كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

كي لا يصفعنا بايدن كما صفعنا ترامب

كي لا يصفعنا بايدن كما صفعنا ترامب

تاريخ النشر: 2021-02-11 | 16:51

معتصم حمادة
معتصم حمادة

مع مجيء ترامب إلى البيت الأبيض، أضاءت رام الله الرسمية أنوار الفرح، مستبشرة بأن وصوله إلى سدة الحكم من شأنه أن يخرج العملية التفاوضية من الجمود الذي أدخلها فيه بنيامين نتنياهو، حين رفض كل سيناريوهات وزير خارجية أوباما، الوزير جون كيري، لما يمكن أن يسمى «تجميد الاستيطان»، كأحد متطلبات استئناف المفاوضات.

الترحيب بترامب ذهب برام الله الرسمية بعيداً، حتى أن اجتماع بيت لحم بينه وبين الرئيس أبو مازن، خرج منه الدخان الأبيض، وخاطب أبو مازن دونالد ترامب قائلاً: «أنا أثق بك».

وعلى قاعدة هذه الثقة وخلفيتها، لم تتوقف رام الله الرسمية عن مناشدة ترامب الإسراع بالكشف عن صفقته لاستئناف المفاوضات، إلى أن جاءت الصفعة المدوية في 8/12/2017، حين تباهى ترامب بالاعتراف بالقدس المحتلة عاصمة لدولة إسرائيل، ونقل سفارة بلاده إليها.

الصفعة كانت أقوى مما توقعت رام الله الرسمية، ما دفعها إلى الرد بسلسلة مواقف رافضة لمشروع الحل كما عرضه ترامب. لكن مثل هذه المواقف بقيت في حدودها اللفظية، فلا قرارات المجلس الوطني، ولا قرارات المجلس المركزي أخذت طريقها إلى التطبيق، ولا قرار 19/5/2020 القيادي اندرج في إطار خطة استراتيجية، بل بقي مجرد خطوة تكتيكية، طبقت بشكل جزئي، ولا قرارات ومخرجات اجتماع الأمناء العامين (3/9) أخذت طريقها إلى التطبيق هي الأخرى، إلى أن حلت خطوة 17/11/2020 بالعودة إلى اتفاق أوسلو بشقيه الأمني والتفاوضي، وبذلك عادت رام الله الرسمية إلى نقطة البداية، تعلن استعدادها لملاقاة الدور الأميركي في حل القضية الفلسطينية تحت سقف الرباعية الدولية.

أجمعت آراء أصحاب الاختصاص أن قضية الشرق الأوسط تحتل الموقع الأخير (ربما) في أولويات اهتمامات الإدارة الأميركية الجديدة، وأن على الفلسطينيين أن ينتظروا طويلاً إلى أن يكشف جو بايدن، ووزير خارجيته توني بلينكن، عن فحوى «حل الدولتين»، الذي تقول الإدارة الجديدة إنه عنوان الحل المنشود في المنطقة.
غير أن هذا كله لم يقنع رام الله الرسمية بالتعقل والتروي وعدم الاندلاق، بل عمدت إلى إحراق المراكب والبقاء في حالة انتظار على جزيرة قاحلة، تحيط بها التيارات القاتلة، وقطعان قروش البحر المفترسة.
بنت على وعود نائبة الرئيس كامالا هاريس، ومن ثم وعود وزير خارجيته، آمالا عريضة، ورأت فيها بشرى بأن الحل بات ممكناً على يد الإدارة الجديدة.
ثم تبين أن الوفاء بهذه الوعود يحتاج إلى معارك داخل الولايات المتحدة نفسها وخارجها.
• فاستئناف المساعدات إلى السلطة الفلسطينية، دونه شروط من شأنها أن تضع السلطة الفلسطينية تحت مقصلة قانون تاكس فورس.
• وإعادة فتح مفوضية م. ت. ف. في واشنطن، تحتاج إلى إجراءات قانونية تبعد شبهة الإرهاب عن المنظمة، بما في ذلك تعميق التنسيق الأمني مع دولة الاحتلال.
• وإعادة فتح القنصلية الأميركية في القدس الشرقية، تصطدم بمعوقات قانونية قد تضطر إدارة بايدن لتخفيض مستوى التمثيل في القنصلية، بحيث تقتصر على «مكتب اتصال» مرجعيته سفارة الولايات المتحدة في القدس، أي إفراغ الفكرة والخطوة من مضمونها السياسي.

واستئناف المساهمة في تمويل وكالة الغوث يفترض مشاركة إشراف الولايات المتحدة ورقابتها على برامج التعليم في الوكالة، ومدى تطابقها مع «قيم التسامح بين الشعوب» (أي إفراغ التعليم من جانبه التربوي، الذي من شأنه أن ينمي لدى الأطفال الفلسطينيين هويتهم الوطنية، باعتبارهم لاجئين ضحية لمشروع صهيوني).
وإذا ما تجاوزنا هذا كله، واستطاعت الإدارة الأميركية «الوفاء» بوعود هاريس وبلينكن، نجد أنفسنا أمام المشهد التالي:
 

أن كل هذه الوعود هي عودة، بشكل أو بآخر، إلى ما كانت عليه الأوضاع في إدارة أوباما، وفي الإدارات السابقة، بما في ذلك إدارة بوش الابن، صاحب مشروع «حل الدولتين». وإذا ما قيست هذه الوعود بمقياس مدى اقتراب الولايات المتحدة من الاعتراف بالحقوق المشروعة لشعب فلسطين، كما تقرها وتكفلها قرارات الأمم المتحدة في الجمعية العامة، ومجلس الأمن، ستجد أننا ما زلنا أمام إجراءات لا تتجاوز حدود ما يمكن تسميته بالعلاقات العامة، لم تجعل من الولايات المتحدة يوماً قوة ضاغطة على إسرائيل تضمن تفاعلها الإيجابي مع متطلبات الحل.
بالمقابل، أعلن بلينكن أن الولايات المتحدة لن تتراجع عن الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، ولن تعيد سفارتها إلى تل أبيب، وبالتالي فإن كل هذه الإشارات الإيجابية على لسان هاريس وبلينكن لا تساوي شيئاً أمام خطف القدس والاعتراف بها عاصمة لإسرائيل.

رد فعل رام الله الرسمية على هذا القرار كان شبه غائب، ولا يقارن بحجم الضجيج، والابتهاج بالخطوات المذكورة أعلاه.
ويبدو أن رام الله الرسمية غضت النظر عن الموقف الأميركي من القدس والسفارة، وما زالت تدعو إلى استئناف المفاوضات، في ظل «تحالف دولي» تترأسه الرباعية الدولية. ثم، ولتوحي بأن هذه الدعوة لاستئناف المفاوضات تختلف عن سابقاتها، كالتي أطلقها بوش الابن في إطار «تحالف دولي» في أنابوليس، أطلق إشارة الانطلاقة لمفاوضات ثنائية، اقتصرت فيها الرباعية المنفردة على الولايات المتحدة، أو كالتي أطلقها الرئيس أوباما، تحت رعاية وزير خارجيته جون كيري، (وفي الحالتين تحت خيمة الرباعية الدولية)، من أجل هذا، تدعي رام الله الرسمية أنها ترفض الرعاية المنفردة للولايات المتحدة، وتصر على الرعاية «الجماعية»، في اللجنة الرباعية.

رام الله الرسمية، تناقض نفسها بنفسها:
• هي بدأت بالترويج لاستئناف المفاوضات، مع عشية وصول بايدن إلى الرئاسة، أي في إطار الرهان على المتغير المتمثل في عودة الديمقراطيين إلى البيت الأبيض، وفي أن قرار استئناف المفاوضات هو لدى واشنطن، ما يعني مرة أخرى، أن الرهان على استئناف المفاوضات معقود على الدور الأميركي.
• هي بدأت بالترويج للمفاوضات مع التقديرات بأن بايدن سوف يستعيد الحل الذي تبناه الرئيس الديمقراطي السابق باراك أوباما. وحين أطلق بايدن كلمة السر «حل الدولتين» انفرجت أسارير رام الله الرسمية، وباتت على قناعة بأن الفرج بات على الأبواب.
• هللت رام الله الرسمية، وأقامت احتفالات الفرح، حين تمّ الإعلان عن استئناف العلاقات الأميركية مع السلطة، حين اتصل موظف من الدرجة الرابعة في الحكومة الأميركية بمدير جهاز المخابرات في السلطة الفلسطينية. لم يتصل لا بوزير الخارجية ولا برئيس الحكومة في السلطة الفلسطينية، ولا شك أن مستوى الاتصال، والطريقة التي تم بها، يحمل في طياتها تفسيرات تحرص رام الله الرسمية على تجاهلها، نظراً لما فيها من إهانة، ففي الوقت الذي يتصل فيه بايدن شخصياً برؤساء الدول، تكتفي واشنطن بالاتصال عبر موظف درجة رابعة، مع الأجهزة الأمنية، في إشارة إلى الواجب الأمني على عاتق السلطة في ضمان أمن إسرائيل، وهو الهم الرئيس لدى بايدن كما أفصح عنه أكثر من مرة.
• تدرك رام الله الرسمية أن مفتاح الرباعية الدولية، ما زال في وزارة الخارجية في واشنطن. حين أقفل جون كيري ملف المفاوضات في نيسان (ابريل) 2014 أقفل معه أبواب الرباعية الدولية، وحين طرقت رام الله الرسمية أبواب الرباعية الدولية، في السنة الأخيرة من عمر إدارة ترامب، كان الرد أن المشروع الوحيد المطروح على جدول أعمال الرباعية هو «صفقة ترامب – نتنياهو» فبقي باب الرباعية مغلقاً. فماذا يعني هذا كله إذا لم يعنِ أن الرباعية الدولية ما زالت في قبضة الولايات المتحدة، وأن «الرعاية» الأميركية في المفاوضات ستبقى هي العنصر الأكثر تأثيراً عبر الرعاية المنفردة.


خلاصة الكلام أن السلطة الفلسطينية وضعت جانباً قرارات المجلس الوطني (دورة 2018) ودورات المجلس المركزي (2015 + 2018) بوقف العمل بالمرحلة الانتقالية من المفاوضات بموجب آليات أوسلو، والقرار القيادي في 19/5/2020 بالتحلل من الاتفاقيات والتفاهمات مع حكومة إسرائيل والإدارة الأميركية، ومخرجات اجتماع الأمناء العامين في 3/9/2020 بتشكيل القيادة الوطنية الموحدة لاستنهاض المقاومة الشعبية، وصياغة استراتيجية وطنية للمقاومة وإنهاء الانقسام، وعادت في 17/11/2020 إلى اتفاق أوسلو، بشقيه الأمني والتفاوضي. أي أن السلطة الفلسطينية عادت إلى مربعها الأول، في اعتماد خيار الحل التفاوضي «السلمي» خياراً وحيداً في العلاقة مع دولة الاحتلال والولايات المتحدة، واعتماد «الرباعية الدولية» سقفاً لهذا الخيار.

عودة إلى التجارب الفاشلة، لم تنجح خلالها صفعة ترامب في أن تعيد السلطة إلى صوابها السياسي، فهل الصفعة القادمة ستكون من بايدن هذه المرة 

×
أخبار
«واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط