كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

كيف نواجه التهديد بنقل السفارة الأميركية إلى القدس؟

إذا أقدمت الإدارة الأميركية الجديدة على تنفيذ وعودها لإسرائيل بنقل سفارتها إلى القدس فستكون قد شاركت إسرائيل في خرق القانون الدولي ومواثيق وقرارات الأمم المتحدة واتفاقيات جنيف، وأكثر من ذلك ستكون قد خرقت رأياً قانونياً واضحاً كالشمس لمحكمة العدل الدولية في لاهاي، والذي أكد أن ضم القدس الشرقية المحتلة إلى إسرائيل، وأن كل مستوطنة أقامتها إسرائيل على أراضيها وكل تغيير أجرته على معالمها، هو مخالف للقانون الدولي، ويجب أن يزال، كما ألزم قرار المحكمة الدولية إسرائيل بتعويض الفلسطينيين عن كل ضرر نجم عن إجراءاتها، وعن كل خسارة ستنجم عن إزالة المخالفات التي ارتكبتها.

والأخطر من ذلك أن نقل السفارة الأميركية إلى القدس سيعني المشاركة في خرق قاعدة أساسية تنظم العلاقات الدولية منذ نهاية الحرب العالمية الثانية وتنص على عدم جواز الاستيلاء على أراضي الغير بالقوة أو بالحروب، وسيعني ذلك النقل أننا نعيش في عالم همجي تسوده قوانين الغاب ومنطق غطرسة القوة.

وسيعيد ذلك إثارة السؤال المكرر حول ازدواجية المعايير الأميركية والغربية عموماً، كلما تعلق الأمر بإسرائيل التي يسمح لها بأن تكون فوق القوانين الدولية، وأن تحظى بحصانة كاملة على خروقاتها المتواصلة لهذه القوانين.

وإذا نفذ هذا الأمر فستكون الولايات المتحدة قد أفقدت نفسها ما تبقى لها من مصداقية ضعيفة أصلاً، بصفتها شريكاً في الرباعية وما يسمى بـ"جهود السلام"، مؤكدة عدم قدرتها بحكم انحيازها المطلق لإسرائيل على لعب أي دور إيجابي في الوساطة ورعاية ما يسمى بـ"عملية السلام" التي استخدمت من قبل إسرائيل طوال الثلاثة والعشرين عاماً الماضية كغطاء للتوسع الاستيطاني وتهويد الأراضي المحتلة.

وقد جاء تعيين ترامب لديفيد فريدمان سفيراً جديداً للولايات المتحدة في إسرائيل ليؤجج الغضب، بحكم أن فريدمان من أشد مناصري الاستيطان غير الشرعي، وسبق أن دعا إلى نقل السفارة الأميركية إلى القدس وإلى ضم أجزاء من الضفة الغربية إلى إسرائيل، ودعم مالياً مستوطنة بيت إيل غير الشرعية، المقامة على أراضي رام الله.

لقد ترافق حديث مساعدي ترامب عن نقل السفارة الأميركية للقدس مع أحاديث أخرى "بأن الاستيطان ليس عقبة أمام السلام"، وقد رأينا كيف اعتبر الوزراء الإسرائيليون العنصريون هذه التصريحات ضوءاً أخضر للانفلات الكامل ولشن عمليات التوسع الاستيطاني في القدس وغيرها، والإعداد لقانون جديد يشرع مئة وعشرين مستوطنة جديدة.

إن كل من يسكت على ذلك ويستمر في التعبير عن" القلق" دون فرض عقوبات على إسرائيل أو سحب الامتيازات منها، سيكون مشاركاً في عملية قتل فكرة الدولة الفلسطينية وما يسمى "حل الدولتين".

من المهم أن تسمع الولايات المتحدة ردود فعل عربية وإسلامية ودولية حاسمة وقوية ضد هذه التصريحات، وضد التلويح بنقل السفارة، ليكون واضحاً أن الإقدام على ذلك سيضر جدياً بالمصالح الأميركية نفسها.

لكن العبرة الأهم بالنسبة لنا كفلسطينيين تكمن في أن كل ما يجري من تدهور في وضع قضيتنا الوطنية، وكل ما تبديه إسرائيل من وقاحة وغطرسة، وصل إلى حد إفشال انعقاد مؤتمر باريس، وإدارة الظهر للجهود الروسية، هو نتيجة مباشرة للخلل الحاصل في ميزان القوى بيننا وبين إسرائيل واحتلالها.

ولن يتم إصلاح هذا الخلل بتكرار ما فشل سابقاً أو بمواصلة المراهنة على مفاوضات عقيمة لن تحدث، بل بتبني استراتيجية وطنية موحدة جديدة، قائمة على الإدراك العميق بأننا لسنا في مرحلة حل مع إسرائيل بل في مرحلة مواجهة مع المشروع الصهيوني الذي يصر على الاستيلاء على كل فلسطين، وعلى تكريس الاحتلال ونظام الأبارتهايد والتمييز العنصري ضد الشعب الفلسطيني، ويكرر في القدس ورام الله والخليل وغيرها ما فعله بيافا وحيفا وعكا.

هناك عناصر أساسية لهذه الاستراتيجية البديلة لن نمل من تكرارها من المقاومة الشعبية إلى حركة المقاطعة إلى الوحدة الوطنية إلى دعم صمود الناس وبقائهم إلى خلق تكامل بين مكونات الشعب الفلسطيني الثلاثة.

وأهم عنصر نملك وحدنا القدرة على تحقيقه فوراً، ولا يستطيع أحد أن يمنعنا من ذلك، هو إنهاء الانقسام ومواجهة العالم وإسرائيل، بقيادة وطنية موحدة.

نشكر كل من يحاول أن يساعدنا على ذلك، ولكن الأمر لا يحتاج إلى رحلات وسفريات واجتماعات تنتقل من عاصمة إلى أخرى بقدر حاجته إلى إرادة سياسية حقيقية تستطيع فتح طريق الوحدة وإنهاء الانقسام في ساعات.

وسيكون ذلك بداية الطريق لتغيير ميزان القوى لصالحنا في عصر لا يحترم إلا الأقوياء.

×
أخبار
مسؤولان: إيران تغير أساليبها في استهداف السفن عبر المضيق قبل الانتخابات الأمريكية الخارجية الأميركية تنتقد ملاحقة سفيرة لبنان في واشنطن بعد لقاء إسرائيلي نتنياهو يقرّ بزيارة رئيس المخابرات المصرية قبل 7 أكتوبر وينفي لقاءه تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط