كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

لأنك أنت المعلم لأنك أنت المعلمة: الرسول والرسولة والرسالة

لأنك أنت المعلم لأنك أنت المعلمة: الرسول والرسولة والرسالة

تاريخ النشر: 2023-03-25 | 13:38

مِنَ اليَومِ تَعارَفنا وَنَطوي ما جَرى مِنّا  وَلا كانَ وَلا صارَ وَلا قُلتُم وَلا قُلنا!

هل من خطوة الآن مبنية على الثقة والفعل المسؤول، تذهب بنا الى الأمام لنتناسى قليلا ما صدر من الحكومة من فعل وردود فعل جموع المعلمين آخرها البيان السريع على مقترح الحكومة الذي تلاه الناطق الإعلامي عصر الخميس؟ هل من خطوة جريئة نستعيد فيها فرح المدارس غدا الأحد، من خلال كلمة شرف بما يخص التزام الطرفين، ليصيرا طرفا واحدا باتجاه الحل الآن ومستقبلا؟

سنعود الى كلمات قصيدة البهاء زهير التي بدأ بها عبارة المقال الافتتاحية، حيث ما زلت أتذكر معلم اللغة العربية وهو يتحدث بإنسانية عن التصالح والتسامح، حتى ظل جوهر هذا المعنى في رؤوس أبناء جيلي حتى كتابة هذه الأسطر، ولعل آخرين قرؤا ويقرؤون.

لأن تكويننا الفكري والقيمي يعود الى المعلمين أولا، فما زلنا نذكر دوما ما تعلمناه منهم: "كلكم راع ومسؤول عن رعيته"، وهم من تعلموه من معلمين قبلهم، وصولا الى المعلمين الأوائل.

كثير من الفعل هو ما نحتاج، وإذا كانت الحكمة ضالة المؤمن، فإن الإرادة هي شرط الحصول عليها، لا التمني.

من الآخر، هل نتحدث نقابيا أم وطنيا أم سياسيا؟

اللهم ألهمنا الحكمة وفعل الحق، لو نستمتع لقلوبنا، فكل كلمة مسؤولية، كل فعل، لنترك المعلم يختار الحكمة التي هي ضالة المؤمن بعيدا اي فعل. لسنا طرف مع أو ضد. نحن مع الحكمة وذكاء التقاط فعل مسؤول، ونحن ضد كل قول أو فعل شعبوي سطحي يسعى وراء غرض.

هل من سعة قلب وصدر؟

من المهم التذكير بأمور: حقوقنا المالية المترتبة على كون السلطة الوطنية تمت بعقد دولي، وحقوقنا المالية لدى إسرائيل، التي تقتطع منا تجبيه، بل وحقوق الشعب تحت الاحتلال، بما يترتب عليه من دفعه للشعب تحت سلطته. كذلك من المهم التذكير بالعدالة الاجتماعية، خاصة فيما يتعلق بالفروقات بين الرواتب والامتيازات، لتكون في حد مقبول. ومن المهم التذكير بأن الموظفين هم معلمون وغير معلمين، وأن أي إنصاف يجب ان يشمل غير المعلمين العاملين في الوظيفة العمومية الذين يتقاضون أجورا أقل من زملائهم المعلمين.

الأمر الآخر الذي ندعو له، كما دعونا له في مقال سابق، فإنه ومن باب الشفافية والحكم الصالح، وفي ظل تجميد المجلس التشريعي، يمكن لسيادة الرئيس، أو رئيس الحكومة إصدار مرسوم بإنشاء لجنة مراقبة حال المال العام، فيها ممثلون عن قطاعات المجتمع، بما يشمل نقابات مؤثرة، ومنها نقابة (اتحاد) المعلمين، تتولى البحث في مسألة الميزانية، ليكون الكل مسؤولا فعلا، حتى إذا ذكرت الحكومة بإن باقي ال 15% من زيادة طبيعة المهنة وما تبقى من الرواتب للمعلمين وباقي الموظفين المدنيين والعسكريين ستصرف حين تأمين الأموال، تكون اللجنة شاهدة على ذلك، بمعنى أن الصرف يكون فعلا حسب ما يتجمع من مال.

إن صدقت الحكومة في مسألة المال، ونظنها كذلك، فإن صرف ال 5% في راتب شهر آذار، وجدولة شهري كانون الثاني وشباط لتصرف فيما بعد وليس بعيدا، وتثبيت ال 15% على قسائم الرواتب، يعني حلا مرضيا كريما يحفظ وجوه الجميع، خصوصا أن الحكومة تتجه فعليا الى دمقرطة الجسم التمثيلي للمعلمين، والذي صار في أعلى أولويات "حراك المعلمين".

قديما تعلمنا على أيدي معلمينا ومعلماتنا: "إذا أردت أن تطاع فسل ما يستطاع"، فليس من الحكمة "عصر الحكومة"؛ لأن إيصال الحكومة مثلا الى الاستقالة مثلا، لن يعني أن القادم في ظل هكذا أوضاع، سيكون مفتاح السر لكل حلولنا الاقتصادية، إلا إذا ارتبط ذلك بمواقف سياسية قد نضطر جميعا لدفع أثمان مقابلها، ستؤثر سليا على مستقبلنا السياسي، خصوصا في ظل اتجاه إسرائيلي معلن لضرب المشروع الوطني، بغض النظر عن مدى الرضا عن القيادة السياسة والحكومة.

من المهم فعلا استعادة الثقة بين جموع الشعب وليس فقط الموظفون، والحكم، فإن لم يتم ذلك، فإن أي تغيير حكومي (باعتبار وجود محتمل ما بين إضراب المعلمين واستقالة الحكومة أو إقالتها) لا يؤدي الهدف المنشود، سيعني تكرار الحال.

لسنا ملائكة، ولا رسلا، ولكن كاد المعلم أن يكون كذلك؛ فبحق هذا الوصف، وبحق كل كلمة فيها تقوى الله ومصلحة الجميع، هل يمكن فعلا وبصراحة أن نكون شفافين، في منطلقاتنا الذاتية، بحيث نرجح المصلحة العامة على مصالحنا؛ ونحن أدرى باتجاهاتنا، أفرادا وقادة، أكانوا قادة حراك أو قادة وطنيين، أو حكوميين؛ فلن نستفيد فعلا من هذا الصراع والعناد (الكفر عناد)، ولن نستفيد من كيل الاتهامات لبعضنا بعضا.

بقي بعض الوقت للبهاء زهير لنقرأ ونتذكر أيام المدرسة الأجمل في حياتنا:

مِنَ اليَومِ تَعارَفنا وَنَطوي ما جَرى مِنّا

وَلا كانَ وَلا صارَ وَلا قُلتُم وَلا قُلنا

وَإِن كانَ وَلا بُدٌّ مِنَ العَتبِ فَبِالحُسنى

 فَقد قيلَ لَنا عَنكُم كَما قيلَ لَكُم عَنّا

كَفى ما كانَ مِن هَجرٍ وَقد ذُقتُم وَقَد ذُقنا

وَما أَحسَنَ أَن نَرجِعَ لِلوَصلِ كَما كُنّا

كنت الى فترة قريبة أظن أن الشاعر بهاء الدين زهير ينتمي الى عصر قريب، لكنني فوجئت بإنه مولود في آخر القرن السادس الهجري، أي قبل 8 قرون. أما ظني بأنه شاعر حديث فكان بسبب لغته القريبة، حتى ان ابن خلكان المؤرخ الشعري وصفه شعره بقوله "وشعره كله لطيف وهو كما يقال السهل الممتنع".

في البحث، وقفت عند وصف ابن خلكان في ترجمته للشاعر: "اجتمعت به ورأيته فوق ما سمعت عنه من مكارم الأخلاق وكثرة الرياضة ودماثة السجايا، وكان متمكنا من صاحبه كبير القدر عنده، لا يطلع على سره الخفي غيره. ومع هذا كله، فإنه كان لا يتوسط عنده إلا بالخير. ونفع خلقا كثيرا بحسن وساطته وجميل سفارته.

في هذه الأيام الصعبة أتذكر أن أهم من أثروا بنا هم المعلمون، الرحمة لأرواح من رحلوا، ومنح الله المعلمين الصحة والعافية.

لنصغ لقلوبنا، للحكمة، والأمل أن يقودنا المعلمون لما هو خير.

إنهم المعلمون والمعلمات، وسيدخلون الفرحة إلى قلوب شعب حزين.

اللهم جنبنا التشتت والاغتراب والفتنة.

لن اقول للمعلمين والمعلمات افعلوا افعلن، ولكنني اثق في قلوبهم وقلوبهن البوصلة. وسنتقبل اختيارهم الحر الطوعي المسؤول، بعيدا عما يضطرب من أفعال وردود أفعال، فقلوبكم وعقولكم هي من ستتسعنا جميعا.

عندما تصحو أيها المعلم الجليل والمعلمة الجليلة صباح الغد، وفي خلوة مع النفس، واليد على القلب تستفتيه، ليكن قراركما نابعا من هذه النفس الجميلة المطمئنة، صاحبة الرسالة الأكثر قدسية.

×
أخبار
نتنياهو يقرّ بزيارة رئيس المخابرات المصرية قبل 7 أكتوبر وينفي لقاءه تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط