كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

لأول مرة.. الاستخبارات الروسية ترفع السريّة عن أنشطة أخطر جاسوس عرفته البشرية

لأول مرة.. الاستخبارات الروسية ترفع السريّة عن أنشطة أخطر جاسوس عرفته البشرية

تاريخ النشر: 2017-09-16 | 21:00

أمد/ موسكو - نوفوستي: في معرض أقامته في موسكو يوم الجمعة.. احتفت الاستخبارات الروسية، بأخطر جاسوس سابق لديها، برفع السرية عن وثائق خطيرة حول نشاطه المخابراتي الإبداعي واختراق صفوف الخصوم العقائديين.

وعرضت الاستخبارات الروسية وثائق سريّة خطيرة عن حياة العميل كيم فيلبي لأول مرة في معرض "كيم فيلبي في الاستخبارات والحياة"، الذي افتتح في بيت الجمعية التاريخية الروسية في موسكو.

وأعلن سيرغي ناريشكين، مدير الاستخبارات الخارجية الروسية، في حفل افتتاح المعرض، أن عميل الاستخبارات السوفيتية فيلبي كان "رجلا ذات مصير مدهش وتمتع بمهنية احترافية رهيبة وفائقة ومن أعلى الدرجات في العالم".

وقال ناريشكين إن فيلبي اختار طوعا التعاون مع المخابرات السوفيتية، استنادا إلى معتقدات يسارية مناهضة للفاشية، ولم يشعر بالأسف على ذلك أبدا، ولا حتى مرة واحدة.

وتكشف الوثائق أن العميل الشهير كيم فيلبي الذي يعتبر عن حق أخطر رجل استخبارات عرفته البشرية في القرن العشرين، كانت حياته سرية تماما، ولكنه خلف أثرا ساطعا في تاريخ قرن بكامله، فهو تلقى جوائز من الدكتاتور الإسباني فرانسيسكو فرانكو، والملكة البريطانية إليزابيث الثانية، وصافح مستشاري أدولف هتلر وترقى في سلم العمل في المخابرات البريطانية، وكان مع كل هذا عميلا سوفيتيا بدوافع عقائدية وأفكار راسخة في قلبه وعقله وضميره.

بين العام 1940، تاريخ انخراطه في "م.آي 6" أي جهاز الاستخبارات البريطاني، وأواسط الخمسينات، كان فيلبي يشغل مكتبا بمبنى "م.آي 6"، ويُطلِع بصفة منتظمة الاتحاد السوفييتي على تصرفات واستراتيجية الأمريكيين والبريطانيين. لكن ابتداء من عام 1951، بدأت الشكوك تحوم بشأن تجسس مضاد يقوم به دونالد ماكلين وغاي بورجيس، صديقيْ فيلبي اللذين سيُعْلِمهما هو نفسه بصفته زعيم خلية التجسس السوفيتية، الذي أطلق عليها الـ "كا جي بي" (الهارفرديون الخمسة) نسبة لتخرجهم جميعا من جامعة هارفارد العريقة، في الوقت المناسب بمراقبتهما. فيلوذان بالفرار إلى موسكو، لكنهما ومن هناك سيدحضان بالمرة كل الشكوك حول فيلبي.

رغم كل شيء، وطوال 12 سنة، عمل موظفو "م.آي 6" على حماية فيلبي والدفاع عنه في مواجهة التحقيقات الملحة لـ "م.آي 5" أي جهاز مكافحة التجسس، واثقين من نزاهته ومقتنعين باستقامته. يفسر تيم ميلن ذلك قائلا: "قليل من الأشخاص داخل وكالة الاستخبارات البريطانية كانوا يحظون بمثل ذلك التعاطف والاحترام الذي ناله كيم، وبمثل تلك المحبة من طرف كل الذين اشتغلوا معه".

فيلبي جاسوس منقطع النظير، إذ كان ذاك الرجل المحنّك الذي يعرف كيف يخدع عالمه: فعندما قدّم استقالته سنة 1951 من الاستخبارات البريطانية، كان العديد ممن حوله مقتنعين أن السبب وراء قراره المفاجيء ذاك كان دبلوماسيا، وأنه عمد إلى إقالة نفسه ليهدئ من روع الأمريكيين، المستائين من تجاوزهم من طرف السوفيات، ببرلين أو بكوريا.

السيد ستيوار مينزيس الذي كان على رأس جهاز الاستخبارات البريطاني "م.آي 6"، خانته فراسته واستسلم للغشاوة، فكان يزمجر في وجه نظيره بـجهاز مكافحة التجسس "م.آي 5" وهو يحثه أن يكف عن توجساته تجاه فيلبي ويعدل عن تحقيقاته بِشأن نشاطاته لأنها قد تغدو مجرد "مطاردة للساحرات".

وكان مسؤول استخباراتي أمريكي قد " فجّر قنبلة معلوماتية" هائلة على مسامع صحافي متحمس في "الصنداي تايمز" حين أبلغه متباهيا أن فيلبي كان يعمل كضابط اتصال بريطاني مع كل من وكالة الاستخبارات المركزية ومكتب التحقيقات الفيدرالي الأمريكي. وهذا السر كان مثيراً للغاية بحيث أضفى بعداً درامياً كبيراً على هروب فيلبي.

فقد كان معناه أنه خلال ثلاثة أعوام من فترة الحرب الباردة فإن فيلبي كان في بؤرة عمليات الاستخبارات الغربية ضد السوفيات. وكانت الخطورة تتمثل أيضاً في أن هذا العميل المزدوج كان قد تمكن من اختراق جهاز الاستخبارات الخارجية البريطانية وبعدها نجح أيضاً في اختراق وكالة الاستخبارات المركزية في أمريكا! وتبين أيضاً أن مدير الوكالة بيل ولتربيديل قد أعطى فيلبي الضوء الأخضر لمعرفة تفاصيل ما يدور في الوكالة على كل المستويات.

في عالم الأخطبوط الاستخباراتي، هذا كان معناه أيضاً أن فيلبي كان بوسعه أن يلم بكافة العمليات السرية للاستخبارات الأمريكية، باستثناء ما يعرفه المدير العام لهذه الوكالة شخصياً. وكانت الخطورة أن هذا العميل السوفيتي ومن قبله بقية هذه الشبكة من العملاء المزدوجين قد تمكنوا من كشف وثائق وأسرار عسكرية وسياسية حساسة للروس وجهاز "الكي.جي.بي".

واتضح أيضاً أن ماكلين رفيق فيلبي في خلية التجسس السوفيتية، كان عضواً في لجنة سياسية مشتركة أمريكية بريطانية تتولى مسؤوليات خاصة بالشؤون المتعلقة بالسلاح النووي الغربي، ولهذا فإن خبراء الاستخبارات يجمعون على الاعتقاد أن فيلبي وزميليه السابقين، أي دونالد ماكلين وغاي بورجيس كانوا يمثلون أكبر شبكات التجسس نجاحاً في التاريخ.

وكان أخطر ما قام به فيلبي بالذات، محاولته تقويض الأمن الغربي على نحو مستمر وبلا هوادة، وبالتالي فقد أصيب الرأي العام الغربي  بالصدمة على نحو مثير، حين علم أن كل عمليات التجسس البريطانية ضد السوفيات كان محكوماً عليها بالفشل التام بسبب إطلاع فيلبي للسوفيات على كل تفاصيلها مسبقاً.

وعلاوة على ذلك فإن تعيين فيلبي في عام 1949 كضابط اتصال بين الاستخبارات البريطانية ووكالة الاستخبارات المركزية ومكتب التحقيقات الفيدرالي كان قد جعله يقف على كل الخطط التي تدبرها الوكالة ضد موسكو وكذلك إبلاغه للسوفيات بأسماء الجواسيس الأمريكيين والبريطانيين الناشطين ضدهم في مختلف أنحاء المعمورة.

ومن بين المفارقات الأخرى المثيرة في هذه الأزمة، أن خبراء شؤون الاستخبارات الغربيين كانوا يعتقدون انه لو لم يتم الكشف عن اختراقات فيلبي وتجسسه لصالح السوفيات، الذي اضطره للهرب إلى موسكو، فإنه كان سيتولى منصب مدير جهاز الاستخبارات البريطانية في الخارج في الوقت المناسب، وهذا لو حدث كان سينزل ضربة قاصمة بالعمليات الاستخباراتية البريطانية والغربية في دول المعسكر الشيوعي.

ويطلع زوار المعرض المخصص لنشاطات الاستخبارات الخارجية السوفيتية المستمر في موسكو، حتى 5 أكتوبر/ تشرين أول المقبل، على الخطة الرهيبة التي رتبتها الاستخبارات السوفيتية لهروب فيلبي من بيروت في يناير/ كانون ثاني من عام 1963 على متن سفينة سوفياتية توجهت خصيصا لإنقاذ أخطر وأهم عميل عرفته البشرية.

×
أخبار
نتنياهو يقرّ بزيارة رئيس المخابرات المصرية قبل 7 أكتوبر وينفي لقاءه تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط