كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

لاجئ

بينما كنت أقرأ مقالاً لأحد الاخوة عن موضوع الطابور، وأنه قد يلازم الإنسان منذ بدء حياته حتى مماته، شغلني التفكير بالماضي والحاضر والمستقبل، فقد عاد بي بالذاكرة إلى سنوات وسنوات في تاريخ الشعب الفلسطيني بمحطاته العديدة. وهنا وقفت أمام محطة أليمة، جعلت من المواطن الفلسطيني لاجئاً في وطنه وفوق أرضه، بل وفي الشتات كذلك، حيث المخيمات التي نصبت له هنا وهناك، يعيش بها ردحاً من الزمن معلوم البداية، ولكنه مجهول النهاية. وقد يجور القريب قبل الغريب عليه، فيضطر للتنقل، أو قل للتشرد من مخيم إلى مخيم، ومن شتات إلى شتات، بل من مأساة إلى مأساة. هكذا يريد المحتل والمستعمر أن يبقى حال الفلسطيني، ليس مسموحاً له بالاستقرار في حياته إلا إذا تنازل عن كرامته، وعن هويته، فيصبح فلسطينياً بلا هوية، بلا جذور، وبلا أرض. بل إنهم يحاولون جاهدين على أن يسلبوه الزمان كما سلبوه المكان. وللطابور ذكريات مستمرة مع اللاجيء الفلسطيني، وغالبها ذكريات حزينة. وتعود بي الذكريات إلى أربعين سنة خلت، حيث بدايات المرحلة الابتدائية من الدراسة، فبعد طابور الصباح يحل عليك طابور آخر، حيث كوب الحليب وتلك الحبة الصفراء المشهورة بحبة زيت السمك، نشربها على مضض أحياناً، ونتداعى بذلك أحياناً أخرى. وأما أسوأ طابور يمر بمخيلتي فهو طابور المؤن، حيث مراكز توزيع المساعدات الغذائية والمعونات. وإن كان ظاهر هذا الطابور فيه الجانب الإنساني والإغاثي، ولكنه يحمل بين طياته أهدافاً مسمومة، تجعل من الفلسطيني العزيز المجاهد المرابط يمد يده للمساعدة، ويحاولون من خلالها كسر نفسه العزيزة وقتل إرادته وهمته، فلا يقوى أن يمدها في وعلى وجه المحتل. بل إن ويلات هذا الأمر أصعب من ذلك، فهم يريدون من الفلسطيني وهو ينتظر موعد توزيع الكوبونات أن يبقى خاملاً بدون عمل، أو بدون رغبة في البحث عن العمل، أو تعلم مهنة تحفظ له كرامته. وهنا أستحضر المثل الصيني: (لا تعطني سمكة، ولكن علمني الصيد)، والذي يجب أن يكون هدفاً ووسيلة ممن يقدمون المساعدات إن كانت إنسانية بمعنى الكلمة، فالكوبونات والطرود الغذائية تنتهي بعد استهلاكها وتبقى الحاجة كما هي. وللأسف فإن لسان حال هؤلاء يقول: إن هدفنا أن تصبحوا إتكاليين ومعتمدين علينا بصورة كاملة، ليس فقط في طلب السمك، ولكن حتى في فتح علبة السردينة؟!. علبة السردينة هذه لم يحصل عليها من تبقى من اللاجئين في مخيم اليرموك المحاصر بصورة كاملة منذ عدة أشهر، ويبدو ذلك تأزيماً لمأساة اللاجئ الفلسطيني، في أسوأ جريمة من جرائم الإنسانية، حتى وصل الحال إلى درجة يندى لها الجبين ويصعب وصفها، ولكن تبقى صور شهداء الجوع خير شاهد على حجم الجريمة، لتكون وصمة عار بحق المتخاذلين والصامتين. فهي إذن مأساة تتجدد، من واقع اللاجئين والمخيمات، من الطوابير المؤلمة وجرائم الحصار، والأهم من الحرمان من الأرض والحرمان من حق العودة. ومن هنا وبعيداً عن ثقافة الملاطم، أدعو جميع المخلصين من أحرار العالم، وخصوصاً المؤسسات المعنية بقضايا اللاجئين وحق العودة العمل على تفعيل قضايا اللاجئين طوال العام، وعدم الاكتفاء بتسليط الضوء عليها في ذكرى النكبة، فهذه القضية لا يجب أن تكون قضية موسمية، أو ذكرى سنوية، نقلب فيها المواجع لأيام معدودات، ثم تعود الحياة بعدها وكأننا قمنا بالمطلوب، فالمطلوب أن نصل قريباً بإذن الله عند مراجعة المصطلحات والمسميات الخاصة بالشعب الفلسطيني والتي أصبحت من الماضي، أن يكون من بينها مصطلح: لاجئ...

 

 

×
أخبار
الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة " الاتحاد الأوروبي يدرج 1650 كياناً وفرداً روسياً جديداً ضمن قوائم العقوبات

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط