كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

كيف يمكن محو جرائم الاحتلال من ذاكرة أطفال غزة؟

كيف يمكن محو جرائم الاحتلال من ذاكرة أطفال غزة؟

تاريخ النشر: 2024-04-05 | 21:26

من الطبيعي أن يعيش الأطفال وسط أجواء أسرية هادئة، وفي بعض الأحيان يكون التأثير السلبي عليهم يكمن في تكرار المشاكل الأسرية، ولك أن تتخيل وجود أطفال يعيشون وسط غارات وانفجارات ليلًا ونهارًا، ويسقط منهم شهداء وجرحى كل يوم، ويرى الطفل شقيقه ينزف دمًا، ووالدته جثة وصديقه تحت الأنقاض، في مشاهد مروعة، لن تتمكن عوامل الزمن محوها من الذاكرة.

جرائم الاحتلال الإسرائيلي، أجبرت الكثير من الأطفال على النزوح إلى الملاجئ التابعة لوكالة الأونروا، بعد فرارهم من منازلهم، دون الحصول على الغذاء أو المياه النظيفة، وباتوا يعانون من أعراض صدمة شديدة، بالنظر لمشاهد القتل والدمار التي عايشوها، جراء الغارات التي لا تتوقف، ويحتاج أطفال غزة إلى دعم نفسي، لمعالجة التأثير المرعب للصدمات النفسية الشديدة، والتي تشمل أعراضها في «الخوف، والعصبية، والتشنجات، والسلوك العدواني».
حجم الدمار المروع في قطاع غزة، تسبب هدم منازل أصحاب الأرض، وتفريق الأسر والعائلات، وفقدان كافة مصادر المعيشة، إلى جانب الشعور الصعب بالعجز عن حماية الأسر لأطفالهم، ووفقًا لتقديرات منظمة الصحة العالمية، فإن 120 ألف شخص يعانون من أمراض نفسية جراء العدوان الغاشم على غزة، في حين بات العدد مرشحًا للزيادة بصورة كبيرة مع استمرار الصراع، أو حال تنفيذ الجيش الإسرائيلي لخطته بالاجتياح البري لرفح.
ومن الطبيعي والشائع، أن تعتني الأسر بالأطفال الذين فقدوا ذويهم، ولكن بسبب النقص الشديد في الغذاء والماء والمأوى، تواجه الأسر تحديات في رعاية طفل آخر بينما تكافح هي نفسها من أجل تلبية احتياجات أطفالها وأسرته، وهو ما يتطلب توفير الرعاية المؤقتة الفورية على نطاق واسع، مع إبقاء الأطفال على اتصال بأسرهم أو البحث عنهم حتى يمكن لم شملهم عندما يستقر الوضع.
كانت تقديرات اليونيسف، قبل العدوان الحالي على غزة، تشير إلى أن أكثر من 500 ألف طفل يحتاجون إلى خدمات الصحة النفسية والدعم النفسي والاجتماعي، من ولكن اليوم، تشير التقديرات إلى أن جميع الأطفال تقريبًا يحتاجون إلى تلك الخدمات، أي أكثر من مليون طفل.. هؤلاء الأطفال ليس لهم أي علاقة بهذا النزاع، ومع ذلك فإنهم يعانون كما لا ينبغي لأي طفل أن يعاني، مهما كان دينه، أو جنسيته، أو لغته، أو عرقه، إلى مستوى العنف الذي شهدناه عقب أحداث السابع من أكتوبر، أو إلى مستوى العنف الذي شهدناه منذ ذلك الحين، فما يحدث في قطاع غزة، هو أكثر المشاهد دموية على الإطلاق.

لقد تعرض كل طفل في قطاع غزة تقريبًا، لأحداث وصدمات مؤلمة للغاية، اتسمت بالدمار واسع النطاق، والهجمات المتواصلة، والنزوح، والنقص الحاد في الضروريات الأساسية مثل الغذاء والماء والدواء، من ويشكل  قتل وتشويه واختطاف الأطفال، والهجمات على المستشفيات والمدارس، ومنع وصول المساعدات الإنسانية، انتهاكات جسيمة لحقوق الأطفال.

يومًا بعد يوم، تتفاقم الأوضاع المأساوية للأسر والأطفال في غزة، وهو الأمر الذي يتطلب التحرك بشكل عاجل لوقف إطلاق النار، والسماح بوصول المساعدات الإنسانية، واتخاذ إجراءات فورية لحماية المدنيين وخصوصًا الأطفال، ويجب بذل كل الجهود لإنقاذهم في جميع الظروف، فالصمت المُريب من المجتمع الدولي تجاه ما يحدث من جرائم تجاه المدنيين في غزة «وصمة عار».

معدل الوفيات والإصابات بين الأطفال، يعبر عن الوضع الإنساني المتدهور في قطاع غزة، والأمر الأكثر إثارة للخوف، هو حقيقة أنه ما لم يتم تخفيف التوتر، وما لم يتم السماح بالمساعدات الإنسانية، بما في ذلك الغذاء والمياه والإمدادات الطبية والوقود، فإن عدد الشهداء اليومي سيستمر في الارتفاع.

وتأوي وحدات العناية المركزة لحديثي الولادة، أكثر من 100 رضيع، بعضهم في حاضنات ويعتمدون على أجهزة التنفس، مما يجعل إمداد الطاقة غير المنقطع مسألة حياة أو موت، بالإضافة إلى أن النقص الحاد في المياه، له عواقب وخيمة على الأطفال، الذين يشكلون حوالي 50 في المائة من السكان، الذين يضطرون للجوء إلى مصادر مياه غير صالحة للشرب، بما في ذلك المياه عالية الملوحة، ومما زاد المشكلة تعقيدًا، أن محطات معالجة مياه الصرف الصحي الخمس في غزة توقفت عن العمل، ويرجع ذلك أساسًا إلى نقص الوقود، مما أدى إلى تصريف أكثر من 120 ألف متر مكعب من مياه الصرف الصحي في البحر.
المشاهد المروعة للأطفال الذين يتم إنقاذهم من تحت الأنقاض، وهم مصابون يرتجفون في المستشفيات ينتظرون العلاج غير المتوفر، وحالة الرعب الهائل الذي يعاني منه هؤلاء الأطفال، ينتج عنها أثار نفسية، لا يختلف دمارها عن ما تفعله الآلات العسكرية، وينتظر الموت الأطفال الذين يشربون مياه غير آمنة، التي تتسبب في توغل الأمراض في أجسادهم، التي لا تستطيع تحمل الأثار المروعة للحرب والدمار.

من المؤكد، أن يتسبب العيش تحت نيران القصف والحرب المستمرة في فلسطين بوجه عام وخصوصًا غزة، وانعدام الأمن بشكل كامل، في هلاك نفسي ومعنوي، ينذر بالموت المحقق، أو الحياة بجسد ينبض بداخله القلب، ولكن تموت فيه المشاعر، بسبب سنوات الجحيم التي يعيشها المدنيين الأبرياء في أرض النضال فلسطين.

الضمير الإنساني، يتطلب التكاتف من كافة الأطراف، وبذل جهود مضنية، لوقف الحرب على غزة، فاستمرار الحرب على ذات الوتيرة المتصاعدة، سيقضي على ما تبقى من أرواح، تنتظر الموت في كل لحظة، فمن كُتب له النجاة، سوف يعيش وفي ذاكرته مشاهد الدمار والخراب والموت، التي لن تترك من عاشها وشاهدها من الأطفال والأسر، حتى نهاية العمر.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط