كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

كي لا يقال عنه "مجلس عباس الوطني"!

كي لا يقال عنه "مجلس عباس الوطني"!

تاريخ النشر: 2015-08-16 | 05:02

كتب حسن عصفور/ تتناثر الحكاوي عن عزم الرئيس محمود عباس الذهاب لعقد المجلس الوطني الفلسطيني، تحت يافطة "تجديد الشرعية"، أو بالأدق كما يروي أهل النميمة في فلسطين لـ"تجديد شباب الشرعية"، التي أصيبت بهرم عمري قد يكون وصل الى بعض مظاهر "الهرم السياسي"..

وتناثر الكلام عن تشكيل "لجنة ثلاثية مصغرة" من "اهل الثقة جدا لدى الرئيس عباس"، للقيام بكل ما يلزم لتنفيذ تلك الرغبة "الجامحة"، على أن تكون بأسرع ما يمكن زمنيا، ولتكن خلال شهر سبتمبر - أيلول، والذي كثيرا ما ارتبط عند الشعب الفلسطيني بتسمية "أيلول الأسود"، لأكثر من سبب وسبب..

من حيث المبدأ، يجب عقد المجلس الوطني الفلسطيني أمس قبل اليوم أو غدا، باعتباره المرجعية العليا للشعب الفلسطيني، بصفته "البرلمان العام" وصاحب السلطة التشريعية التي عليها أن تكون قادرة على التطوير والمحاسبة لأجهزة منظمة التحرير وتراقب مسارها، وبالتأكيد منها السلطة الوطنية، مجلس كان له أن ينعقد فورا بعد اغتيال الخالد ياسر عرفات ليقرر القادم السياسي بعد رحيل رأس رمح الحركة الوطنية، اغتيالا معلوما..

وكان للمجلس أن ينعقد فورا بعد انتخابات عام 2006، التي خضع الرئيس عباس بها لأمر أمريكي، اعترف به خلال لقاء في العاصمة القطرية مع وفد من حماس وبحضور الأمير تميم، عندما قال أنه تم تهديده كي يجري تلك الانتخابات وهو يعلم نتيجتها، فخضع خوفا لهم، وحدث الذي حدث..

 وكان يمكن للمجلس أن ينعقد بعدها ليعيد مأسسة العلاقة الداخلية بعد أن أصبحت حركة حماس جزءا رسميا من "الشرعية الفلسطينية"، حتى لو أنها لم تعلن ذلك رسميا، فهي لا تعتبر نفسها جزءا منها لأسباب عدة، بعضها منطقي وكثيرها غير ذلك، لحسابات "البديل المنتظر"، ولذا كان للمجلس أن يحتوي حماس ضمن "الشرعية الفلسطينية الوطنية" بـ"الحب او بالاكراه"، باعتبار أن أعضاء المجلس التشريعي هم أعضاء في المجلس الوطني، وحماس فازت بـ74 عضوا منهم عضو تركها بعد الفوز ليصبح ضمن "طاقم الرئيس الخاص"..

وكان للمجلس ان ينعقد فورا بعد انقلاب حماس على "الشرعية" عام 2007 وخطف قطاع غزة، وما أحدثه ذلك من شرخ هو الأخطر تاريخيا على الحركة الوطنية الفلسطينية ومشروعها العام، ما قاد في النهاية الى منح دولة الكيان أحد أهم "الهدايا السياسية" التي عملت من أجلها منذ اغتصابها لغالبية الوطن الفلسطيني..

وكان له أن ينعقد ليبحث "البديل التشريعي" للسلطة الوطنية بسبب تعطيل او تغييب المجلس التشريعي المنتخب..

وكان للمجلس أن يعقد فور اتخاذ الأمم المتحدة قرارها التاريخي بالاعتراف بدولة فلسطين عضوا مراقبا، في قرار 19/ 67 لعام 2012، قرار أعاد للشرعية الفلسطينية حضورها الغائب قانونا ضمن الشرعية الدولية، منذ عام 1948، رغم الاعتراف النسبي بمنظمة التحرير الفلسطينية بعد العام 1974..

وأخيرا كان للمجلس الوطني أن ينعقد بعد "أتفاق الشاطئ" عام 2014 والذي أسس حكومة متفق عليها بين حماس وفتح وموافقة غالبية فصائل العمل الوطني، ما رآه البعض خطوة هامة لكسر رحلة الانقسام المشؤومة..

ولكن مع سبق  لم ينعقد المجلس الوطني، رغم عقده جلسة خاصة بمن حضر لانتخاب اعضاء جدد في التنفيذية بديلا عمن رحل عام 2009، وهي خطوة كانت "قانونية" رغم تشكيك حماس وبعض الفصائل بها..

ولأن كل الذي سبق من أحداث سياسية تاريخية، كانت تفرض، وبلا تردد عقد جلسات للمجلس وليس جلسة واحدة، ولكن القيادة الرسمية لم تخطط يوما لذلك، لحسابات لا يعلمها الا الله والقائمون والعارفون من "الخلص للعارف العام"، ورغم أن آول وآخر إجتماع لـ"الإطار القيادي الفلسطيني المؤقت"، في شباط 2012 والذي عقد في القاهرة، أقر ضرورة انتخاب مجلس وطني جديد، حسب مبدأ التمثيل النسبي الكامل ووضع معايير لآلية الانتخابات وفق الممكن والمستطاع، ولكن انضم ذلك القرار لـ"أرشيف اتفاقات المصالحة والوحدة والاصلاح العام"..

اليوم الحديث عن انعقاد المجلس الوطني يشكل "مفاجأة سياسية"، رغم أهيمة الانعقاد وضرورته، ولكن اذا كان لا بد من عقده فيجب أن يكون وفقا لأسس وطنية متفق عليها:

أولا: عقد الاطار القيادي المؤقت فورا لكي يتم التوافق على انعقاد المجلس الوطني" ولاقرار بعض الخطوات الهامة ومنها:

# بحث تركيبة المجلس الجديدة، سواء باجراء انتخابات ضمن الممكن والمسموح، أو ايجاد آلية متفق عليها لذلك..

#بحث جدول أعمال المجلس السياسية والتنظيمية، ومنها اللجنة التنفيذية الجديدة ورئاسة المجلس الوطني، والبرنامج السياسي والأهداف المقبلة..

# التأكيد على انهاء المرحلة الانتقالية مع دولة الكيان، ووقف كل الاتفاقات معها، واعلان دولة فلسطين بديلا للسلطة الوطنية، ووقف الاعتراف المتبادل مع اسرائيل الى حين الاعتراف بدولة فلسطين وفقا لقرار الأم المتحدة نصا وروحا.

# الغاء قرار المجلس الوطني عام 1996، والذي طالب بتعديل "الميثاق الوطني" حسب ما تم الاتفاق عليه في اعلان أوسلو، والبدء بصياغة ميثاق جديد للمجلس الوطني، ودستور جديد لدولة فلسطين..

ثانيا: الخطوات التفصيلية كثيرة، ولكن قبل كل ذلك لا بد من "توافق وطني عام" حول المشاركة والانعقاد، وليس الاكتفاء بمن يرغب الحضور، وتجاهل المستجدات التنظيمية – السياسية في المشهد الفلسطيني..

ثالثا: أي انعقاد للمجلس الوطني دون مشاركة حماس والجهاد الالاسلامي، ضمن تركيبته الأساسية باعتبار أنها قوى رئيسية كما فتح وفصائل المنظمة الإخرى، سيعني أول ما يعني تكريس "الانقسام الوطني" في كل مؤسسات الشعب..وهو ما سيقود لاحقا لولادة "جسم مواز او بديل" للشرعية الفلسطينية المعلومة تاريخيا..

رابعا: إن التسرع بعقد المجلس الوطني، دون ترتيبات جديدة واتفاق عام، سيعني موضوعيا انهاء "الشرعية التاريخية" وفتح الباب أم ولادة "شرعيات جديدة" ضمن مقاس "المشاريع السياسية"، خاصة المشروع الاسرائيلي لفصل قطاع غزة، ولتقاسم الضفة وظيفيا..

حماية "الشرعية الوطنية" ليس بفتح الباب "شرعا" لتقسيمها، والحريص على الشرعية وتجديدها بل وتعزيزها في ظل المؤامرة المعلومة جدا، يجب أن يغلق كل الأبواب أمام المتربصين بها، وهي تستحق ذلك كواجب وطني، ودونها تكون رحلة "قبر الشرعية" بدأت وتم تقديم "الخدمة التاريخية" للحركة الصهيونية بشطب الممثل الشرعي الوحيد لشعب فلسطين..

المسألة تحتاج تفكير وطني بعيدا عن "ثقافة الثأر الشخصي والانتقام السياسي"..فالوطنية الفلسطينية لا تحتمل تجارب "صغار السياسة"، مهما حملوا من ألقاب..نريده مجلسا وطنيا عاما شاملا وليس مجلسا قد يكتب عنه في التاريخ "مجلس عباس لانهاء المجلس الوطني"!

ملاحظة: "تسوية البنك العربي" مع القضاء الأميركي لم نسمع تعليقا فلسطينيا واحدا، وكأنهم موافقين عليها رغم ما تسببه من سوابق كريهة!

تنويه خاص: عفكرة لماذا لم يشعل نجل اسماعيل هنية وما يحمله من مناصب، تواضع أخيرا واستقال من بعضها، أي تساؤل على مواقع التواصل الاجتماعي..هل لو كان نجل عباس أو غيره من قيادات فتح - السلطة فعل ما فعل لمرت بصمت كما حدث لسلام اسماعيل هنية!

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط