كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

لاجئات.. من متزوجات في سوريا إلى مطلقات في ألمانيا

لاجئات.. من متزوجات في سوريا إلى مطلقات في ألمانيا

تاريخ النشر: 2016-05-29 | 20:46

أمد/ برلين – تقرير  ناديا يقين : الطلاق ليس بالأمر الغريب على أي مجتمع، لكن الملفت هو ازدياد حالات الطلاق بين اللاجئات السوريات. حيث هناك من تطلب الطلاق بمجرد وصولها لألمانيا أو ترفض التحاق زوجها بها. فما الذي يدفع بعض اللاجئات إلى اتخاذ قرار الانفصال؟

مع غياب أي معطيات أو إحصائيات دقيقة لعدد حالات انفصال اللاجئات عن أزواجهم، تبقى هذه الحالات أمراً مقلقاً من وجهة نظر بعض الجمعيات التي تهتم بملفات اللاجئين من خلال تواصلها معهم ومرافقتها لهم. فقد تم رصد حالات متعددة لطلب الانفصال بمجرد الوصول إلى ألمانيا، ناهيك عن حالات رفض زوجات القيام بإجراءات لم الشمل لأزواجهن.

تقول أماني (42 عاماً) وهي تتأمل خطوط كفها بعينين دامعتين: "صدقته لكنه ضحى بي ليتزوج صديقته، حيث علمت بزواجه في نفس اليوم الذي ركبت فيه مع ابنتي التوأم ما يطلق عليه زورق الموت، و هو قارب مطاطي كان على متنه 75 شخصا، انطلق القارب من تركيا”. تضيف أماني "الحرب والأوضاع في سوريا أجبرتني على أن أطاوع زوجي أغادر من دونه إلى تركيا حيث يقيم ابني محمد (26 عاماً). رفضت الفكرة في البداية طبعا خصوصا بعد 26 عاما من الزواج، إلا أنني استسلمت في النهاية. بعد وصولي إلى تركيا ازداد ارتباطي بزوجي أكثر رغم البعد، كان يهديني كل صباح عبر واتس أب أغاني حب و يعدني بأن يلتحق بي".

الاحتفال بالطلاق

أماني مثل كثيرات من السوريات اللواتي فضلن أو أجبرن على مغادرة سوريا بمفردهن وانتظار التحاق أزواجهن بهن، في ألمانيا. لكن قليلات نجحن في لم الشمل، حيث طالبت أماني بالطلاق ورفضت تقديم طلب لم الشمل لزوجها الذي تركته في سوريا. فهي علمت باقتران زوجها بغيرها في الليلة التي غامرت فيها بحياتها بركوب زورق مطاطي مع لاجئين آخرين من تركيا إلى اليونان لتتابع من هناك طريقها إلى ألمانيا، حيث تقول في لقائها مع DW عربية " أخبرني ابني أن والده تزوج منذ خروجي من سوريا، وقد أخبرني بذلك لأني رفضت مغادرة تركيا دونه، لم أبك لحظتها، بكيت حين وصلت ألمانيا. بعد أيام تواصلت معه عبر واتس أب ف أرسل لي ورودا و قبلا كالعادة، أرسل رسالة صوتية يقول: إنه يحبني وينتظر أن أبدأ إجراءات لم الشمل كي يلتحق بي. سألته: لماذا فعل بي كل هذا؟ لماذا كان يقتلني بشوقه وهو في حضن إمرأة أخرى رتب لأجلها إبعادي عن بلدي وعنه؟" وتتابع أماني أنها أرسلت له رسالة صوتية طلبت فيها الطلاق منه، فلم يتردد في تلبية طلبها، ما كان له وقع الصاعقة عليها وتقول "بكيت ليلتها إلى أن تم نقلي إلى المستشفى بسبب ضيق التنفس. حين عدت قررت أن ابدأ من جديد، قررت أن أتحرر ممن تخلى عني". ويبدو أن ذلك كان بداية تغير ظروفها وتحسنها ففي "اليوم ذاته وصلني خبر حصولي على الإقامة وانتقالي إلى شقة جديدة. في شقتي الجديدة احتفلت بطلاقي.لا أفهم هذا الشعور بالفرح الذي أحسسته وأنا احتفل بطلاقي، ربما لأني نجحت في إقناع نفسي بأن حياة أفضل أمامي في ألمانيا، وأن الله أراد لي الأفضل، فأنا هنا لست وحدي".

ربما تكون حالة طلاق أماني نهاية حتمية بسبب "الخيانة" التي أحست بها، خصوصا أنها ترى تواجدها في ألمانيا مصدر قوة لها. في المقابل اختارت "م.هـ." وهي شابة سورية (23 سنة) الانفصال عن زوجها بمجرد وصولهما إلى ألمانيا. وتقول في حوارها مع DW عربية "بعد وصولي أنا و زوجي إلى ألمانيا، نزلنا في أحد مراكز إيواء اللاجئين. زوجي شاب وسيم كما يقول الجميع، لكنه عنيف. لم أكن اهتم كثيرا بعنفه لأني كنت أراه جزءا من حياتنا الاجتماعية وتكويننا الثقافي، بل كنت أرى عنفه من سمات رجولته". تضيف "م.هـ." بأنهما تزوجا قبل أربع سنوات بشكل تقليدي كما هو سائد في سوريا. وتتابع "خلال رحلتنا من تركيا إلى ألمانيا أصبح أكثر عنفا. لكن في ألمانيا ومباشرة بعد إقامتنا بمركز إيواء اللاجئين اختلف الوضع بالنسبة لي، حيث تعرفت على شاب مسلم لا أحب ذكر جنسيته، كان يراعي شؤوننا داخل المركز، لم أكن أدرك أن هدوءه وسعة صدره قد تجعلني ارتبط به عاطفيا". وتقول بأنها شعرت بالقرب منه "بشكل غريب" فقررت الانفصال عن زوجها. وتستدرك القول بأن "المسألة ليست سهلة طبعا، لكني كنت حازمة في موقفي وطلبت نقلي إلى مركز آخر بعيدا عنه. سأتزوج من جديد و أظن أنه من حقي أن أكون سعيدة. احتفلت بانفصالي بطريقتي، حيث رميت خاتم زواجي في نهر الراين لأودع جميع أحزاني".

يرى الباحث الاجتماعي، روبرت شيولر، أن حالات الطلاق بين اللاجئين السوريين عادية كأي مجتمع، إلا أن غير العادي حسب رأيه هو أن تقدم الزوجة على هذه الخطوة. ويقول لـ DW عربية "إن الظروف الاجتماعية هي أحد أهم الأسباب التي تدفع بزوجات سوريات إلى طلب الطلاق في ألمانيا. حيث أن وضع المرأة في ألمانيا أكثر قوة مما في سوريا. والأكيد أن السوريات اللواتي أقدمن على طلب الطلاق عانين خلال فترة الزواج في صمت". ويضيف الباحث الاجتماعي أن المجتمع السوري مختلف عن الألماني الذي يرى الطلاق حق للجميع، "مادام عنصر الاستقرار أصبح مستحيلا وإن هؤلاء الزوجات بدأن الآن يركزن على ذواتهن بالدرجة الأولى. فهن سيدخلن في مقارنة مع نساء أخريات يتمتعن بحقوقهن الكاملة في إبداء الرأي والعمل، والاستقلالية عن العائلة، التي أقصد بها هنا أم الزوج أو الأقارب الذين يشكلون العائلة الكبيرة".

 

ويرى شيولر أن الزوجة في المانيا في مركز قوة بسبب الدعم النفسي والاجتماعي والاداري أو المادي أيضا. إذ أن "ألمانيا تمنحها رعاية خاصة، و تجعلها تدرك قيمتها كإنسان من حقه التعبير، والعمل والحياة". ويضيف بأن التي تطلب الطلاق بمجرد وصولها إلى ألمانيا "ترى أن ألمانيا هي المخلص ليس فقط من الحرب في سوريا فقط وإنما من الحرب النفسية التي تعاني منها في حياتها الزوجية. وينبغي ألا ننسى أن بعض الزيجات لا تتم عن حب، بل حسب التقاليد. لذا هناك من تطلب الطلاق انتقاما ليس من الزوج بل من أم الزوج التي كانت قد عاملتها في فترة من الفترات بعنف". وحسب رأيه هناك أيضا من تطمح إلى تطوير وتأهيل نفسها بمعزل عن زوجها الذي ربما كان "السبب في توقفها عن العمل أو الدراسة مثلا. وفي في كل هذه الحالات يبقى الجانب الاقتصادي غير حاضر هنا كسبب مهم ومباشر للطلاق، لأن ألمانيا توفر الإمكانات المادية بالتساوي، وتمنح فرص العمل بشكل جيد من خلال إدماج اللاجئين".

لكن مهما كانت الأسباب والدوافع، يبقى الطلاق حالة إنسانية عامة. ويمكن أن يكون ردة فعل على تراكمات ومشاكل اجتماعية وتقاليد وأعراف تحكم طبيعة العلاقة الزوجية.

عن DW

 

×
أخبار
مسؤولان: إيران تغير أساليبها في استهداف السفن عبر المضيق قبل الانتخابات الأمريكية الخارجية الأميركية تنتقد ملاحقة سفيرة لبنان في واشنطن بعد لقاء إسرائيلي نتنياهو يقرّ بزيارة رئيس المخابرات المصرية قبل 7 أكتوبر وينفي لقاءه تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط