كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

كيف يقضي الأسرى عيد الأضحى؟ 

كيف يقضي الأسرى عيد الأضحى؟ 

تاريخ النشر: 2021-07-18 | 19:02

عبد الناصر عوني فروانة
عبد الناصر عوني فروانة

عيد الأضحى المبارك أو يوم النحر، أو بالعامية العيد الكبير، هو مناسبة سعيدة وعظيمة يحتفل بها العالم الإسلامي في كل أنحاء الأرض، حيث تبدأ الاحتفالات عادةً بأداء صلاة العيد فجر يوم 10 ذو الحجة، وبعد الانتهاء من الصلاة ينتشر المسلمون ليقوموا بذبح الأضحية تطبيقا للآية الكريمة من قول الله تعالى: " انا اعطيناك الكوثر فصلّ لربك وانحر".

وفي عيد الأضحى، كما في عيد الفطر، تتزين الشوارع والمدن وتوزع الحلوى، وتُكثر فيه الصلوات وذكر الله والدعاء، وتنتشر الأفراح والمسرات وتبادل الزيارات، فيما الأطفال يتميزون عن غيرهم بارتداء الأثواب الجديدة.

أما الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين في سجون الاحتلال الإسرائيلي، على اختلاف فئاتهم العمرية، فانهم  يستقبلون العيد بأشكال وصور متعددة، ونظرتهم للعيد تنطلق من بعدين؛ الأول العقائدي والديني وهذا يجعل الأسير يستشعر مكانة العيد ويتعامل معه من هذا المنطلق خاصة انه مناسبة إسلامية ذات دلالة في الشريعة.

أما البعد الآخر فهو المتمثل في نفسية الأسير في تلك اللحظات التي يبدأ معها بتقليب شريط الذكريات، ويتخيل نفسه بين أهله وعائلته، ويتمنى أن يكون بينهم يشاطرهم هذه المناسبة ويشاركهم الفرحة.

فالحياة داخل السجون مختلفة تماماً، ومشاعر الفرح بقدوم العيد تكون ممزوجة بالألم والحزن، ولا يحسّ بها سوى من ذاق مرارة الاعتقال وعاش بين جدران السجن، ولا أظن أن أحدا منا مرّ بالتجربة وشهد العيد خلف القضبان، وقد نسى كيف كان ينقضي العيد هناك، وما ألم به من وجع ومرارة!. 

من الصعوبة بمكان وصف الحياة وترجمة المشاعر، إلا أننا نجتهد ونسعى لرسم صورة قلمية حول واقع أسرانا وذويهم ومشاعرهم في العيد. اعتمادا على ما تحفظه الذاكرة، واستنادا لما يصلنا راهناً من داخل السجون عبر الرسائل المهربة وما يُنقل عبر المحامين وذوي الأسرى الذين يُسمح لهم بالزيارات بين الفينة والأخرى. 

يعيش الأسرى داخل السجون المحاطة بالجدار الشاهقة وداخل الغرف المغلقة ظروفاً صعبة، ويُعاملون بقسوة ولا إنسانية. والعيد في السجون مناسبة إسلامية سعيدة، لكنها ثقيلة ومؤلمة، وتمر ساعاتها المعدودة وأيامها المحدودة ببطء شديد، والحياة والمشاعر فيها مختلفة، فيضطر الأسرى لإحياء المناسبة بطقوس خاصة، حيث صناعة الحلوى وفقا للإمكانيات المتاحة، والاستيقاظ المبكر صبيحة العيد، والاستحمام وارتداء أجمل الملابس، والخروج إلى الفورة (الساحة) لصلاة العيد، ومن ثم يصطفون بشكل دائري في الفورة، ويصافحون بعضهم البعض، ويتبادلون التهاني، ويوزعون كعك وحلوى صنعتها أيديهم، وما هو متوفر لديهم وما تمكنوا من شرائه من مقصف السجن من الشوكولاتة والتمر، كما وتُلقى الكلمات وعبارات التهنئة والخطب القصيرة. 

وفي كثير من الأحيان تمنع إدارة السجن صلاة العيد بشكل جماعي في ساحة القسم، وترفض تخصيص زيارة للأهل، أو الاتصال بهم هاتفياً. وفي أحيان أخرى تعرقل الزيارات فيما بين الغرف والأقسام الداخلية، أو تعمد إلى استفزاز الأسرى وتقتحم الأقسام وتجري التفتيشات وتعتدي عليهم أو تنكل بهم خلال أيام العيد.

العيد: مناسبة مؤلمة بالنسبة للأسرى، قاسية على قلوبهم، ثقيلة على رؤوسهم، يضطر فيها الأسير لاستحضار شريط الذكريات، بما حمله من مشاهد ومحطات مختلفة. فبعض الأسرى ينطوون لساعات طويلة في زوايا الغرف الصغيرة، والبعض الآخر يشرع في ترجمة ما لديه من مشاعر على صفحات من الورق، ليخطّ بعض القصائد والرسائل على أمل أن تصل لاحقاً إلى أصحابها، وقد لا تصل وتبقى حبراً على ورق، فيما الدموع تنهمر من عيون بعضهم حزناً وألماً على ما أصابهم وأصاب عائلاتهم.

وهناك المئات من الأسرى قد استقبلوا عشرات الأعياد بين جدران السجن، ومنهم من احتفل بالعيد مع أبنائه خلف القضبان، ومن بين الأسرى من فقدوا أحبة لهم وهم في السجن، وتبخر الأمل في الاحتفاء بالعيد مع آبائهم وأمهاتهم وأعزاء على قلوبهم.

وبالمقابل، فهي مناسبة لا تقل ألماً بالنسبة لعائلاتهم وأفراد أسرهم، حيث تعيش عائلات الأسرى وأطفالهم لحظات من الألم والوجع على فراقهم، فيستذكر الأطفال آبائهم، وتستحضر الأسرة سيرتهم، وهو ما يجعل العائلة تفقد مشاعر الفرح جراء سجنهم، ويدفع الأفراد للمطالبة بأن يُسمح لهم بالتوافد إلى بوابات السجون للزيارة ولقاء الأحبة ولو لدقائق معدودة.

خاصة وأن الزيارات متوقفة لأسرى قطاع غزة، وهي غير منتظمة بالنسبة لباقي الأسرى منذ انتشار جائحة "كورونا" في المنطقة قبل حوالي عام ونصف.

ويحل عيد الأضحى هذا العام وأوضاع الأسرى وظروف احتجازهم، تزداد قسوة، في ظل ارتفاع وتيرة الاقتحامات والاعتداءات والقمع وقسوة السجان وتفشي فايروس "كورونا" وزيادة القلق لديهم وعليهم من خطر إصابتهم بهذا "الوباء"، مع غياب اجراءات الوقاية وتدني مستوى تدابير السلامة واستمرار الاستهتار الإسرائيلي بحياتهم وأوضاعهم الصحية وتدني مستوى الرعاية الصحية. 

لهذا نتمنى عليكم جميعا، وفي غمرة الفرحة بالعيد بأن لا تنسوا الأسرى من دعائكم، وأن تتذكروا عوائلهم عبر التواصل معهم وزيارتهم في بيوتهم والتخفيف من آلامهم ومعاناتهم.
ومع حلول عيد الأضحى تذكروا أن هناك نحو (4850) اسيرا، يقبعون في سجون الاحتلال، ولكل واحد من هؤلاء قصة وحكاية، وأن من بينهم (43) اسيرة، و(225) طفلا و(540) معتقلا اداريا، وأكثر من (500) اسير/ة يعانون من أمراض مختلفة، بينهم عشرات من ذوي الاحتياجات الخاصة ومرضى السرطان و كبار السن وأكبرهم الأسير فؤاد الشوبكي "أبو حازم" الذي بلغ من العمر (82) عاما.

وتذكروا أيضا أن من بين الأسرى يوجد (85) اسيرا معتقلين منذ ما يزيد عن 20سنة، وأن من بينهم (34) اسيرا مضى على اعتقالهم أكثر من 25سنة، ومن بين هؤلاء (13) اسيرا معتقلين منذ ما يزيد عن 30سنة بشكل متواصل، أقدمهم الاسيرين كريم وماهر يونس المعتقلان منذ يناير1983. بالإضافة الى وجود عشرات آخرين ممن تحرروا في صفقة وفاء الأحرار (شاليط) عام2011، وأعيد اعتقالهم عام 2014، وهؤلاء أمضوا 20 سنة وما يزيد، وأبرزهم الأسير نائل البرغوثي الذي أمضى أكثر من 40 سنة على فترتين وما زال في السحن. فاكثروا لهم بالدعاء بأن يفرج الله كربهم، وأن يفك أسرهم ويعيدهم إلى أهلهم سالمين.

وفي الختام ندعو مؤسسات المجتمع الدولي وكافة منظمات حقوق الإنسان، إلى تحمل مسؤولياتها والعمل الجاد من أجل توفير الحماية للأسرى والمعتقلين الفلسطينيين في ظل التصعيد الإسرائيلي، والتحرك العاجل بما يكفل استئناف زيارات الأهل لكافة الأسرى دون استثناء أو عراقيل، وبما يضمن توفير الحق في الاتصال والتواصل الإنساني، واستقبال الأسرى لأقربائهم، على فترات منتظمة، كما تنص عليه المادة (116) من اتفاقية جنيف الرابعة.

×
أخبار
بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط