كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

كيف يستفيد الفلسطينيون من تدهور مكانة "إسرائيل" الدولية؟

كيف يستفيد الفلسطينيون من تدهور مكانة "إسرائيل" الدولية؟

تاريخ النشر: 2015-01-24 | 10:08

امد/ بيروت - كتب عصام نعمان: ليس قلق «إسرائيل» السياسي في هذه الآونة أقلّ من قلقها الأمني. صحيح أنها قلقة وخائفة من التداعيات الأمنية لعملية القنيطرة العدوانية، لكنها قلقة أيضاً من تدهور مكانتها في الساحة الدولية، لا سيما بعد إعلان المدّعية العامة لدى المحكمة الجنائية الدولية فاتو بنسودة، بدء التحقيق الاولي في احتمال ارتكاب قادة «إسرائيل» جرائم حرب في فلسطين، لم يمرّ عليها الزمن وخاضعة تالياً لصلاحية المحكمة.

بنيامين نتنياهو أصيب بصدمة بعد قبول طلب دولة فلسطين الانضمام إلى «نظام روما» مؤسّس المحكمة. سارع إلى طلب النجدة من باراك أوباما الذي تجاوب معه بسرعة قياسية بإعلانه أنّ السلطة الفلسطينية ليست دولة ذات سيادة وبالتالي غير مؤهلة للانضمام إلى المحكمة الجنائية الدولية.

المحكمة تجاوزت رفض نتنياهو وأوباما بقبولها النظر في طلبات للتحقيق تقدّمت بها فلسطين. ذلك أن فلسطين أضحت، بقرار من الجمعية العمومية للأمم المتحدة، دولةً تملك صفة المراقب لديها. الإقرار بصلاحية المحكمة يوليها الحق ببدء تحقيق قضائي دولي يضع قياديين «إسرائيليين» كثراً أمامها بتهم ليس أقلها ارتكابهم جرائم حرب في الاعتداءات على غزّة، كما تنفيذهم أعمال استيطانٍ في الضفة الغربية المحتلة، وتعذيب المعتقلين، وتقييد الحرّيات.

إلى ذلك، لن يطول الوقت قبل أن تتقدم دولة فلسطين بطلب التحقيق أيضاً بامتناع المسؤولين «الإسرائيليين» عن تسليم السلطة الفلسطينية حصتها من الضرائب التي تجبيها حكومة «إسرائيل» لمصلحة السلطة الفلسطينية وفقاًَ لاتفاقات أوسلو.

ثمة موقفان في «إسرائيل» إزاء تأكيد المحكمة الجنائية الدولية صلاحية النظر في طلبات التحقيق والادّعاءات المقدّمة ضدّ المسؤولين «الإسرائيليين». الأول يقوده نتنياهو وأركان فريقه الحاكم ويتعهّد بمنع المحكمة من التحقيق مع ضباط وجنود «إسرائيليين» وإطلاق احكام بحقهم. والثاني يدعو إلى التعقل والقبول بصلاحية المحكمة، وبالتالي الاستعداد قضائياً لمواجهة تحقيقاتها واتهاماتها، ثمّ إعداد ملفّات الشكاوى الممكن تقديمها بحق مسؤولين فلسطينيين عن مخالفات ارتكبوها بحق «مدنيين إسرائيليين»!

اللافت أنّ وزارة الخارجية في «تل أبيب» استشعرت مؤخراً تدهور مكانة «إسرائيل» في الساحة الدولية فعمّمت، بحسب صحيفة «يديعوت أحرونوت» 13/1/2015 ، وثيقة سرية تتضمّن توقّعات بأن تتعرّض مكانة «إسرائيل» لمزيد من التدهور عالمياً في حال استمرار الجمود السياسي إزاء الفلسطينيين وحقوقهم. كما تشير الوثيقة إلى احتمال تشديد المقاطعة الأوروبية لمنتجات المستوطنات في الضفة الغربية والجولان المحتل، واحتمال تقلّص صادرات الأسلحة «الإسرائيلية»، وتراجع الاستثمارات الأجنبية، واتّساع رقعة المقاطعة الأكاديمية لـِ«إسرائيل». أكثر من ذلك، تشير الوثيقة إلى أنه ليس واضحاً ما إذا كانت الولايات المتحدة ستواصل استخدام الفيتو في مجلس الأمن تأييداً لـ«إسرائيل» بعد الانتخابات العامة لـ«الكنيست» في شهر آذار المقبل.

تشكّل الوثيقة أحد دوافع أستاذ القانون في «جامعة تل أبيب» إيال غروس لنشر مقال في صحيفة «هاآرتس» 18/1/2015 يدعو فيها «إسرائيل» إلى استيعاب حقيقة واضحة، أنّ قواعد اللعبة قد تغيّرت. يقول غروس: «يجب أن يعرف قادة إسرائيل أنّ صلاحيات المحكمة تنبع من أحد ثلاثة: الانضمام إلى المحكمة، أو قبول أحكامها، أو التوجّه إليها من جانب مجلس الأمن الدولي … فلسطين انضمّت إلى نظام روما، وتستطيع طلب البحث في ما يجري على أرضها … إذا كان وزير الخارجية الإسرائيلي متفاجئاً من ذلك، فلأنه لم يستوعب بعد أنّ الموقف القضائي الإسرائيلي في شأن مسائل عدّة، بدءاً من سياسة الجيش الإسرائيلي في غزة، وصولاً إلى الاستيطان، بعيد بُعد الشرق عن الغرب حيال الموقف المقبول عالمياً».

حسناً، قد يستوعب القادة الصهاينة أنّ قواعد اللعبة قد تغيّرت، وأنّ تحقيقات قد تُجرى وأحكاماً قد تصدر عن المحكمة الجنائية الدولية بحق مسؤولين «إسرائيليين». ولكن، هل استوعب المسؤولون الفلسطينيون قواعد اللعبة الجديدة؟

لقد صدر في الماضي رأي استشاريّ عن محكمة العدل الدولية في لاهاي في شأن لاشرعية جدار الفصل الذي أقامته «إسرائيل» في الضفة الغربية. فهل عرف القادة الفلسطينيون كيف يستفيدون منه؟ كذلك صدر تقرير لجنة غولدستون الاتّهامي بحقّ «إسرائيل» نتيجة حربها العدوانية الأولى ضدّ قطاع غزّة. فهل تمكّنت السلطة الفلسطينية من توظيفه في مصلحة قضية فلسطين؟ ألم تطلب حذفه من جدول أعمال مجلس حقوق الإنسان التابع للامم المتحدة في جنيف؟!

هِبْ أنّ أحكاماً بتجريم المسؤولين «الإسرائيليين» صدرت عن المحكمة الجنائية الدولية، فهل في إمكان دولة فلسطين الاستفادة منها في مواجهة الكيان الصهيوني؟

ليس ما يشير إلى أنّ القيادات الفلسطينية في وضعها الراهن قادرة على الاستفادة بشكل فعّال من تدهور مكانة «إسرائيل» الدولية أو من الأحكام التي يمكن أن تصدر عن المحاكم الدولية. السبب؟ لأن فلسطين، في ظلّ قياداتها الحالية، عجزت عن تحقيق الوحدة الوطنية، أو إعادة تنظيم منظمة التحرير وتفعيلها، أو التفاهم على تأليف حكومة وطنية جامعة تمثّل جميع الفصائل والجماعات الفلسطينية الفاعلة، أوالتوافق على استراتيجية متكاملة تلعب بموجبها المقاومة المدنية كما المقاومة الميدانية دوراً في نضال موصول لتحرير فلسطين من البحر إلى النهر، وبناء دولة مدنية ديمقراطية لكلّ الشعب الفلسطيني في وطنه وشتاته.

باختصار، ليست فلسطين، حتى الآن، قوّة وازنة، شعبية وسياسية، تفرض نفسها على مجتمع الدول والرأي العام العالمي وتحمل القوى الحية فيه، كما الحكومات الأكثر تحسّساً بعدالة قضية الشعب الفلسطيني، على منحه المزيد من الدعم والتأييد من جهة، واتّخاذ المزيد من تدابير المقاطعة السياسية والاقتصادية والأكاديمية لـ«إسرائيل» من جهة أخرى.

الكرة الآن، كما دائماً، في ملعب الفلسطينيين والعرب.

عن البناء اللبنانية

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط