كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

كيف نقرأ "خطة الضم" ضمن ميثاق روما؟

كيف نقرأ "خطة الضم" ضمن ميثاق روما؟

تاريخ النشر: 2020-04-25 | 19:45

لعله ليس بمستغرب أن تكشف "الأحزاب الصهيونية" عن حقيقة توجهاتها السياسية بالنسبة لمستقبل أي حل سياسي بشأن القضية الفلسطينية.

والغريب؛ أنه يتم التعاطي في هذا الأمر بنفس الدرجة من "الغطرسة" و "الغرور" على المستوى المباشر من السياسات مع الفلسطينيين، أو على المستوى الأشمل مع الدول العربية، أو حتى على المستوى الدولي!

فالأمر سيان؛ فحكومة "الطوارئ الإسرائيلية" التي تحاول "إثبات وجودها" حددت هدفها السياسي في الشروع بتنفيذ مخطط الضم "الصهيوـ أمريكي" في الأول من يوليو/تموز القادم؛ ضاربةً بذلك عرض الحائط بما يُسمى "اتفاقيات أوسلو"، أو اتفاقيات السلام مع الدول العربية، وخاصة "اتفاقية وادي عربة"، وكافة قرارات الشرعية الدولية الصادرة عن المؤسسات الدولية!
ومن الجدير بالذكر أن "الاحتلال الصهيوني" لم يحترم التاريخ الذي ضربه كموعد لتنفيذ "الخطة" كما جرى رسمها مع "فريق ترامب" للسلام؛ فها هو يُعلن عبر ما يُسمى "المستشار القانوني" عن ضم أراضي " الحرم الإبراهيمي " ومسجد " بلال " في الخليل، والتي أعلنت منظمة "اليونسكو" بلدتها القديمة كاملةً على قائمة التراث العالمي ـ أي كأماكن فلسطينية تخضع لحماية خاصة ـ إلى قائمة مواقع "الأثار الإسرائيلية" مع العمل على تغيير المكان ليناسب الزوار اليهود!
فكيف يمكن أن نُفسر تلك الجريمة المخالفة للقانون الدولي؛ أهي خطوة في سبيل التقارب مع العالم الإسلامي، أو بداية لإشعال حرب دينية في المنطقة؟!

إذن هل من الممكن اعتبار "خطة الضم" بأنها مبادرة واعدة للسلام، أو التطبيع، أو التعاون الإقليمي، أو حتى التهدئة مع من أعاد فرض نفسه عدواً سافر َالعداء في المنطقة؟!

ربما يتعين علينا قبل الإجابة على هذا السؤال؛ أن نحاول التعرف على موقف القانون الدولي، وعلى الأخص موقف القانون الجنائي الدولي كما نص عليه "ميثاق روما" القانون المُنظم لمحكمة الجنايات الدولية من مسألة الضم!

وهنا أود التذكير بأن الدول والسياسيين قد بحثوا طويلاً عن تحقيق العدالة الجنائية الدولية من أبشع الجرائم الدولية المتمثلة في جرائم؛ الإبادة الجماعية، والجرائم ضد الإنسانية، وجرائم الحرب، والجريمة الأهم والأكثر بشاعة؛ وهي العدوان التي جرى مؤخراً منح الإذن للمحكمة الدولية من نظر قضاياها بعدما تم الاتفاق على تعريف الجريمة!

وعلى سبيل المثال، فقد أنذر رئيس وزراء بريطانيا "ديفيد لويد جورج" في القرن التاسع عشر من فشل المحاولة لإرساء سابقة للتجريم الدولي لجريمة العدوان!

ففي خطابه الانتخابي في نوفمبر/ تشرين الثاني 1918 أعلن قائلاً: “إن شخصًا ما … كان مسؤولًا عن هذه الحرب التي أودت بحياة ملايين من أفضل شباب أوروبا. ألا يوجد مسؤول واحد عن ذلك؟ كل ما يمكنني قوله هو أنه إذا كانت الحال كذلك، فهناك عدالة تسري على الفقراء والمجرمين الأشقياء وأخرى على الملوك والأباطرة".

وبالعودة إلى جريمة "الضم" من المهم أن نُقر النقاط القانونية التالية:

أولاً: إن من ينظر إلى جريمة "الضم" على أنها "جريمة ضد الإنسانية" فهو محق وفقاً لنص المادة 7 (1) (د) من ميثاق روما التي نصت: "ترحيل السكان أو النقل القسري للسكان يُشكل جريمة ضد الإنسانية"!

ثانيا: إن من يعتبر جريمة "الضم" أنها "جريمة حرب" فهو أصاب الرأي؛ وفقاً لنص المادة 8 (2) (ب) "16" التي تتحدث عن جريمة الحرب المتمثلة في "نهب أي بلدة أو مكان وإن تم الاستيلاء عليه عنوة"!

لكن ما سبق يُعتبر تفكيراً جزئياً يبتعد عن التفكير في الجريمة الأخطر التي سعت البشرية للوصول إلى فرض عقاب لها قرابة قرن من الزمان!

إذن لما لا نضع النقط على الحروف ونُسمي جريمة "الضم" باسمها الحقيقي بأنها جريمة "عدوان" يُشارك فيها "الاحتلال الإسرائيلي" مع "فريق ترامب" من الإدارة الأمريكية!
فما هو تعريف جريمة العدوان؟

وفقاً لما جرى الاتفاق عليه في مقر " المحكمة الجنائية الدولية " في العام 2009 وبحضور "بارز" الولايات المتحدة فقد تم إقرار هذا التعريف: " لأغـراض هـذا النظـام الأساسـي، يقصـد بجريمـة العـدوان التخطيط لعمل عدواني أو الإعـداد لـه أو الشـروع فيـه أو شنــه من قبل شـخص يكـون في وضع يتيح له التحكم في العمـل السياسـي أو العسـكري لدولـة أو توجيهـه، بحيث يشكل العمل العدواني بحكم خصائصه وخطورته ونطاقه انتهاكًا واضحًا لميثاق الأمم المتحدة".
إذاً، أليس هذا ما جرى ويجري إعلانه والعمل به من قِبل "قادة الاحتلال" وفقاً للمخططات الأمريكية!

قد يظن البعض أن "الاحتلال" و "الإدارة الأمريكية" ليسا طرفاً في "ميثاق روما"؛ هذا صحيح، ولكن محاكمتهما تخضع للمحكمة ذاتها كما دار في نقاشات التعديل حول جريمة "العدوان"، وإلا بماذا نُفسر الحضور "البارز" الولايات المتحدة؟!

ولعلنا ايضاً؛ نتبين ذلك بوضوح من الرفض الصريح لكل من "الصين" و "الاتحاد الأوروبي" لهذه الجريمة والتنديد بها.

أخيراً؛ نقول لكل الواهمين، مرحباً بكم في المستقبل!
مرحباً بكم في عالم ما بعد "كورونا"!

فمن يدري؛ فقد نرى قريباً من كنا نظن أنهم "فوق القانون" يساقون بالأغلال إلى ساحات العدالة!

×
أخبار
نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط