كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

كي تكون المقاطعة في سياق خطة وطنية شاملة

كي تكون المقاطعة في سياق خطة وطنية شاملة

تاريخ النشر: 2021-06-02 | 11:14

جهاد سليمان
جهاد سليمان

تشكل حركة المقاطعة جزءا أساسيا من أشكال المقاومة الناعمة، التي تؤثر بشكل مباشر على إقتصاد دولة الإحتلال الإسرائيلية، خاصة بعد ما شهده العالم من نمو لافت، لحملات مقاطعة البضائع الاسرائيلية، والتي شكلت قوة ضغط شعبية على المجتمع الدولي،لاتخاذ خطوات عملية، لمعاقبة الإحتلال الإسرائيلي بمقاطعة بضائعه، لحين التوصل للمقاطعة الدبلوماسية والسياسية الشاملة، وذلك بتعظيم الراي العام العالمي المؤيد للقضية الفلسطينية، وللحقوق الوطنية المشروعة للشعب الفلسطيني، المنصوص عليها بقرارات الشرعية الدولية، المتمثلة بإنهاء الإحتلال، وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة، بعاصمتها القدس، وعودة اللاجئين.

بتاريخ 27 أيار 2021، أصدرت وزارة الإقتصاد الفلسطينية قرارا يقضي بمنع منتجات شركة "تنوفا" الإسرائيلية، من الدخول إلى السوق الفلسطينية، معتبرة أن الشركة لم تلتزم بالمعايير التي وضعتها الوزارة المتعلقة بوضع تاريخ الإصدار وإنتهاء الصلاحية على المنتجات.

تعتبر "تنوفا" هي إحدى أكبر الشركات الإسرائيلية  لصناعة الألبان والمواد الغذائية،  لكن الإتحاد الأوروبي أصدر قرارا في شباط 2014، حظر من خلاله إستيراد منتجاتها، ونفذ هذا القرار ابتداء من كانون الثاني 2015، وبموجب هذا القرار لم تعد المفوضية الأوروبية تعترف بسلطات المراقبة الإسرائيلية في الأراض الفلسطينية المحتلة عام 1967، وذلك بعد عدة وثائق تبين من خلالها، تورط هذه الشركة بدعم المستوطنات غير الشرعية، وإعتمادها على إنتاج الشركات في المستوطنات فيما يتعلق بالمواد الخام التي مصدرها مستوطنات بيت يتير، كرمل معون، مخدال عوز، وروش تسوريم، الواقعة في الضفة الغربية.

وفي آب 2014، عقب إصدار قرار الإتحاد الأوروبي بحظر الإستيراد من هذه الشركة، أصدرت وزارة الزراعة الإسرائيلية بيانا، تنصح من خلاله فصل الحليب الخام القادم من المستوطنات غير الشرعية عن المنتج داخل الخط الأخضر، ولكن يستحيل تصديق هذا البيان بسبب عدم وجود أي دليل قاطع يثبت أن هناك فصل فعلي داخل المصنع، كما أنه لا يشكل مبررا إستغلال الأراضي الفلسطينية المحتلة والموارد الفلسطينية، رغم علم الشركة بأن المستوطنات هي غير شرعية، ومخالفة لقواعد القانون الدولي، وتحديدا نص المادة 55 من قواعد لاهاي 1907.

وفي هذه الحالة، فإن نشاطات هذه الشركة تتيح الإستغلال المستمر واليومي للأراضي الفلسطينية المحتلة، وللموارد الفلسطينية، متجاهلة القانون الدولي، فلم تكتف شركة "تنوفا" الإسرائيلية بشراء المواد من المستوطنات غير الشرعية من شركة "تاعفوراه"، التي  قدمت خدمات هندسية متعلقة بنقل الحمولات الثقيلة من المستوطنات إلى السلطات الإسرائيلية أثناء بناء جدار الفصل العنصري، الذي أدانته محكمة العدل الدولية في الفتوى الإستشارية عام 2004،  وشاركت في بناء جسرين في الضفة الغربية، الأول فوق شارع رقم 1 بجانب المنطقة الصناعية "ميشور أدوميم"، والثاني في طريق 4/20 فوق شارع رقم 433 في الضفة الغربية، و قامت  بنقل الدبابات الإسرائيلية خلال العدوان على قطاع غزة عام 2012، بل سهلت النشاطات الإستيطانية الإسرائيلية غير الشرعية للسلطات الإسرائيلية في غزة والضفة الغربية.

لكن على الرغم من حظر الإتحاد الأوروبي لشركة "تنوفا"، مازالت هناك بعض الدول الأوروبية مستوردة لمنتوجاتها الغذائية، حيث تقدر السوق الإسرائيلية لصناعة الألبان بقيمة 7.5 مليار شيكل إسرائيلي، وتغلغلت في الأسواق الفلسطينية وخنقتها، بسبب السيطرة الإسرائيلية على المعابر الحدودية.

ولا تكتفي هذه الشركة بصناعة الألبان والمواد الغذائية، بل هي من أكبر الشركات التي تمتلك أسهم في شركات المستوطنات الإسرائيلية غير الشرعية مثل شركة "معدنوت" "سانفروست" للخضار، "عانفيي تسيون" للمربى وتعمل في عسقلان، وكان مجموع عائداتها 6.8 مليار شيكل خلال عام 2014، بالإضافة إلى تجارة الدواجن، التي إمتلكت أسهم شركة "برايت فود" الصينية عام 2015.

كما تجني شركة "تنوفا" حوالي 65 مليون دولار سنويا، من الأسواق الفلسطينية، ما جعل حركات المقاطعة وبعض المبادرات المحلية، تطلق حملات لمقاطعتها، وذلك بسبب قمعها للمزارعين الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة، حيث قام جيش الإحتلال الإسرائيلي بهدم مصنع ألبان بلدة البرج الفلسطينية الواقعة في منطقة الخليل، كما هدم مزرعة ألبان كاملة في بلدة خلة الوردة الفلسطينية، كي لا تنافس شركات المستوطنات، ولإجبار الفلسطينيين لإستيرادها بدلا من مقاطعتها، في ظل بروتوكول باريس الإقتصادي، المتحكم بالإقتصاد الفلسطيني، ومن الأدلة على ذلك، قامت قوات الإحتلال الإسرائيلية بهدم مزارع عائلة ندي في بيت حانون، التي كانت تمتلك 370 بقرة، ما أدى إلى هبوط كميات إنتاج الحليب، وأطلقت النار أيضا عمدا على عدد كبير من المواشي كانت توفر دخلا لحوالي 17 عائلة، وفي المقابل، تم تهديم مصنع الألبان الفلسطيني "دلول" مرتين، الذي كان يوفر لقطاع غزة الحليب، والألبان والأجبان، وبأسعار منخفضة مقارنة بالأسعار المقدمة من شركة "تنوفا" الإسرائيلية.

بينما يخوض الفلسطينيون صراعا على كافة الأصعدة مع الإحتلال الإسرائيلي، من خلال حظر بيع منتوجاته الوطنية بحجة أنها غير مطابقة للمواصفات، وذلك عقب حملات المقاطعة التي أطلقها ناشطون فلسطينيون لحظر شراء منتوجات شركة "تنوفا" الإسرائيلية، حيث وصلت الخسائر الإسرائيلية إلى 1.8 مليار دولار، كما تم تشكيل لجنة من وزارة الإقتصاد الوطني والزراعة والصحة والضابطة الجمركية ودائرة حماية المستهلك، لتفريغ مستودعات التجار من منتوجات شركة "تنوفا"، وأقفلت السلطات الفلسطينية المتاجر التي لم تلتزم بقرار المقاطعة، كما أوقفت 8 شاحنات تابعة للشركة الإسرائيلية من دخول معبر "بيتونيا" التجاري، بين رام الله والقدس، وأتلف 57 طنا من السلع الإستهلاكية الإسرائيلية.

برزت مطالبات فلسطينية بإلغاء التعامل بعملة الشيكل الإسرائيلي، للضغط على الجانب الإسرائيلي، والتحرر من بروتوكول باريس الإقتصادي الذي يكبل اليد العاملة الفلسطينية، ويربط إقتصادها بالإقتصاد الإسرائيلي، الذي يحد من قدرتها الصناعية والإنتاجية، وعندما تبلغت دولة الإحتلال الإسرائيلية بذلك، أقدمت على تقليص 8 ساعات بالنهار من الكهرباء على الشعب الفلسطيني، بحجة تراكم الديون المستحقة لشركة "تنوفا" على الفلسطينيين، ما يستدعي متابعة الجهات المختصة وإتحاد الصناعات الفلسطينية وضع خطة شاملة وكاملة، وإيجاد بدائل مناسبة عن المنتجات الإسرائيلية، والتخلص من هيمنة الإحتلال الإسرائيلي وإبتذاذاته.

×
أخبار
انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط