كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

لاستعادة ابتسامة لاجئ

تتناثر صور مأساوية للاجئين وهم غرقى او ينتظرون العبور الى الدول الاوربية في ظروف جد سيئة هذه الايام ،في الوقت الذي نلوم الدول الاوربية على عدم فتحها ابوابها للاجئين وتسهيل استقبالهم ،نجد ان الدول العربية لم تستنفذ كل مالديها لمحاولة المشاركة بحل الازمة بكل ابعادها اما بوضع حلول مؤقتة لاحتواء ازمة اللجوء او العمل على دعم تسوية سياسية في الدول المصدرة للاجئين والتي تعد اولها سوريا .

فمن المعروف ان الدول التي استقبلت النصيب الاكبر من اللاجئين السوريين هي دول الجوار تعاني من مشاكل هي الاخرى وعدم استقرار سياسي مثل لبنان وتأثرت اقتصادياتها بشدة بسبب الاعداد الضخمة غير المخطط لها ولكنها رغم ذلك احتضنت اللاجئين ولم تعمل على ردهم ماعدا في حالات ضيقة مثل ما حدث بعد ازمة عرسال حيث تم الاقرار بأنه لن يسمح بدخول المزيد من اللاجئين السوريين ، او تهديدات المعارضة في تركيا بأنها سترسل السوريين المقيمين لديها الى بلادهم في حال فوزها بالانتخابات .

ويعيش اللاجئون في هذه البلدان في ظروف شديدة القسوة في مخيمات تغيب عنها ابسط مقومات الحياة حيث لا تتوفر في كثير من الاحيان مدارس للأطفال او برامج رعاية صحية ويتعرض اللاجئون فيها لمختلف الانتهاكات للحقوق الاقتصادية والاجتماعية وتكثر الكثير من الظواهر السلبية مثل زواج القاصرات وعمالة الاطفال ، رغم جهود المنظمات الدولية والمنظمات غير الحكومية ومبادراتها من اجل تحسين سبل العيش ، اذ يكفي ان تهب عاصفة في الشتاء لتوضح هشاشة وضعهم ويقع عدد من الضحايا جراء البرد .

هذا ما يدفع الكثير منهم الى الانتقال نحو اوروبا على امل الحصول على حياة افضل ، ولان اجراءات قبول اللجوء تستمر فترة طويلة في ظل انقسام الدول الاوربية حول الحصص التي يجب على كل دولة ان تستقبلها يسلك هؤلاء طرقا غير شرعية تنظمها شبكات من المهربين والاتجار بالبشر .

حتى وقت قريب كانت اوروبا تعيش حالة انكار وتتعامل مع فكرة القادمين اليها على انهم مهاجرون غير شرعيين متجاهلة ان كثير منهم فر من اضطهاد حقيقي وأنهم ينطبق عليهم تعريف اللاجئ حسب المواثيق الدولية ، ويظهر هذا في تعاملها مع مشكلة غرق الكثير منهم حيث تم تبني حزمة من الاجراءات ذات المستوى الادنى تتمثل في تنظيم حملات انقاذ على شواطئ القريبة دون التعمق في المياه الدولية ، والكلام عن استعمال القوة العسكرية ضد قوارب المهاجرين .

حتى وصلت الامور الى هذا الحد جحافل بشرية تزحف عبر الممرات البرية نحو أوروبا ، في هذه اللحظة لابد وان عددا من المسؤولين الاوروبيين قد شعر بالإحراج ، لكن في المقابل هناك تخوفات قائمة من ان يجلب هؤلاء اللاجئين تناقضاتهم الثقافية الى هذه الدول وهو ما تعارضه الاحزاب اليمينية المعادية للمهاجرين ، فضلا عن القلق من ان ينقل البعض ممن تورط في جماعات متطرفة خبرته ونشاطه .

لكن في المقابل نجد مبادرات المجتمع المدني الاوروبي وحتى الافراد في منتهى الودية ربما اهمها وعد آلاف من الايسلنديين ان يستقبلوا في بيوتهم الخاصة بعض اللاجئين ، نفس المبادرات ظهرت في المانيا من قبل اناس عادين قرروا ان يقدموا المساعدة كل حسب طاقته ، اقل ما يمكن ان يقال انها اعمال تستدعي الانحناء لها احتراما .

في المقابل تغيب ازمة اللجوء عن الاجندات السياسية العربية المشتركة ، كما انه توجد دول مستقرة وعلى قدر من الرفاه الاقتصادي لم تستقبل لاجئا سوريا واحدا مع انها تحتضن عمالة مهاجرة من كل مكان ، هذا رغم انها مولت برامجا لتحسين الاوضاع في مخيمات اللاجئين في كل من الاردن ولبنان لكن في ظل هذه الظروف لا يعد هذا كافيا .

المطلوب من الدول العربية الان رفع القضايا الانسانية لتصبح في اعلى اجنداتها ، فعند الحديث عن التسوية السياسية الازمة السورية يجب الاهتمام قبل ذلك بضحايا الحرب بتوفير حياة امنة لهم وتقليل التكلفة التي يدفعونها جراء الصراع ،ولعل ابرز الحلول لازمة اللاجئين تكون بالتوطين المؤقت لان التوطين الدائم قد يبدو غير واقعي او مقبول ويتم ذلك بتقاسم حصص حسب ما يسمح به اقتصاد كل دولة مع استثناء الدول التي تعيش حروبا او حالة عدم استقرار ، على ان يعود هؤلاء اللاجئين الى بلادهم فور انتهاء الظروف القهرية التي دفعتهم الى الهرب ، والعمل على دعم الدول التي تستقبل النصيب الاكبر من اللاجئين قدر المستطاع لتحسين حياتهم وتوفير حماية لهم من الاستغلال وإزالة كافة العقبات التي تمنع اندماجهم مثل وضع شروط الجنسية على الالتحاق بالمدارس العمومية او عدم السماح لهم بالعمل بشكل قانوني ،كل هذا جنبا الى جنب مع دعم التوصل الى حلول سياسية دائمة ، عندئذ يكون الانجاز لاجئ مبتسم لا غريق .

×
أخبار
الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة " الاتحاد الأوروبي يدرج 1650 كياناً وفرداً روسياً جديداً ضمن قوائم العقوبات

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط