كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

كي لا تُهدر التضحيات وما تحقق من انجازات

كي لا تُهدر التضحيات وما تحقق من انجازات

تاريخ النشر: 2024-05-27 | 13:48

شهدت الأسابيع الماضية ما يمكن اعتباره تسونامي في الارتدادات الدولية عما تركتيه حكومة الحرب الاسرائيلية من جرائم إبادة ضد شعبنا الفلسطيني في القطاع، حيث طلب النائب العام للجنائية الدولية استصدار قرار باعتقال كل من نتانياهو و جالانت بتهم ارتكاب جرائم حرب وابادة ضد الإنسانية، كما أصدرت محكمة العدل الدولية قراراً ملزماً لإسرائيل يقضي بالوقف الفوري لهجومها على مدينة رفح جنوبي قطاع غزة، وذلك بناء على طلب جنوب أفريقيا ضمن دعوى شاملة تتهم حكومة تل أبيب بارتكاب جرائم إبادة جماعية في القطاع.

 

التحولات الدولية ثمرة الصمود والتضحيات

 

كما جاء الإعلان المتزامن لكل من أسبانيا والنرويج و ايرلندا للاعتراف بدولة فلسطين، واحتمال أن تحذوها دول أوروبية أخرى، ليحدث زلزالاً في إسرائيل التي تتعمق عزلتها الدولية على الصعيدين الشعبي والرسمي . وقد اعتبرت حكومة إسرائيل، التي تنزلق يومياً نحو الدولة المنبوذة، أن محكمتي الجنائية الدولية والعدل الدولية لا ساميّتان، كما اشارت إلى الاعترافات الثلاث بأنها مكافأة لحماس .

و إذا كان من الصحيح بأن هذه التحولات النوعية قد جاءت بعد ثمانية شهور من المقاومة الشجاعة لحرب الابادة التي يواصلها جيش الاحتلال، فإن صمود الناس، التي تتعرض لأبشع جرائم العصر منذ الحرب العالمية الثانية، كشف الطبيعة العنصرية للمشروع الصهيوني،و ما ترتكبه إسرائيل من جرائم متواصلة منذ النكبة "1948" واستكمال احتلال فلسطين التاريخية بعد حرب"1967” حتى اليوم، كما أنه وبالتوازي مع حرب الابادة في غزة، فإن إسرائيل تواصل حرب السيطرة والاستيطان والضم والتطهير العرقي لحسم الصراع في الضفة الغربية، بما فيها القدس المحتلة .

 

إسرائيل في قفص الاتهام الدولي

 

قرارات جلب إسرائيل للعدالة الدولية، وتحدي غطرسة الحماية الأمريكية لاحتلالها وعدوانها المستمر، وممارسة النفاق والنصب الدوليين ازاء الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، وبالقدر الذي تفتح فيه الباب لانهاء الحقبة الإسرائيلية كدولة فوق القانون، فإن الاعتراف بدولة فلسطين من جانب أسبانيا وإيرلندا والنرويج يحررها من الڤيتو الإسرائيلي على حق تقرير المصير، كما يحرر أية مسيرة سياسية مستقبلية ومعها ما يسمى بحل الدولتين من أن يستمرّا كرهينة للعنصرية الاسرائيلية التي تواصل رفض الإقرار بالحقوق الوطنية للشعب الفلسطيني، وفي مقدمتها الحق في تقرير المصير، بل و تُعيد إمكانية بناء أي مسار سياسي انطلاقاً من الإقرار المسبق بهذا الحق، وغيره من الحقوق المكفولة وفق قواعد القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة، كشرط لنجاح مثل هذا المسار وعدم تبديد الزمن بثلاثين عاماً أخرى من التيه والتضليل وقضم الحقوق غير قابلة للمساومة أو التفريط من أي كان.

 

حبل المشنقة يُطبق على منظومة الاحتلال

 

حبل المشنقة يَضْيِّقُ على عنق منظومة الاحتلال والاستعمار الاستيطاني، ومعه أيضاً يضيق مثل هذا الخناق على قدرة واشنطن من استمرار حمايتها لهذه المنظومة التي باتت في قفص اتهام العدالة الإنسانية، بما في ذلك في أوساط الرأي العام الأمريكي، الذي ولأول مرة يخرج على محاولات ربط العدالة لفلسطين بفزاعة معاداة السامية، سيما أن فئات واسعة من النخبة الأمريكية بما في ذلك في الجامعات وأوساط المجتمعات اليهودية والناجين من المحرقة، تُوسّع من انخراطها ضد جرائم الابادة في غزة، وضد محاولات الادارة لحماية مرتبكي مثل هذه الجرائم .

 

لحظة الحقيقة وبزوغ فجر العدالة

 

السؤال الذي ما يزال مطروحاً هو كيف يمكن للشعب الفلسطيني بمختلف توجهاته، أن يُحَوِّل هذه التحولات الدولية إلى انجازات سياسية تعمق عزلة إسرائيل وتفتح الطريق لوقف الحرب والعدوان والاستيطان وانهاء الاحتلال، وتجعل من مسألة الاعترافات بدولة فلسطين حقيقة على الأرض، وليست مجرد مواقف سياسية وأخلاقية وقانونية على أهميتها . أليس اليوم هو اللحظة التاريخية التي علينا أن نعيد فيها حقيقة وحدة الكيانية السياسية والجغرافية على أراضي تلك الدولة التي تحصد الاعترافات بفعل بزوغ العدالة، والتي لم يكن لها أن تطل برأسها لولا الصمود الأسطوري لشعبنا الفلسطيني، ليس فقط في مواجهة هذه الحرب، بل وعلى مدار قرن من النضال منذ ما قبل النكبة . ألا يستحق شعب فلسطين قيادة موحدة وجادة وتعبر عن تطلعاته وتمثل كافة قواه السياسية وفئاته الاجتماعية التي تدفع أثماناً باهظة لنيل حقوقها.

 

فرصة تدفيع إسرائيل ثمن جرائمها

 

نعم، هناك فرصة ثمينة وغير مسبوقة لتدفيع إسرائيل أثمان جرائمها وعنصريتها . بل وهناك فرصة لوحدة المؤسسات الوطنية الجامعة لتعزيز صمود شعبنا واستنهاض طاقاته في كافة أماكن تواجده، وقادرة في نفس الوقت على التلاقي مع الارادة والتحولات الدولية إزاء استحقاقات انتزاع الحق في العودة وتقرير المصير، ودحر الاحتلال وتجسيد دولة الاستقلال.

 

حكومة وفاق .. و إلّا فجبهة إنقاذ وطني

 

إن هذا يتطلب وفي كل الأحوال الإمساك بمركزية الجهد لاستعادة مكانة منظمة التحرير الفلسطينية من فكي الانقسام والتفرد لمكانتها كجبهة وطنية عريضة تضم الجميع ، وكممثل شرعي وحيد لشعبنا وقائدة لنضاله الوطني . نحن أمام خيارين لم يعد فيهما متسع لاستمرار الانقسام والتفرد والمراهنة على الأوهام، إما الاسراع في تشكيل حكومة وفاق للإنقاذ الوطني تضع الجميع دون استثناء أمام مسؤولياته الوطنية التاريخية، أو الذهاب إلى جبهة وطنية للإنقاذ، بمشاركة كل المستعدين للانخراط في صفوفها، لتفتح انسدادات الطرق الإجبارية في مسار عملية التحرر الوطني والبناء الديمقراطي لمستقبلنا في هذه البلاد .

×
أخبار
السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط