفساد. معتقل بعمر جهاد عبدو يصارع من اجل حياته… معتقل في سجون السلطة … وكأن عذاب السلطة وقمعها مسموح وعادي. التنكيل والاعتقال الذي جرى لصهيب زاهدة مع طفله عادي،  ومطاردة لناشط جريء بحجم نزار بنات، الذي صدح بصوته الجريء الحقيقي على مدار السنوات من اجل رفعة مجتمع يستحق الانسان الحر ان يعيش فيه.

ولكني اليوم أفكر بقضية الناشط الاجتماعي البارز نزار بنات المطارد من قبل أجهزة الامن الفلسطينية منذ أكثر من أسبوع واتساءل الى اين يمكن ان يلجأ انسان مثله؟ فهو ناشط جريء شرس ضد الاحتلال وضد الفساد وضد المحاباة وضد التطرف الديني والقبلي وضد الظلم الواقع على شعوب الأرض المظلومة في كل مكان. صوت عاقل بزمن غوغائي. قد نختلف معه أحيانا ونتفق، ولكنه صوت يجعلنا نتأكد اننا احياء.. اننا مختلفين.. اننا نملك مقومات الانسان الذي يستطيع بعقله ومعرفته وصدقه ان يحمل لواء حريته  وتحرره بلا خوف ولا مواربة.   

نزار بنات الشاب الذي يمثل الملايين منا برأيه وتعبيره في كل مرة دق على خزان الفساد عاليا بلا خوف ولا هوادة. كسر ما نحن عليه من فصائلية وعنصرية وخمود، وصرخ عاليا في كل مرة امام قضايا عادلة. قضايا تؤكد في طرحها ان الانسان منا ليس مجرد عبدا ولا سخرة لصاحب سلطة. ان الحياة باستحقاق لا تمنح بل تؤخذ. جعل نزار بنات من صوته “فشة غليل” لكل من لا يستطيع ان يعبر عن نفسه في هذا الوطن المسلوب حريته ووجدانه.

اتابع ما يجري مع نزار بنات المطارد منذ اسبوع من قبل اجهزة السلطة الامنية بسبب “آرائه” وأفكر بالمشهد التالي الذي سيصيبنا. هل سنرى باسل الاعرج من جديد؟ الفرق الوحيد هنا ان المطارد الخفي والعلني في هذه المرة هو واحد… السلطة التي يفترض ان تكون حامية لنا من الاحتلال. بالوضع العادي يفترض ان يكون صوت نزار وصوت كل انسان حر مركز على الاحتلال، ولكن لم تبق هذه السلطة المتسلطة مجالا لأي نزيه وحر الا بمواجهة فسادها الذي صار خطرا علينا

وصلنا الى مرحلة صرنا نعيش الخطر المتربص لنا من السلطة. كيف تسلطوا علينا هكذا، وكيف تحولوا من مشروعنا الوطني الى المتسلطين على حياتنا المهددين لها؟ 

منذ الحادث الإرهابي الذي تعرضت له بحرق سيارتي، التي كانت من الممكن ان تودي بكارثة تلحق بي وعائلتي، تأكدت بأن هؤلاء ليسوا أصحاب سلطة وطنية، ولكن من يقبل بأن يكون مقابلة الرأي بمحاولة القتل هو طريقة التعامل لا يمكن ان يكون الا متسلطا ظالما ومجرما وارهابي. 

كم حاربنا الصاق كلمة الإرهاب بنا، وكم يتم ممارسة الإرهاب علينا اليوم من قبل من يفترض ان يحمونا؟ 

كيف يمر اعتقال شباب الحراك وتتآمر عليهم الجهات القضائية والنيابية والسيادية بأفعال تحكمية استبدادية يحكمها قانون الغاب الذي لم تعد فيه اسود. فقط ضباع ظالمة ومظلمة. 

كيف نقبل ان نكون نحن أنفسنا الشعب الذي يحارب من اجل إطلاق سراح معتقليه في سجون الاحتلال، ونندد بقمع أبنائنا القابعين في معتقلاتهم ان يكون شبابنا في معتقلات السلطة الفلسطينية التي تنكلوا تعتقل بلا أي وجه حق الشباب بسبب آرائهم؟ 

كيف نسكت بينما نعرف ان جهاد عبدو مريض ومكبل على حافة سرير مشفى وكأنه مجرم حرب؟ كل هذا يجري في غرف تحقيق السلطة الوطنية الفلسطينية ومعتقلاتها؟ 

أي وطنية هذه الذي تطارد رجلا جريمته ابداء رأي؟ 

كيف يحولون بهذه اللحظات نزار بنات الى النديم وأدهم الشرقاوي وجيفارا؟ 

ام هل يريدون ان نرى اغتيالا اخر كاغتيال ناجي العلي وغسان كنفاني؟ 

كيف أصبح نزار بنات كابن حنبل في محنته؟ 

كيف يحولوننا من مناضلين مقاومين ضد الاحتلال الى مرتعبين هاربين من سطوة سلطتهم وفسادهم لأننا نحارب من اجل حريتنا وتحررنا؟ 

 كم خسارة يتقبلها وطن محتل عندما نخسر صوتا كصوت نزار بنات وشباب الحراك وغيرهم من الأصوات التي نسمعها من كل الاتجاهات ولو متفرقة، عندما لا يبق للأصوات الحرة مكان لها في وطنها؟ 

هل يكون مصير نزار ان نجا من الاعتقال او القتل اللجوء او الهروب الى مكان يكون أكثر قربا له من وطنه، وحاضنا له لا مستبعدا ولا مستقصيا؟

هل هذا هو حلمنا من رفع العلم الفلسطيني؟ 

ان يكون علمنا علم استبداد واقصاء وتهجيج وترحيل؟ 

هل اللجوء الى عالم يحترم اصواتنا وحريتنا وانسانيتنا سيكون هو مصيرنا؟ 

هل اللجوء الى إسرائيل قد يصير هو الامل من اجل حياة بأقل خطورة وتهديد مباشر على الحياة؟ على الأقل فإن الاحتلال لا يحرق سيارات ولا يقتل غدرا برصاص طائش. يرصدنا ويعتقلنا ويحقق معنا … كيف اوصلونا الى هنا.. الى مكان صارت فيه غرف التحقيق الإسرائيلية ولائحة اتهاماتهم واعتقالاتهم وحتى قتلهم ارحم؟ 

ام اللجوء الى دول نقتلع من خلالها جذورنا الفلسطينية ونرحل اليها تكون هي ملاذنا بالنهاية؟ 

كيف لنا ان نطلب الحماية لأنفسنا من سلطة تتسلط علينا وتعتقلنا وتنكل بنا وتحرق ممتلكاتنا وتطاردنا؟ 

×
أخبار
مسؤولان: إيران تغير أساليبها في استهداف السفن عبر المضيق قبل الانتخابات الأمريكية الخارجية الأميركية تنتقد ملاحقة سفيرة لبنان في واشنطن بعد لقاء إسرائيلي نتنياهو يقرّ بزيارة رئيس المخابرات المصرية قبل 7 أكتوبر وينفي لقاءه تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط