كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

كي لا نصب الزيت على نار مجازر الإبادة.. الوحدة والوفاق .. أولاً ودائماً

كي لا نصب الزيت على نار مجازر الإبادة.. الوحدة والوفاق .. أولاً ودائماً

تاريخ النشر: 2024-07-16 | 14:13

بينما تستمر حرب الابادة على شعبنا في قطاع غزة ،وتخطف أرواح عشرات ال الآلاف من الأبرياء دون تمييز بين طفل وامرأة، أو طبيب ومدرس، شيخ أو شاب، ويكاد هذا الموت يوحد الغني والفقير الإسلامي والعلماني، حيث وبعد دخول هذه الحرب المجنونة شهرها العاشر، بات واضحاً أنها تستهدف المصير الفلسطيني باجتثاث حاضره، كما تستهدف اقتلاع أهل الضفة بإبادة أهل غزة، و تجديد نكبة شعبنا بالتهجير الجماعي .

 

و رغم تواطؤ عواصم القرار الدولي مع من كانوا ضحايا النازية، وصمت تلك العواصم على الفاشية المتجددة، التي ورثها هؤلاء من أجدادهم ، وبدلاً من أن يكون ذلك عبرة التاريخ التي لا تُكرر، فقد باتت أصوات عدد من الناجين تصرخ اليوم "ليس بإسمي" . هناك الكثير من قصص التاريخ و دراسات علم النفس التي تَروي وتُوثق كيف مارس بعض الضحايا اسقاطات ماضيهم وماضي أجدادهم على ضحايا جدد، سيما أن صُنّاع الهولوكوست يواصلون الهروب من تاريخهم الأسود الذي صنعوه، وطالما هناك من سلالة الضحايا من يبدعون في استغلال هذا الماضي حتى الرمق الأخير ، ويبتزون تاريخ جلاديهم كي يوفروا لماكنة ضحاياهم الجدد وقود الاستمرار . تماماً كما يفعل نتانياهو اليوم في استثمار رقصة الدم التي تبقيه ملك نهرها النازف، غير آبه بضحاياه، ليس فقط من الفلسطينيين الذين يتعرضون للإبادة اليومية، بل ولأبناء جلدته الذين تتسع دائرة ادراكهم لمدى استعداده للتضحية، ليس فقط بمحتجزيهم، بل و بأضعاف أضعاف من سقطوا ويسقطون في حربه العبثية، التي لم يعد لها أي هدف ملموس سوى حمام الدم الذي يطفو عليه مهما ارتفعت درجات منسوب تدفقه .

 

اجتياح رفح لتخريب ورقة الوسطاء

 

هذه ليست المرة الأولى التي تتفتق "عبقرية" نتانياهو الجهنمية، وجنون اعتقاده أنه المتوج على مملكة الموت والدمار . فلم يمر سبت ما قبل السادس من آيار الماضي دون تسريب غير معتاد لتخريب ما كان قد تسرب له من احتمال موافقة المقاومة على ورقة الوسطاء، بمن فيهم واشنطن، والتي لا يُمكن أن تُقدم على أي أمر في هذه الحرب دون التوافق المسبق مع تل أبيب، وعندما فشل في ذلك التخريب تحدي الوسطاء والعالم بأسره، وأقدم على اجتياح رفح ومعبرها ومحورها الحدوديين، والتي اعتبرها العرب والعجم خطاً أحمر ستقوم من بعدها الدنيا ولم تقعد. إلا أن الجميع بلع لسانه، ولم ينطقوا ببنت شفه.

 

مجزرة المواصي وتخريب جهود وقف الحرب

 

هذا السيناريو يتكرر في مجزرة مواصي خانيونس، والذريعة التي أريد لها التغطية ليس فقط على المجزرة، بل واحتمال تفخيخ ما توصل إليه الوسطاء من اطار وافقت عليه حماس وفصائل المقاومة، في سياق المرونة التكتيكية وعينها على الهدف الاستراتيجي بالوقف الكامل لحرب الابادة ، والانسحاب الشامل من القطاع، وفتح الحدود والمعابر وكل الجهود المطلوبة للإغاثة والإيواء والإعمار، ذلك كله في سياق صفقة جادة لتبادل الأسرى دون الانصياع للڤيتو الاسرائيلي. أفليس هذا ما يُجمع عليه الشعب الفلسطيني من مطالب ؟ إن تم تحقيقها فقد تفتح الطريق لانهاء الاحتلال، وإن تم كسرها فقد يتأبّد هذا الاحتلال .

 

المزاج الدولي ازاء وقف إطلاق النار

 

المزاج الدولي والإقليمي يقف عند هذه النقطة، والكل يدرك أن حرب الابادة التي كللت مواقفهم بالعار، وتوّجت إسرائيل مملكةً لارهاب الدولة المنظم يقودها هاربون من العدالة والتاريخ على حد سواء ، إلا أن هذا المزاج العام لعواصم القرار الدولي الرسمي، ورغم ما تنذر به المنطقة من تقلبات صاخبة، وتحولات غير مسبوقة على صعيد الرأي العام، وحالة من الغليان قد تطيح بالمنطقة من يد حكامها وحلفائهم، إذا ما استمر باروميتر تغييب العدالة بالصعود، منذراً بانفجار شامل، إلا أن هذا الواقع، كما يبدو لم يصل بعد بهذا المؤشر لدرجة شعورهم بالخطر الجدي على مصالحهم ، أو أن مصالح من يعتقدون أنه ما زال متسعاً من الوقت والإمكانية كي يُنجز نتانياهو مهمته، في وقت أنه الأكثر قناعة بأن مهمته قد فشلت، وأنه فقط يلهث وراء الزمن، واحتمالات أن تأتي رياح الانتخابات الأمريكية بما تشتهيه سفنه . طبعاً دون القفز عن حقيقة أن مهمة نتانياهو الفعلية هي شطب القضية الفلسطينية وتصفية حقوق شعبنا، ومحاولة اخراج غزة من التاريخ، والضفة من أي جغرافيا فلسطينية. وعلينا أن نتذكر أن تحريضات نتانياهو للوصول إلى هذا الهدف دفعت زعران عصابته لقتل رابين نفسه. فالذريعة الوحيدة التي تحرك نتانياهو هي الأيدولوجيا العنصرية المتطرفة التي يحلم بأن تتوجه ملكاً على إسرائيل، و المنطقة التي تدفع له "خاوة" حمايتها.

 

وللمرة العاشرة والمئة، وسنظل نتساءل للمرة الألف والمليون. ألم يدرك بعد أولئك الذين تمترسوا خلف سراب التسوية، التي فشلت حتى الموت الفعلي وليس السريريّ فقط.

 

كان من الممكن "تفهم" الصمت، مع أنه ظل مريباً، في الأيام أو الأسابيع الأولى من حرب الابادة الصاخبة في القطاع، والتي تغلي على نار متصاعدة لا يعلم مداها سوى من يعرف حقيقة مخطط الضم الذي لم يعد مجرد شعارات انتخابية، ويعرف أيضاً مدى عناد هذا الشعب، الذي لن يتخلى عن حقه في البقاء على أرض وطنه ، فلا وطن له سواه، ولا كرامة له سوى في النضال الموحد لاسترداد حقوقه فيه، على الأقل كما عرفتها قرارات الشرعية ومنظومة القانون الدوليين.

 

نعم كان من الممكن اعطاء العذر لمن كانت صدمته فوق منسوب التحمل، سيما أن عقيدته اختزلت بالترويج دوما لقلة الحيلة. ولكن أن يستمر هذا السكون حد تزويد منظومة القتل التي باتت عبئاً سياسياً وعاراً أخلاقياً على واشنطن وتل أبيب بمساواة الضحية بالجلاد . فهذا لم يعد مقبولاً، بل إنه يكشف ظهر أصحابه، وأصحاب من يناضلون من أجل اعادة بناء الوحدة في اطار مؤسسات الوطنية الجامعة، وليس فقط ظهر شعبنا وقضيته وحقوقه أو من يقاتلون بدمائهم دفاعاً عنها.

 

لا بديل عن الوحدة لدرء المخاطر

 

والسؤال الذي لم يعد يقبل المراوغة أو قلب الحقائق هو من الذي أدار ظهره لدعوات الوحدة والوفاق وإرضاءً لمن؟ ورهاناً على ماذا؟و عليه أن يعلم أن شعبنا، بمن فيه الذين لم يعودوا يحتملون جحيم الحياة في القطاع المدمى، يعلم هذه الحقيقة، ولا يمكن الاعتياش على تاريخ يجري تبديده أو على وصمة الانقسام التي يجمع الشعب على ضرورة دفنها باستثناء من ما زالوا يراهنون على نهج استرضاء العدو، رغم أن التجربة تعلمنا جميعاً بأن الوحدة والثبات على الحق والعدالة هي من تدفع المحتل للتراجع وتفكك إجماعه الصهيوني. هكذا فعلت الانتفاضة الأولى قبل أن تتبدد انجازاتها في رهانات الوهم. وعلينا أن نتعلم من تاريخنا الحيّ، وأن نضع جانباً كل حسابات الوهم والفئوية،وأن نعود لارادة الشعب بالوحدة والتوافق لصون الإنجازات ومداواة الجراح وهي عميقة وخطرة، وبالوحدة والديمقراطية نستعيد وحدة نسيجنا المجتمعي الذي كان دوماً سياج حقوقنا وقضيتنا العادلة .

×
أخبار
مسؤولان: إيران تغير أساليبها في استهداف السفن عبر المضيق قبل الانتخابات الأمريكية الخارجية الأميركية تنتقد ملاحقة سفيرة لبنان في واشنطن بعد لقاء إسرائيلي نتنياهو يقرّ بزيارة رئيس المخابرات المصرية قبل 7 أكتوبر وينفي لقاءه تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط