كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

(كي الوعي ... مقدمة لكل التنازلات 3– 4) !!

من الطبيعي أن تقف الشعوب الحرة والشخصيات المتشبعة بالإنسانية مع المجتمعات التي تواجه ظلم المستعمر وبطشه اليومي، وقد جرت العادة أن يتلقى الشعب الفلسطيني المعونات منذ نكبته في العام 1948، ومنذ تأسيس وكالة غوث وتشغيل اللاجئين، كما درجت بعض القوى الداعمة للكفاح الوطني على تقديم أشكال من الدعم بين الفينة والأخرى، منها ما هو خاص بالعملية الكفاحية ومنها ما يتعلق بصيرورة الحياة اليومية للإنسان الفلسطيني، فكانت "بطاقة التموين" بديلة عن "بطاقة الصراف الآلي" التي يستخدمها الموظفون الحكوميون اليوم، يتوفر منها اللاجئ المعدم على كل احتياجات منزله الشهرية، وهو فاتورة ينبغي على المجتمع الدولي أن يدفعها نظير حرمان هذا اللاجئ من حقه في العودة إلى أرض وطنه.

مع تأسيس منظمة التحرير الفلسطينية، وانطلاق فصائل المقاومة الفلسطينية خارج فلسطين، بدأت مسيرة دعم أخرى لصمود الشعب الفلسطيني، وجابهت منظمة التحرير كل تعسف إسرائيلي وكل بطش بحق الإنسان الفلسطيني بأشكال من دعم صمود وصبر هذا الإنسان، وأنشأت مكاتب مخصصة لهذا الغرض في الخارج ومؤسسات وجمعيات تؤدي ذات الغرض في الداخل الفلسطيني، ومع تأسيس السلطة الوطنية على الأرض الفلسطينية أخذ هذا الدعم أشكالاً متعددة، سواء من مؤسسة رعاية أسر الشهداء والجرحى أو هيئة شؤون الأسرى أو وزارة الشؤون الاجتماعية وغيرها من المؤسسات الحكومية، ودخلت على الخط منظمات إنسانية محلية وعربية ودولية، كلها تؤدي ذات الغرض، ومع دخول شعبنا على خط المواجهة مع الاحتلال في الحروب المختلفة التي شنها ضد قطاع غزة في السنوات الأخيرة، وقبلها فرصه لحصار مطبق على كل أشكال الحياة في القطاع الصامد، دأبت منظمات وهيئات إنسانية أخرى على تقديم أشكال من المعونة خلال الأزمات وبعدها.

الغريب في الحالة الفلسطينية أن عدد الهيئات والمنظمات والمؤسسات والشخصيات التي تقدم الدعم في ازدياد مستمر، ومجموع ما تقدمه يتضاعف من عام إلى آخر، والتقارير تشهد، وبرغم الزيادة الطبيعية لعدد المعوزين بسبب انهيار الاقتصاد الوطني وغياب البنى التحتية والافتقار إلى الاستقرار السياسي والأمني والاقتصادي، إلا أن عدد المحاجين يزداد بالتوازي التام مع ازدياد هذه المعونات، ومهما تضاعف عدد الهيئات الداعمة ومهما تضاعفت إمكاناتها للعمل في فلسطين، يظل المحتاج محتاجاً، والسبب في ذلك أن هناك "منظومة فساد" متكاملة تغطي هذا الجانب على كل المستويات، بدءاً بالمؤسسات المانحة مروراً بالقائمين على العمل وطنياً والمشتغلين في إعداد كشوفات المحتاجين وصولاً إلى الموردين والموزعين، وهؤلاء باتوا اليوم بمخالب وأنياب، وما أن تسمع عن مناقصة لتقديم دعماً ما لهؤلاء المعدمين حتى يتطاول لها أصحاب الكروش الكبيرة، وتبدأ المخازن بتفريغ محتوياتها من البضائع منتهية الصلاحية ومنعدمة الاستهلاك، بغطاء لا يمكن الشك في فساده من قبل جهات أرادت لهؤلاء أن يكبروا، وأن يعمموا تجربة "الكوبونة" على أوسع نطاق ممكن، لدرجة أن صاحب المهنة الحرفية وصاحب الصنعة اليدوية يتكاسل أحياناً عن أداء عمله مقابل الانتظار لساعات طويلة من أجل الحصول على طرد غذائي بربع قيمة أجره اليومي لو كان في عمله.

من أراد لنا أن نكون متواكلين ومعتمدين على مساعدة الغير ومتكئين على أكتاف غيرنا، هو بالضبط من يريد لنا أن نصل إلى مرحلة من الانهزام الكامل أمام كل مبادرة من شأنها أن تحرك المياه الراكدة في قطاعنا وفي وطننا برمته، فحال الضفة ليس أفضل بكثير من حال غزة في هذا الجانب، والحديث هنا يطول، لكن المحصلة فيه أن مسار كي الوعي الوطني رهين بأشكال من التنفيس الكفاحي باتجاه حالات شقاء وتعب وكد من أجل الحصول على لقمة عيش مجانية، وبعدها يصبح الوعي الوطني والرغبة في مواجهة المحتل مجرد حلم لا يتجاوز حدود تغريدة على شبكات التواصل الاجتماعي وللحديث بقية.

-----

كي الوعي ... مقدمة لكل التنازلات (4 – 4) !!

يتساءل بعضنا عن قيمة التراث الكفاحي لشعبنا منذ مطلع القرن العشرين وحتى يومنا هذا، وما قد تحفظه الذاكرة الجمعية للشعب الفلسطيني من شخصيات وأحزاب ومواقع وأماكن ومنعطفات في هذه المسيرة الطويلة، وهل ما تزال أسماء من نوع محمد جمجوم وفؤاد حجازي وعطا الزير تمثل شيئاً في ذهن الطفل الفلسطيني، وهل يتوقف مناضلونا عند موسى كاظم الحسيني ومن بعده الحاج أمين الحسيني وعبد القادر الحسيني، وهل يعني لهم عز الدين القسام شيئاً، سوى أنه حارب الإنجليز واستشهد في يعبد، ماذا عن أبطال الحركة الوطنية الفلسطينية، وما سجله الضمير الوطني تجاه حالات من نوع ياسر عرفات وكمال عدوان وكمال ناصر وأبو يوسف النجار وأبو جهاد وأبو إياد، غسان كنفانى وعلم الدين شاهين ووديع حداد وليلى خالد وجيفارا غزة وأبو علي مصطفى، وعمر القاسم وعبد العزيز الرنتيسي والشيخ أحمد ياسين، وفتحي الشقاقي وبشير البرغوثي وسليمان النجاب، وأبطال الانتفاضات الفلسطينية المتعاقبة، هل نعرف هؤلاء، وهل نحترمهم، هل نقدر ما فعلوه، وهل نعتزم السير على خطاهم، وهل يمثلون (جميعهم) قيماً في التراث الجمعي لشعبنا؟.

لو أوقفنا مجموعة من الشباب الفلسطيني، بالقرب من الجامعات المتلاصقة في غزة، وسألنا عن أخبار نجومهم المفضلين في كرة القدم وفي الفن والموسيقى، سيجيبون بكثير من الحماس، فهل سيفتر حماسهم إن سألناهم عن ثورة يافا 1920 وثورة القدس 1922 وهبة البراق وإضراب 1936 والنكبة 1948 والعداون الثلاثي 1956 ونكسة حزيران 1967 ومعركة الكرامة 1968 وحرب أكتوبر 1973 والحرب اللبنانية 1975 ومعركة الليطاني 1978 وحرب بيروت 1982 وانتفاضة 1987 وانتفاضة النفق 1996 وانتفاضة الأقصى 2000 وحروب الأعوام 2008 و2012 و2014، هل سيكون لديهم أدنى معطيات أو معلومات أو أفكار تتعلق بهذه الوقائع، وكيف سيبنون موقفهم تجاهها، وهل سيعتبرون ما سبق من أحداث هو امتداد لمسيرتهم الكفاحية، أم سيعتبرون كل ما يختلف مع مشربهم بمثابة اخفاق؟؟، وهنا بيت القصيد.

الذي دفعنا إلى هذه المقدمة الطويلة نسبياً هو أن حالنا الوطني، بفصائله المختلفة، هو حال انقسام حتى قبل وقوع الانقسام، والفرضية التي نبني عليها التحليل تقوم على أن كل فصيل وكل حزب أو حركة في وطننا نلقن أبناءها في الأدبيات المختلفة، أن التاريخ الفلسطيني يبدأ بانطلاقها وينتهي عند وصولها لأهدافها التكتيكية، فبرنامج حركة فتح على سبيل المثال يتحدث عن أن حركة حماس هي دخيلة على المشهد الوطني وأنها جاءت كبديل عن الحالة الوطنية التي كرستها فصائل المنظمة وأن برنامج فتح وحده القادر على إعادة الحقوق وتحقيق الاستقلال، بينما يأتي برنامج حركة حماس ليقول أن كل الحركات الوطنية التي سبقت في تأسيسها ظهور حماس في المشهد هي حركات جاءت للتبشير بالتسوية السياسية والاستعداد للانخراط في أي فعل من شأنه المتاجرة بفلسطين وأن حماس هي قدر الله في الأرض وهي الكفيلة بموجب التزامها بشريعة السماء بأن تعيد الحق لأصحابه، ولو أمعنا النظر في برنامج قوى اليسار سنجد أنها تتحدث عن البرجوازية الفلسطينية اليمينية الانتهازية الصغرى، في إشارة لحركة فتح، وأن الحل القادم على أيدي اليساريين يقوم على مبادئ الديالكتيك والنظرية العلمية وأفكار ماركس ولينين وغيرهم، وبالتالي قامت برامجنا المختلفة على تسفيه أحلام شركائنا في الوطن، وتجهيل الحقب التي سبقت تأسيس الأحزاب، واعتبار أن كل ما يسميه البعض إنجازاً يسميه خصمه على الساحة إخفاقاً، ولو نظرنا في الجهود السياسية والميدانية الفلسطينية في ربع القرن المنصرم لوجدنا أن ما يعتبره البعض انجازاً وطنياً هو الخيبة بعينها من وجهة نظر الخصوم، وبالتالي فإننا نكتب تاريخنا وتجربتنا الكفاحية فرادى لا جماعات ونستلهم قيم التحرر من أصول لا تعتمد على فلسطين وشعبها ذخراً ومرجعاً.

كيف لشعب تتصارع قواه على تحطيم مجاديف بعضها، وتتنازع شرعية تمثيله، أن يؤمن للحظة أنه على أعتاب النصر، وكيف لجماعات تتعامل مع (الآخر الوطني) على أنه نكرة ولا يسوى شيء، وكيف لها وهي تتهم بعضها بالخيانة والعمالة والمتاجرة بالوطن وقضيته أن تعطي دروساً في الوحدة الوطنية، التي بدا واضحاً أنها تكتيك في مواجهة إستراتيجية التفاوض مع المحتل، كوينا وعينا بأيدينا وطنياً، وسخفنا وجهلنا كل من سوانا والنتيجة أننا اليوم أبعد ما نكون عن تحقيق الحد الأدنى من طموح الوطن والمواطن.

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط